رفعت محكمة العدل العليا يوم الثلاثاء أمرًا منع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) من تعقب الإسرائيليين لمراقبة تفشي فيروس كورونا، ومنع ذلك الشرطة من التصرف بناءً على تلك البيانات لفرض أوامر الحجر الصحي.

وبعد أن تقدمت جماعات حقوقية بالتماس ضد برنامج المراقبة الجماعية الأسبوع الماضي، حذرت أعلى هيئة قانونية في إسرائيل من أنها ستغلق برنامج الشاباك إذا لم يكن الإشراف البرلماني ساريًا بحلول يوم الثلاثاء.

وأعيد افتتاح الكنيست يوم الاثنين، بعد إغلاقه بأوامر رئيس البرلمان يولي إدلشتين منذ يوم الأربعاء الماضي، وتم إنشاء اللجنة الفرعية للخدمات السرية، مما سمح للمحكمة برفع الأمر الصادر ضد جهاز الأمن.

أما بالنسبة للشرطة، التي طلب منها الانتظار باستخدام بيانات موقع الهواتف الخليوية، فقد اقتنعت المحكمة بتعهد الدولة تنظيم مبادرات “الإنفاذ بواسطة المراقبة”. وحذرت المحكمة العليا من أنه إذا لم يتم تقديم تشريع في الأسابيع المقبلة، فسوف تضطر للتدخل مرة أخرى.

وأشار القضاة إلى أنه نظرا إلى القيود الحكومية الإضافية المتوقع الموافقة عليها للحد من الحركة، يجب استخدام المراقبة بأقل قدر ممكن لتقليل انتهاكات الخصوصية.

ضباط الشرطة الإسرائيلية يغلقون المتاجر إثر قرار حكومي، في سوق الكرمل في تل أبيب، 22 مارس 2020 (Avshalom Sassoni / Flash90)

وعقب حكم الثلاثاء، أصدرت كل من جمعية “عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” بيانات تشيد بالخطوات التي اتخذتها المحكمة لضمان عدم المضي في المراقبة دون إشراف برلماني.

ومع إزالة حظر المحكمة، سيكون الشاباك قادرًا على تتبع تحركات الإسرائيليين رقميًا لمراقبة انتشار فيروس كورونا.

ويهدف التتبع، الذي يستخدم بيانات موقع الهواتف الخليوية، إلى تنبيه الأشخاص وأمرهم دخول الحجر الصحي اذا كانوا على بعد مترين، لمدة 10 دقائق أو أكثر، من شخص مصاب بالفيروس خلال الأسبوعين الماضيين.

وتستخدم الإجراءات الجديدة تكنولوجيا تعقب سُمح باستخدامها في السابق فقط لمراقبة مشتبه بهم بالإرهاب.

وانتقدت مجموعات حقوقية ونشطاء سياسيين الحكومة التي يقودها حزب “الليكود” لقيامها بوضع السياسة، مشيرين إلى أن استمرار حالة الجمود السياسي في الكنيست منع تشكيل لجان برلمانية للإشراف على صلاحيات مراقبة جديدة وغير مسبوقة.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (وسط) تصل إلى جلسة استماع أولية للمحكمة العليا حول ما إذا كان يمكن تكليف مشرع يواجه لائحة اتهام جنائية بتشكيل ائتلاف، 31 ديسمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

ويقر قرار المحكمة يوم الخميس بأن ادعاء الحكومة بأن وسائل المراقبة الجماعية ضرورية في إطار جهودها الموسعة لإبطاء انتشار الفيروس، لكن يبدو أنها موجهة لفرض خيار على القيادة السياسية بين المعركة ضد الفيروس والمكائد السياسية التي منعت تشكيل لجان برلمانية خلال الأسبوع المنصرم.

وجاء في القرار، “إذا لم تقم الكنيست بتشكيل اللجنة المعنية لتمكين الرقابة البرلمانية على أنظمة [الطورائ] هذه، لن يكون استخدام الصلاحيات الممنوحة فيها [بعد ظهر الثلاثاء] ممكنا حتى يتم اتخاذ قرار آخر”.

ويسمح القرار للشاباك بالاستمرار في تعقب تحركات الإسرائيليين خلال الأيام الخمسة المقبلة وتحديد الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع حاملين معروفين للفيروس – لكنه يحظر على الشرطة الإسرائيلية التصرف بناء على تلك المعلومات.

ويوما قبل قرار المحكمة، أعلنت وازرة الصحة أنها بدأت باستخدام أدوات مراقبة جماعية لتعقب تحركات حاملي فيروس كورونا ولقد أبلغت بالفعل 400 شخص كانوا على تواصل معهم بأن عليهم دخول حجر صحي.

وتقوم العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا، ألمانيا وإيطاليا، بتقييم استخدام أدوات مماثلة لتتبع تحركات حاملي الفيروس والأشخاص الذين تواصلوا معهم.