عرض المحامي المختص بحقوق الإنسان ايتاي ماك حججه لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية الأربعاء ضد بيع معدات مراقبة لدولة جنوب السودان التي تعاني من حرب أهلية، في إطار إلتماس تقدمت به عضو الكنيست اليسارية تمار زاندبرغ.

ولم تتوصل المحكمة إلى قرار نهائي الأربعاء. وكان من المتوقع صدور القرار الخميس، ولكن مساء الخميس لم يتم إصدار أي حكم، وفقا لما قاله ماك لتايمز أوف إسرائيل.

مع ذلك، حتى بعد التوصل إلى قرار، فإن حكم المحكمة والحجج التي تم عرضها في القضية لا يمكن الكشف عنها، بسبب أمر حظر نشره تم فرضه من قبل المحكمة.

في شهر مايو، تقدمت زاندبرغ (ميرتس) بإلتماس طالبت فيه دائرة الرقابة على مبيعات الأسلحة في وزارة الدفاع بإلغاء تصريح يسمح للشركات الإسرائيلية ببيع معدات تعقب إلى جنوب السودان، حيث تم إستخدام التكنولوجيا، جزئيا، لملاحقة خصوم سياسيين، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

في 23 ديسبمر، دخلت جنوب السودان الوليدة، التي انفصلت عن السودان قبل عامين من ذلك، في حرب أهلية دامية. وتم التوصل إلى اتفاق وقف نار بين رئيس جنوب السودان سالفا كير ميارديت ونائب الرئيس السابق رياك مشار في أغسطس 2015، مع عودة مشار إلى منصبه السابق.

لكن في شهر يونيو انهار السلام الهش، ما أجبر مشار على الفرار من البلاد. حتى الآن حصد الصراع حياة آلاف الأشخاص – التقديرات تتراوح بين 50,000-300,000 قتيل – ونزوح 2 مليون آخرين.

في حين أن مبيعات الأسلحة لجنوب السودان توقفت بحسب تقارير في عام 2013، لكن معدات المراقبة قد تكون لا تزال تُباع للدولة الأفريقية، بحسب زاندبرغ.

في شهر يونيو، نشر مجلس الأمن الدولي تقريرا عن الوضع في جنوب السودان، أشار فيه إلى إستخدام هذه التكنولوجيا الإسرائيلية من قبل حكومة ميارديت في “إعتقالات تعسفية واحتجازات” لمؤيدي المعارضة.

وجاء في التقرير الذي صدر في شهر يونيو أن المعتقلين “يتعرضون للضرب وأشكال أخرى من المعاملة الغير إنسانية والمهينة”.

وكتب مسؤولو الأمم المتحدة إن “قدرة جهاز الأمن [في جنوب السودان] في التعرف على أفراد والقبض عليهم بشكل غير قانوني تم تعزيزها بشكل كبير منذ بداية الصراع لأنه حصل على معدات إعتراض إتصالات من إسرائيل”.

وطالبت الدولة بالإبقاء على محتوى القضية سرا، بدعوى حماية الأمن القومي. في شهر يونيو وافقت المحكمة على طلب الدولة، ومنعت الصحافيين من دخول قاعة المحكمة وفرضت حظر نشر على الحجج التي عُرضت فيها، وهي خطوة نددت بها زاندبرغ.

وكتبت النائبة في تغريدة لها إن “الإلتماس يستند على مواد مفتوحة تم نشرها في تقارير وفي الإعلام (…) ماذا يوجد هناك للخوف منه؟”

وأعرب ماك أيضا عن خيبة أمله من إخفاء القضية عن الرأي العام، خاصة أن معظم المعلومات تأتي من الخارج ومأخوذة من بيانات عامة، التي لا تخضع لأمر حظر النشر الذي فرضته المحكمة.

وقال ماك: “إنه جنون. القصة بأسرها مع أمر حظر النشر تسبب الضرر للدولة. هناك حظر نشر في إسرائيل، ولكن [المعلومات] ليست موجودة في قاعدة سرية في إسرائيل – إنها في جنوب السودان”.

مع ذلك، رأى ماك أن هناك تغيير إيجابي يتمثل بتوفير المحكمة لـ”إشراف خارج إضافي” على عملية تصدير الأسلحة، التي كانت تُدار “من وراء أبواب مغلقة” ومن قبل وزارة الدفاع فقط.

وقال ماك “لعقود تم تنفيذها بشكل داخلي من قبل وزارة الدفاع، ولكن هناك سلطة أخرى لأي دولة ديمقراطية، السلطة القضائية ، التي تقوم الآن هي أيضا بمراقبة الصادرات الدفاعية. هذا شيء جديد. في كل مرة يتم طرح ذلك على المحكمة، سيكون على المحكمة أيضا إعطاء موافقتها على قانونية [الصفقة]”.

ويعمل زاندبرغ وماك معا على قضية مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لمنتهكي حقوق إنسان منذ سنوات، إلى جانب عدد من النشطاء والسياسيين الآخرين الذين علموا بالتوازي لهما ومعهما.

’ما يهم هو السياق’

بما أن التكنولوجيا التي تبيعها إسرائيل تُستخدم لملاحقة الخصوم السياسيين، فلا يرى زاندبرغ وماك أن هناك فرق بين معدات المراقبة والبندقية.

وقال ماك في محادثة هاتفية: “ما يهم هو السياق”.

وأضاف: “يمكن إرسال البندقيات لمنع إبادة جماعية، للدفاع، أو يمكن إستخدام هذه البندقيات للمساعدة في جرائم. هذا الشيء ينطبق أيضا على نظام المراقبة. يمكن إستخدامه ضد المنظمات الإرهابية أو يمكن إستخدامه ضد المعارضة [السياسية]”.

في بيان لها، أشارت زاندبرغ إلى أن التكنولوجيا يتم بيعها كـ”سلاح مراقبة” وهو “شبيه بنظام أسلحة يطلق النار”.

وفقا للنائبة من حزب (ميرتس)، تقوم هذه التكنولوجيا “بتوجيه الأسلحة النارية لطغاة لا يرحمون، الذي يلاحقون المدنيين والنساء والأطفال”.

الإتحاد الأوروبي توصل إلى إستنتاج مماثل، حيث لا يحظر بيع الأسلحة فحسب، بل “مواد ذات علاقة من كل الأنواع”، بحسب قانون أصدره في مايو 2015.

بحسب الأمم المتحدة وعدد من منظمات الإغاثة الدولية، فإن جزءا من الإصابات في الحرب الأهلية في السودان تسبب بها إستخدام بنادق هجومية من نوع “غليل” و”تافور” إسرائيلية الصنع.

وتوقف بيع الأسلحة، بمعظمها أسلحة صغيرة، لجنوب السودان من قبل شركات أسلحة إسرائيلية بحسب تقارير في 2013، لكن الأمم المتحدة وجدت أن البديل “المايكرو” لسلاح “غليل” “موجود في عدد أكبر مما كان عليه قبل إندلاع الصراع”.

بحسب الحكومة الإسرائيلية فإن جنوب السودان قام بشراء هذه الأسلحة من أوغندا، التي اشترتها من إسرائيل. لكن بموجب القانون الإسرائيلي، على الشركات معرفة المستخدمين النهائيين لمنتجاتها – وليس المشتري فقط – من أجل الحصول على رخصة تصدير، ما يعني أن المبيعات لجنوب السودان إما تمت بعلم من وزارة الدفاع أو أنها تشكل إنتهاكا للقانون وتلزم تحقيقا ضد الشركة المخالفة. في وقت سابق من هذا الشهر قال ماك لوكالة “أسوشيتد برس” إنه لا يُعرف عن فتح تحقيقات في هذا الشأن.

وقالت زاندبرغ: “لا يمكن لدولة إسرائيل الوقوف جانبا والإختباء وراء أوامر حظر النشر وسرية الأمن من أجل التعتيم على حقيقة أنه يتم إستخدام أنظمة أسلحة ومراقبة قمنا بصنعها في واحد من أكثر الصراعات دموية في العالم”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.