استأنفت محكمة العدل العليا يوم الاثنين اليوم الثاني من جلسات الاستماع بشأن الالتماسات ضد السماح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه لوائح اتهام، بتشكيل حكومة، وكذلك ضد اتفاق حكومة الوحدة التناوبي وغير المسبوق الذي وقّعه مع رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، وينص على إدخال تغييرات كبيرة في قوانين الأساس شبه الدستورية لإسرائيل.

في حين ناقشت جلسة الأحد التي استمرت لسبع ساعات مسألة السماح لنتنياهو بقيادة تحالف جديد في ظل التهم التي يواجهها في ثلاث قضايا فساد – مع تلميح القضاة إلى عدم اقتناعهم بحجج مقدمي الالتماسات – تتعلق مداولات يوم الاثنين بالجوانب المثيرة للجدل في اتفاق الإئتلاف لمدة ثلاث سنوات بين نتنياهو وغانتس والذي تم التفاوض عليه بين الرجلين، ويتضمن تغييرات عميقة في النظام الدستوري لإسرائيل، والتي يتعارض بعضها مع قوانين وتقاليد وسوابق قائمة.

مثل اليوم الأول من جلسات الاستماع، تم بث مناقشات يوم الاثنين أمام لجنة موسعة مكونة من 11 قاضيا في بث مباشر.

ولقد تواجه نتنياهو، الذي يتواجد في السلطة منذ عام 2009، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق في ثلاث جولات إنتخابية لم تكن نتائجها حاسمة في غضون أقل من عام، وبعد فشل الرجلين في تشكيل غالبية إئتلافية حاكمة في البرلمان الإسرائيلي المنقسم إلى حد كبير بأعضائه ال120، اتفق الاثنان على تقاسم السلطة في الشهر الماضي، وقالا إن الهدف من الاتفاق هو تجنب انتخابات رابعة تعارضها جميع ألوان الطيف السياسي.

لكن الصفقة تواجه ثمانية التماسات تطعن في صحتها أمام المحكمة العليا. وتجادل خمس التماسات من بين الثمانية، التي قدمتها منظمات مكافحة فساد وغيرها، بأن أعضاء الكنيست الذين وُجهت إليهم تهم فساد، مثل نتنياهو، لا يمكن تعيينهم في منصب رئيس الوزراء.

يسمح القانون الحالي لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة طالما أنه لم تتم إدانته بارتكاب مخالفات إجرامية، حتى استنفاد جميع سبل الاستئناف. ومع ذلك، فإن قضية رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام ويستعد لإنشاء حكومة جديدة يُنظر إليها باعتبارها منطقة عمياء من الناحية القانونية.

فيما يتعلق بصفقة الإئتلاف، فإن الحجج الرئيسية ضد الاتفاق تتعلق ببنود معينة يقول المعارضون إنها تنتهك القانون.

بموجب الاتفاق، ستكون الأشهر الست الأولى للحكومة مخصصة بالأساس لمحاربة فيروس كورونا المستجد الذي أصاب أكثر من 16,000 إسرائيلي وألحق ضررا كبيرا بالاقتصاد.

بموجب الاتفاق سيتولى نتنياهو منصب رئيس الحكومة في الأشهر ال18 الأولى، وسيكون غانتس “بديله” في هذه الفترة، وهو لقب جديد في الحكم الإسرائيلي. وسوف يتبادل الرجلان الأدوار في منتصف الفترة، مع احتمال عودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع بعد 36 شهرا.

لكن القانون الإسرائيلي يمنح الحكومات تقليديا تفويضات مدتها أربع سنوات، وهي قضية أشار إليها معارضو الصفقة.

هناك أيضا بند ينص على تجميد بعض التعيينات العامة خلال مرحلة الطوارئ الأولية للحكومة، التي تستمر لمدة ستة أشهر، وهو بند يقول منتقدو الاتفاق أيضا إنه غير قانوني.

كما أثيرت أسئلة حول الوضع القانوني لمنصب “رئيس الوزراء البديل” الجديد. القانون يمنع نتنياهو بسبب لوائح الاتهام التي يواجهها من شغل منصب وزير، وسيكون على القضاة أن يقرروا ما إذا كان المنصب الجديد مقبولا لرجل في وضعه.

من المسائل الأخرى التي ستتم مراجعتها هي محاولة تشريع ما يسمى بـ “القانون النرويجي”، والذي سيسمح لبعض الوزراء ونواب وزراء الحكومة المحتملة، والذين سيصل عددهم إلى 52، في نهاية المطاف بالاستقالة مؤقتا من مناصبهم في الكنيست للسماح لأعضاء كنيست جدد بالدخول إلى البرلمان بدلا منهم – ولكن ليس وفقا لترتيب قائمة المرشحين الأصلية كما يملي القانون الحالي. ويهدف هذا إلى السماح لغانتس بإدخال أعضاء جدد من حزبه إلى البرلمان وتجاوز أعضاء كتلتي “يش عتيد” و”تيلم”، الحليفين السابقين في حزب “أزرق أبيض”.

مسألة أخرى موضع نزاع هي البند الذي ينص على أن إلغاء التشريع الجديد سيحتاج إلى غالبية خاصة مكونة من 75 عضو كنيست – وهو بند طالب به غانتس لمنع نتنياهو من إبطال التشريع بغالبية عادية (61 من أصل 120 نائب في البرلمان) لمنعه من تولي منصب رئاسة الوزراء بعد مرور فترة ال18 شهرا.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يسار)، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقّعان على اتفاق حكومة الوحدة في 20 أبريل، 2020. (GPO)

في الأسبوع الماضي سلم المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، رأيه القانوني للمحكمة، الذي قال فيه “بينما تثير ترتيبات معينة في اتفاقية الائتلاف صعوبات كبيرة… في الوقت الحالي لا توجد أسباب لإلغائها”.

ونصح بمراجعة البنود الإشكالية “في مرحلة التنفيذ”.

إذا اعتبر القضاة الاتفاق الإئتلافي باطلا، قد تضطر إسرائيل إلى إجراء جولة رابعة من الإنتخابات في غضون أقل من عامين.

وقال ماندلبليت أيضا، الذي قدم لوائح اتهام ضد نتنياهو، إنه لا يوجد أساس قانوني يمنع نتنياهو من قيادة حكومة.

وشارك آلاف الإسرائيليين في سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية ضد الاتفاق، مع الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي المفروضة بسبب جائحة فيروس كورونا.

متظاهرون يحافظون على التباعد الاجتماعي وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا في البلاد، خلال احتجاج ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست بيني غانتس، في ميدان رابين في تل أبيب، 2 مايو 2020. (AP Photo / Ariel Schalit)

من الثلاثاء إلى الخميس ، سيتحول التركيز إلى الكنيست، حيث يتم دفع التشريع الجديد إلى الأمام، والذي يجب أن يصبح قانونا بحلول يوم الخميس، الموعد النهائي للكنيست لتسمية رئيس وزراء من بين أعضائها أو الإعلان عن انتخابات جديدة. من غير المحتمل أن يوافق الكنيست على الحكومة الجديدة إذا لم يصبح التشريع الذي يضمن صفقة التناوب بين نتنياهو وغانتس قانونا بحلول ذلك الوقت.

قضاة المحكمة العليا في جلسة بشأن التماسات مرفوعة ضد الحكومة المقترحة في القدس، 3 مايو 2020 (Yossi Zamir / POOL)

وهيمن على جلسات يوم الأحد، التي ناقشت مسألة السماح لنتنياهو بتشكيل حكومة، ممثلو حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” والفروع الحكومية المعنية، الذين حضوا جميعهم المحكمة على عدم التدخل في تعيين نتنياهو. تبعهم الملتمسون، الذين جادلوا بأن القضاة ملزمون بالتدخل.

في مرحلة معينة في جلسة ما بعد الظهر، طالبت رئيسة المحكمة العليا، القاضية إستر حايوت، الملتمسين بتقديم أساس لمطالبتهم بمنع عضو كنيست أوصت غالبية زملائه في الكنيست بتفويضه بتشكيل حكومة من القيام بذلك.

وقال حايوت “قدموا لنا شيئا! قانونا! حكما! من [تاريخ] هذا البلد! من [مكان آخر] في العالم!” وأضافت، ”في نهاية الأمر، أنتم تطلبون منا أن نضع سابقة عالمية! هل تريدون أن نحكم بدون أساس وببساطة وفقا لرأيكم الشخصي؟”

إلى جانبها، جلس نائبها القاضي حنان ملتسر، الذي أومأ برأسه موافقا.

وانتقدت حايوت أيضا إحدى محامي مقدمي الالتماسات، دافنا هولتس ليخنر، التي قالت إن “القلعة بأكملها” ستنهار إذا لم تحكم المحكمة لصالحهم، وهو ما ردت عليه حايوت بالقول “هذه الإدعاء غير لائق. لن تنهار أي قلعة” جراء حكم المحكمة.

وقالت سوزي نافوت، وهي خبيرة بارزة في القانون الدستوري، في ختام مناقشة الأحد أن القضاة يلمحون كما يبدو إلى أنهم لن يمنعوا نتنياهو من تشكيل حكومة، وبدا أنهم ينقلون رسالة مفادها “ما الذي تريدونه منا؟ هل تريدون منا أن نشرّع لكم؟… هذه ليست وظيفتنا، إنها وظيفة الكنيست”.

في شهر يناير وُجهت لنتنياهو لوائح اتهام في ثلاث قضايا منفصلة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة للاشتباه بقبوله هدايا غير مشروعة وتبادل خدمات بصورة غير قانونية في مقابل الحصول على تغطية إعلامية ودية. وينفي نتنياهو ارتكابه لأي مخالفة، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 مايو.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.