رفضت المحكمة العليا التماسا قدمته عضو الكنيست حنين زعبي يوم الأربعاء ضد قرار إبعادها عن كل الأنشطة البرلمانية لمدة ستة أشهر بسبب تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها للإعلام.

ولعب تصويت الكنيست يوم الإثنين على حل نفسها أيضا دورا في قرار المحكمة بعدم التدخل في قرار لجنة الأخلاقيات في الكنيست لإبعاد زعبي، كما جاء في قرارها. وتم اتخاذ القرار بأغلبية 4 مقابل 1، وكان الصوت المعارض الوحيد للقرار للقاضي العربي سليم جبران.

وكتب القضاة في قرارهم يوم الأربعاء أن “العقاب الذي فرض يُعتبر بالفعل قاسيا بصورة غير عادية مقارنة بعقوبات فُرضت في الماضي. مع ذلك، نظرا إلى ظروف هذه القضية، والتصريحات القاسية للمدعية وتوقيتها، وبما أن جزء كبير من العقاب سيكون في فترة الإستراحة، لم نرى أنه من المناسب التدخل في حرية التصرف الواسعة للجنة الأخلاقيات”.

وكانت لجنة الأخلاقيات في الكنيست قد قررت في شهر يوليو معاقبة زعبي بسبب لقاء أدلت به إلى راديو تل أبيب في 12 يونيو، بعد إختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة جنوبي القدس.

متحدثة قبل معرفة مصير الثلاثة، قالت زعبي لمحاورها شارون غال أنها لا تعتبر الخاطفين إرهابيين، بل هم “أشخاص لا يرون طريقة أخرى لتغيير واقعهم”.

في مقال منفصل نٌشر على موقع حزبها، والذي نظرت فيه أيضا لحنة الأخلاقيات، دعت زعبي إلى فرض “حصار” على إسرائيل وإلى وقف محادثات السلام والتنسيق الأمني معها.

وقالت زعبي أن القرار يعكس مناخ “التحقيق السياسي” الذي ميز الجلسة يوم الثلاثاء، في رد نشرته عبر صفحتها على الفيسبوك مساء الأربعاء.

وكتبت أن “وجودنا في البرلمان الإسرائيلي حق لنا وليس منّة أو جميلا من أحد. نحن لا ندخل لنلائم توقعات ما، ولا لننسق مواقفنا مع ’الأذن الإسرائيلية’، أو مع قضاة، بدا أنهم يتنافسون مع أجواء الكنيست التحريضية”.

“أؤكد على أنني أؤمن بحق شعبي في النضال، وأؤكد أنني على قناعة تامة ان إسرائيل لن تتوصل بقواها وقناعاتها الذاتية للاعتراف بحقوق شعبي الفلسطيني، وأننا نحتاج لنضال مثابر ولحشد ضغوط دولية وحصار سياسي، لإجبارها على تغيير سياساتها العدوانية، وسوى ذلك لا مجال لأي سلام عادل”.

وقال فريق الدفاع عن زعبي للمحكمة العليا يوم الثلاثاء أن عضو الكنيست عن حزب “التجمع” لم تؤيد العنف ضد الإسرائيليين ولكنها بالكاد دعت إلى عزل دبلوماسي ومقاومة سلمية. وتابع الفريق أن دعوات كهذه تقع في نطاق الحق البرلماني لحرية التعبير، وهي ليست بأمور أخلاقية تخضع لسلطة البرلمان.

وقال مركز عدالة، المركز القانوني للأقلية العربية في إسرائيل، والذي مثل زعبي في القضية، أن قرار المحكمة يشكل “سابقة خطيرة”.

“للمرة الأولى، تؤكد المحكمة أنه يمكن للأغلبية أن تحكم الأقلية بالاستناد ببساطة على كلام سياسي؛ وحتى فرض عقوبات متطرفة مثل الإبعاد عن الكنيست وعن اجتماعات اللجان لمدة ستة أشهر”، كما جاء في البيان. ” هذه السابقة تشكّل تهديدًا لحصانة النوّاب العرب وحريّتهم بالتعبير عن مواقفهم. من الآن فصاعدا، من الناحية العملية، سيكون أعضاء الكنيست العرب معرضون إلى حكم سياسي من قبل الأغلبية اليهودية.”

وعبر عدد من أعضاء الكنيست عن رضاهم من قرار المحكمة.

وقال رئيس حزب شاس، أرييه درعي، عبر صفحته على الفيسبوك أن تصريحات زعبي على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة خلال عملية “الجرف الصامد” “لا مكان لها في الكنيست”.

وكتب درعي: “من غير المعقول أن يقوم شخص يبرر أعمال إرهابية ضد إسرائيل، بتمثيل مواطنيها في الكنيست”.

واقتيس عضو الكنيست من “الليكود”، داني دانون، تساؤل القاضية استير حايوت في المحكمة حول كيف أن بإمكان زعبي، التي تعلن إيمانها باللاعنف، تبرير إختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين في يونيو. وكتب دنون بغموض عبر صفحته على الفيسبوك، “هذه بداية النهاية”.