سارعت المحكمة العليا يوم الأربعاء إلى رفض مزاعم وردت في تقرير لصحيفة قالت إن القضاة الذين من المقرر أن يتخذوا قرارا فيما إذا كان يحق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة، بسبب لوائح الاتهام المعلقة ضده، تم اختيارهم بالتحديد لضمان أن يكون القرار ضده.

في بيان لها، قالت المحكمة إن القضاة الذين سيصدرون الحكم في الالتماس اختيروا بسبب أقدميتهم وليس لأي سبب آخر.

وقالت المحكمة أن “كل التفسيرات التي أثيرت في هذا السياق لا أساس لها من الصحة وغير مسؤولة”.

ونشرت صحيفة “يسرائيل هيوم” الموالية لنتنياهو على صفحتها الرئيسية مقالا زعم أن جلسة الالتماس “لعبة مزورة”.

ونقلت الصحيفة الصادرة باللغة العبرية عن “مسؤول قانوني رفيع” قوله إن رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، اختارت قضاة “ناشطين”، الذين من المرجح ان يتوصلوا بالإجماع إلى قرار ضد رئيس الوزراء، لفريق القضاة الذي سيبت بالالتماس.

وورد في البيان الصادر عن المحكمة “في ضوء ما نُشر هذا الصباح، نوضح أن التركيبة التي تم وضعها لمناقشة الالتماس في مسألة رئيس الوزراء يوم الثلاثاء القادم اختيرت وفقا لقواعد الأقدمية – الفريق الأكثر أقدميه في المحكمة العليا، (باستثناء القاضي [نيل] هندل، الذي يشغل منصب رئيس الجنة الإنتخابات المركزية)”.

قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر في المحكمة العليا بالقدس، 26 مايو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وسيتضمن فريق القضاة حايوت ونائب رئيسة المحكمة العيا، حنان ملتسر، والقاضي عوزي فوغلمان. وكتبت الصحيفة أن جميعهم يُعتبرون “ليبراليين بشكل خاص” و”ناشطين”.

وفقا للصحيفة، في الماضي قامت المحكمة بوضع فرق ضمت سبعة أو تسعة أو حتى 11 قاضيا لإصدار أحكام نتعلق بمبادئ قانونية كانت أقل أهمية من المسألة المطروحة حاليا، وهو ما قد يكون له تأثير عميق على الإنتخابات المقبلة.

وكتبت الصحيفة أن حايوت “لا تقلق بشأن التدخل حتى في أكثر المسائل حساسية للحكومة، وفي أكثر من مرة انتقدت الحكومة الحالية ووزير العدل أمير أوحانا بسبب محاولاته تحقيق توازن بين القوى في النظام [القضائي] وفروع الحكومة الأخرى”.

ولقد هاجم أوحانا، الذي يُعتبر حليفا قويا لنتنياهو، المؤسسة القضائية وأجهزة تطبيق القانون بشأن القضايا ضد رئيس الوزراء، متهما النيابة العامة العاملة تحت إشرافه بالتورط في ملاحقة عمياء للمسؤولين الحكوميين الذين تشعر بأنهم يشكلون تهديدا عليها، وكل ذلك مع حصولها على دعم من قبل “طائفة” مراسلين مزيفين.

القاضي عوزي فوغلمان في المحكمة العليا بالقدس، 4 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

فيما يتعلق بملتسر، أشارت الصحيفة إلى انخراطه في ما وصفتها بأنها جماعات سياسية ذات ميول يسارية، أما فوغلمان، وفقا للصحيفة، “يُعتبر ناشطا وليبراليا، وربما أكثر من ملتسر”.

نتنياهو بنفسه كان قد ألمح الأحد إلى أن المحكمة العليا لا تتمتع بصلاحية الفصل في الالتماس.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وقت قصير من إعلان المحكمة عن استعدادها للبت في الالتماس “في نظام ديمقراطي، الشعب هو من يقرر من سيقوده، وليس أي شخص آخر. خلاف ذلك، لا تكون هذه ديمقراطية”.

وجاء الالتماس ضد احتمال إعادة انتخاب نتنياهو في الوقت الذي يتهم فيه رئيس الوزراء النيابة العامة والإعلام والجهاز القضائي بالعمل معا في محاولة للإطاحة به في تهم فساد ملفقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في تجمع إنتخابي في القدس، 22 ديسمبر، 2019، استعدادا للإنتخابات التمهيدية في حزب ’الليكود’ لاختيار قائد للحزب.(Yonatan Sindel/Flash90)

في الشهر الماضي، أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، تتضمن تهما بخيانة الأمانة والاحتيال، وفي القضية الأكثر خطورة، تهمة الرشوة.

ويبدو أن قرار المحكمة البت في مسألة أهلية نتنياهو القانونية للترشح لمنصب رئيس الوزراء سيثير جولة جديدة من النزاع السياسي، وسيُستخدم على الأرجح في حملة نتنياهو لتعزيز مزاعمه بأن النظام القانوني يشن “محاولة إنقلاب” سعيا للإطاحة باليمين.

وينص القانون الإسرائيلي على أن رئيس الوزراء ملزم بالاستقالة فقط بعد إدانته بارتكاب جريمة خطيرة واستنفاد جميع الطعون. لكن سابقة قضائية من أوائل التسعينيات وممارسة يتم العمل بها منذ فترة طويلة وضعا معيارا أكثر صرامة للوزراء الآخرين، الذين أُجبروا على الاستقالة من مناصبهم الوزارية، مؤقتا على الأقل، بمجرد إعلان تقديم لوائح اتهام في قضاياهم.

الالتماس الذي قدمته المحامية دافنا هولتس لاخنر في منتصف شهر ديسمبر باسم مجموعة تضم 67 شخصية عامة وأكاديميين ومديرين تنفيذيين في مجال التقنية، ويجادل مقدمو الالتماس في أن التساهل في القانون الحالي تجاه رئيس وزراء متهم يشير إلى رئيس وزراء في منصبه، وليس عضو كنيست يسعى إلى تعيين جديد لهذا المنصب، ويطرح الالتماس السؤال التالي: بناء على المعيار الذي بموجبه يجب على وزير عادي في الحكومة أن يستقيل عندما يتم توجيه تهم إليه، هل يمكن تعيين عضو كنيست في وضع قانوني مشابه رئيسا للوزراء في المقام الأول؟

وجاء في الالتماس أيضا أنه يحق للناخبين أن يعرفوا قبل الانتخابات المقبلة ما إذا كان بالإمكان من الناحية القانونية تعيين نتنياهو من قبل رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، بعد الانتخابات.

مشاكل نتنياهو القانونية مسؤولة جزئياً عن مأزق سياسي لم يسبق له مثيل مستمر منذ عام وسيشهد انتخابات ثالثة خلال 11 شهرا ستُجرى في 2 مارس 2020. ولقد تم الإعلان عن التوجه إلى الانتخابات بعد فشل نتنياهو مرتين في تشكيل حكومة، عقب انتخابات 9 أبريل و17 سبتمبر، وفشل منافسه، بيني غانتس، من حزب “أزرق أبيض”، في محاولته تركيب إئتلاف حاكم في الشهر الماضي.

ولقد رفض حزب “أزرق أبيض” الوسطي الانضمام إلى ائتلاف يرأسه نتنياهو كرئيس للوزراء وهو يواجه لوائح اتهام أو حكومة قد تتطلب من الحزب دعم منح الحصانة البرلمانية لرئيس الوزراء الذي يحكم إسرائيل منذ فترة طويلة.