رفضت محكمة العدل العليا بعد ظهر الخميس التماسا تقدم به حزب “الليكود” لمنع الإعلان المتوقع حول ما إذا كان سيتم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا جنائية ضده.

وبذلك مهدت المحكمة الطريق أمام النائب العام أفيحاي ماندلبليت لنشر القرار.

في محاولة أخيرة لمنع نشر التهم الجنائية ضد نتنياهو قبل الإنتخابات المقررة في أبريل، طلب الليكود من المحكمة منع نشر إعلان النائب العام.

بحسب كبير المستشارين القانونيين لحزب الليكود، آفي هاليفي، فإن السماح للمستشار القضائي افيحاي ماندلبليت الاعلان عن قراره في وقت قريب من الانتخابات هو بمثابة “تدخل غير مسبوق” في العملية الديمقراطية.

وقال هاليفي إن نشر إعلان كهذا ضد رئيس وزراء في منصبه هو “حالة غير مسبوقة منذ قيام الدولة”، وأضاف “هناك حاجة لحذر كبير فيما يخص منع التدخل في الانتخابات”.

ردا على الالتماس، قالت وزارة العدل إنه لا يوجد هناك أي سبب قانوني يمنع نشر القرار، وأضافت أن النائب العام خطط دائما للإعلان عن قراره “فور استكماله العمل على القضايا”.

في رفضها للالتماس، أشارت المحكمة العليا إلى أنه كان على نتنياهو، وليس حزبه، تقديم الالتماس، وقالت إن نتنياهو شخصيا، وليس المؤسسات التي يقودها، هو الذي يقف مشتبها به في القضية، وبالتالي ينبغي أن يكون هو الشخص الذي يطلب التأجيل. بشكل عام، كما قالت المحكمة، نادرا ما يتم قبول التماسات عامة عندما يتم تقديمها نيابة عن أفراد.

وقبل القضاة بحجة الليكود بأن الحزب قد يخسر في صناديق الاقتراع في حال تم الإعلان عن تقديم لائحة اتهام، ولذلك يجب النظر في التماسه، لكنهم أشاروا إلى أن النائب العام كان قد أعلن في 1 فبراير عن وجهة نظره بأنه من القانوني والمناسب الإعلان عن القرار بشأن لوائح الاتهام قبل يوم الانتخابات في 9 أبريل. وتساءل القضاة حول سبب انتظار الليكود إلى ما قبل ساعات قليلة من الإعلان المتوقع لتقديم الالتماس. وكُتب في القرار إن “الالتماس في آخر لحظة هو بحد ذاته سبب كاف لرفض الطلب”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في جلسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست، 3 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقد أفادت تقارير كثيرة بأن ماندلبليت سيعلن عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بتهم جنائية في ثلاثة قضايا الفساد ضده. وبحسب التقارير، قرر ماندلبليت توجيه تهمة تلقي الرشوات لرئيس الوزراء في قضية واحدة فقط، قضية “بيزك”، في ابتعاد جزئي عن توصيات الشرطة ومسؤولين قضائيين رفيعي المستوى.

في القضية 1000، التي يُشتبه فيها بتلقي نتنياهو هدايا بقيمة حوالي مليون شيقل (282,000 دولار) من مليارديرات مقابل خدمات، ورد ان ماندلبليت سيوجه لنتنياهو تهمة خيانة الامانة – مخالفة تعريفها مبهم تتعلق بخيانة مسؤول لثقة الجماهير التي عينته.

في القضية 2000 التي يشتبه فيها بوجود صفقة مقايضة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، لإضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية أكثر ايجابية من يديعوت، ورد ان ماندلبليت سوف يوجه تهمة خيانة الامانة لرئيس الوزراء، بينما سيواجه موزيس تهمة الرشوة. وورد ان القضية كانت جدلية في مكتب ماندلبليت، حيث راى العديد من المسؤولين انه يجب توجيه تهمة تلقي الرشوى لنتنياهو، بينما درس ماندلبليت امكانية عدم توجيه اي تهمة لرئيس الوزراء. وورد ان قراره الحالي مؤقت وقد يتغير في المستقبل.

في القضية 4000، التي تعتبر الاخطر من بين القضايا ضد رئيس الوزراء، والتي يُشتبه فيها بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيميه تعود بالفائدة على المساهم المسيطر في شركة “بيزك” شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش، ورد ان ماندلبليت سوف يعلن عن توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو بتهمة تلقي رشاوى. وورد انه سيتم تهمة الرشوة ضد إيلوفيتش ايضا.

ورفضت المحكمة العليا أيضا الخميس التماسا لإجبار الشرطة على التحقيق مع نتنياهو في القضية 3000، التي يُشتبه بتورط عدد من مستشاري نتنياهو السابقين وأشخاص مقربين منه في تلقي رشاوى للدفع بصفقة شراء غواصات عسكرية من مصنع سفن ألماني. نتنياهو ليس مشتبها به في القضية.

ورفضت المحكمة الالتماس الذي قدمته منظمة غير حكومية متخصصة في أخلاقيات الحكم التي زعمت أنه من غير المعقول تصديق أن عددا كبيرا من المقربين من نتنياهو متورطون في القضية من دون أن يكون رئيس الوزراء بنفسه متورطا فيه. وقالت المحكمة في قرارها “هذا الاستنتاج المنطقي غير واضح، كما يجادل المستأنفون، وبالتأكيد لا يفي بالمعايير التي من الممكن أن تبرر التحقيق مع رئيس الوزراء تحت طائلة التحذير”.

وسيكون اعلان ماندلبليت هو المرة الاولى في تاريخ اسرائيل التي يُبلغ فيها رئيس وزراء بأنه يواجه تهما جنائية، بانتظار جلسة استماع.

وينفي نتنياهو ارتكابه أية مخالفه، ويزعم أن التحقيقات هي “صيد ساحرات” يهدف إلى الإطاحة به، يشارك فيها اليسار السياسي ووسائل الإعلام والشرطة، الذين يضغطون على المستشار القضائي “الضعيف”. ووصف نتنياهو، في على التقارير في القنوات الإسرائيلية الرئيسية، الإعلان المتوقع بتوجيه تهمة تلقي الرشاوى ضده ب”الهزلي” وأكد ان “بيت الورق” الذي بناه الادعاء “سوف ينهار قريبا”.

في بيان للإعلان عن تقديم الالتماس للمحكمة العليا الخميس، قال الليكود إن قرار ماندلبليت هو “نتيجة للضغوط العنيفة التي مارسها اليساريون خلال الأعوام الثلاثة الماضية والتي هدفت إلى إسقاط حكومة اليمين والفوز في الانتخابات خارج صناديق الاقتراع”.

وسوف يتم ارسال قرار ماندلبليت الى جميع المشتبه بهم في القضايا المتعددة يوم الخميس. وسوف يتواصل المدعون مع طواقم المشتبه بهم القانونية ويبلغوهم بالتهم الموجهة ضدهم، وبعدها سوف يتم اصدار تصريح صحفي.

ويتوقع ان يصدر المدعي العام شاي نيتسان تصريح مفصل في الوقت ذاته، مفسرا الاسباب القانونية لمحاكمة رئيس الوزراء، بحسب ما أكدته مصادر في وزارة العدل.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت (من اليسار) والمدعي العام شاي نيتسان يشاركان في مؤتمر لوزارة العدل في تل أبيب، 21 ديسمبر، 2016. (Tomer Neuberg/Flash90)

وبحسب اذاعة “كان”، لم يقبل ماندلبليت جميع توصيات نيتسان وطاقم المدعين، وقد قرر، في عدة قضايا، توجيه تهم مخففة ضد بعض المشتبه بهم، او الغاء التهم تماما.

وفي القضية 4000، افاد التقرير، لن يوجه ماندلبليت تهما ضد زوجة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو، بالرغم من الاجماع في طاقم نيتسان على أنه يجب ان تحاكم بتهمة تلقي الرشوات.

وقد اوصت الشرطة بتوجيه تهم تلقي الرشاوى لنتنياهو في القضايا 1000، 2000، و4000. وورد في الشهر الماضي انه بعد مراجعة ادلة الشرطة، اصدر الادعاء العام توصيات مماثلة.

وبعد ابلاغهم بلوائح الاتهام، يتم عادة تسليم جميع مواد القضية ضد المشتبه بهم لهم. ولكن تقارير اعلامية عبرية أفادت إن طاقم نتنياهو القانوني طلب منع نشر ملفات القضية الى بعد انتخابات 9 ابريل، مدعيا انه يمكن استخدامها لأهداف سياسية في الحملات الانتخابية.

وفي حال الاعلان عن النية بتوجيه لوائح اتهام ضده، سيتم ابلاغ نتنياهو بإمكانية تقديمه طلب لإجراء جلسة استماع للطعن في لوائح الاتهام ضده. ويمكن ان تستغرق هذه العملية حوالي عام، ونتنياهو غير ملزم بالتنحي عن منصبه خلال هذه الفترة. ومن غير الواضح ما إذل كان نتنياهو سيتمكن من الاستمرار في تولي منصبه في حال اتهامه رسميا بتهم جنائية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.