رفضت محكمة العدل العليا التماسًا يوم الخميس نادى الى منع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة بعد انتخابات مارس بسبب التهم الموجهة إليه في ثلاث قضايا جنائية.

وقالت المحكمة إنها لن تتخذ قرارًا في هذا الشأن، لأن التوقيت “سابق لأوانه”.

وأوضحت لجنة القضاة برئاسة رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت أنه من السابق لأوانه إصدار حكم لأن الانتخابات لم تجر بعد، وقالت إن الالتماس قد يكون أكثر صلة إذا كان نتنياهو على وشك تشكيل حكومة بعد الانتخابات.

“وفقًا للقانون الأساسي: الحكومة، الرئيس هو الطرف المفوض لفرض مهمة تشكيل الحكومة على أحد أعضاء الكنيست. وبطبيعة الحال، بما أن الانتخابات لم تجر بعد ولم تُعرف نتائجها بعد، لم يستشر الرئيس بعد ممثلي الفصائل ولم يُطرح بعد السؤال الذي طرح”، ورد في القرار.

“لذلك، حتى لو كان السؤال القانوني بحد ذاته مسألة رئيسية، فهو نظري ولا يحتاج إلى قرار في هذا الوقت”.

ورحب حزب الليكود بالقرار قائلا: “لقد تصرفت المحكمة العليا بشكل صحيح. في الديمقراطية، يقرر الناس فقط من سيقود الشعب، ولا أحد غيره”.

المحامية دافنا هولتز-لاخنر في جلسة استماع في المحكمة العليا في القدس، حول التماس قدمته بشأن ما إذا كان يمكن تكليف مشرع يواجه لائحة اتهام جنائية بتشكيل ائتلاف، 31 ديسمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

وعقدت محكمة العدل العليا صباح يوم الثلاثاء جلسة تمهيدية بشأن الالتماس الذي قدمته المحامية دافنا هولتز-لاخنر باسم مجموعة تضم 67 شخصية عامة وأكاديميين ومديرين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا. ويدعي الالتماس بأنه حتى لو لم يكن من الممكن مطالبة نتنياهو بالاستقالة، بصفته رئيس وزراء مؤقت، فيجب أن تبت المحكمة في أهليته لتكليفه بتشكيل حكومة ائتلافية.

وأعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في 21 نوفمبر الماضي تهم ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد. وطلبت المحكمة العليا من ماندلبليت تقديم رأي قانوني في هذا الشأن، لكنه أجاب قائلا إنه يريد الانتظار حتى بعد صدور حكم المحكمة.

وفي الجلسة، فحص القضاة حايوت، حنان ملتسر وعوزي فوغلمان كل من الادعاء بأنه على المحكمة البت في الالتماس على الفور والادعاء المعاكس الذي مفاده أنه يجب أن تنتظر حتى ان لا تعود القضية “نظرية” ويتم تكليف نتنياهو بتشكيل الائتلاف.

“لا يوجد حكم قانوني يمنع [نتنياهو] من الترشح كمرشح في الانتخابات”، قالت حايوت، مشيرة إلى الحذر من التدخل. “لماذا [التماس] الآن [حول ما إذا كان بإمكانه تشكيل ائتلاف بشكل قانوني]؟ لماذا لا يتم الانتظار حتى بعد الانتخابات؟… هناك نقاط زمنية اخرى يمكننا اصدار حكم فيها”.

وادعت هولتز-لاخنر ان التساهل في القانون الحالي تجاه رئيس وزراء مُتهم يتطرق فقط الى رئيس وزراء حالي، وليس عضو كنيست يسعى إلى تعيين جديد لهذا المنصب. ونتنياهو هو رئيس وزراء مؤقت في غياب تفويض للكنيست منذ ديسمبر 2018، وبالتالي فهو مشرع يسعى للحصول على موعد، وليس رئيس وزراء حالي.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت تصل إلى جلسة استماع أولية للمحكمة العليا حول ما إذا كان يمكن تكليف مشرع يواجه لائحة اتهام جنائية بتشكيل ائتلاف، 31 ديسمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

وبحسب القانون الإسرائيلي، يجب على وزير الحكومة عادي أن يستقيل عندما يتم توجيه الاتهام إليه. ويسأل الالتماس، بحسب هذا المعيار، هل يمكن تعيين عضو في الكنيست في حالة قانونية مشابهة رئيسا للوزراء اصلا؟

“هذه ليست مسألة سياسية؛ هذه مسألة قانونية. دور القضاء هو التأكد من أن الناس ينتخبون الأشخاص الذين يعملون لصالح الناس. يجب حماية الديمقراطية. يمكننا أن نرى كيف تصرف المدعى عليه لمهاجمة السلطات القانونية”، قالت.

وعندما سئلت لماذا يجب أن تحكم المحكمة الآن، عندما لا تزال القضية “نظرية”، نظرا إلى أن نتنياهو لم يكلف بعد بتشكيل ائتلاف، قالت هولتز-لاخنر، “لدى الجمهور الحق في أن يعرف قبل أن يصوت”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال احتفال بنهايه عيد الأنوار الحانوكاه 29 ديسمبر 2019 Tomer Neuberg/FLASH90

وفي حكم يوم الخميس، أشار القضاة إلى أن إسرائيل ليس لديها انتخابات مباشرة لرئيس الوزراء، وأن الجماهير تصوت للأحزاب بدلاً من ذلك، وبالتالي فإن مسألة ما إذا كان يمكن لنتنياهو تشكيل حكومة لا يتم بالضرورة النظر فيه، قانونياً على الأقل.

“يجب الاخذ في الاعتبار أنه وفقًا لنظام الممارسة الانتخابية في إسرائيل، فإن التصويت مخصص للحزب وليس انتخابًا مباشرًا لمرشحين لرئاسة الوزراء، وأن المدعى عليه مؤهل للترشح في الانتخابات المقبلة على رأس قائمة المدعى عليه”، كتبوا.

ويأتي الالتماس ضد أهلية نتنياهو لإعادة انتخابه في الوقت الذي يتهم فيه رئيس الوزراء المدعين العامين، وسائل الإعلام، القضاء بالعمل سوياً لإسقاطه بتهم فساد ملفقة. وأعلن رئيس الوزراء يوم الأربعاء أنه سيسعى للحصول على حصانة برلمانية من المحاكمة في القضايا الثلاث.