سيبقى مشتبه به رئيسي في قتل امرأة فلسطينية رهن الاعتقال بعد أن أرجأت محكمة العدل العليا يوم الجمعة جلسة للبت في طلب محاميه بإطلاق سراحه ووضعه رهن الحبس المنزلي.

وجاء القرار بعد أن رفض جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي يحقق في هجوم إلقاء الحجارة الذي أدى إلى مقتل الفلسطينية عائشة الرابي، إحضار المشتبه به، وهو قاصر يهودي إسرائيلي، إلى جلسة المحكمة يوم الجمعة.

وانتقد المحامي عادي كيدار من منظمة “هونينو” اليمينة المتخصصة بتقديم المساعدة القانونية، والتي تمثل القاصر الذي حُظر نشر اسمه، الشاباك بشدة وقال للصحافيين إن القضاة “متواطئين مع انتهاك القانون وحقوق القاصرين”.

واتهمت هونينو ووالدي المشتبه به، وكذلك أهالي القاصرين الأربعة المشتبه بهم بالضلوع في الهجوم الذي وقع في شهر أكتوبر، جهاز الأمن العام باستخدام التعذيب.

جميع المشتبه بهم هم طلاب في المعهد الديني “بري هآرتس” في مستوطنة رحاليم، في شمال الضفة الغربية.

وقال والد المشتبه به الرئيسي في القضية إن “الشاباك يقتل ابني من يوم إلى يوم. يقومون بوضع القوانين الخاصة بهم. إنهم يعتقدون أنهم فوق القانون… نناشد رئيس الوزراء والوزراء الآخرين – هذا ليس بأقل من انقلاب. إن الشاباك يدوس على القانون”.

عائشة ويعقوب الرابي مع بناتهم. (Courtesy)

وجاء الاستئناف بعد يوم من صدور قرار لمحكمة الصلح في ريشون لتسيون بتمديد اعتقال الفتى حتى يوم الخميس، بينما قامت بإطلاق سراح المشتبه بهم الآخرين ووضعهم رهن الحبس المنزلي بطلب من الشرطة والشاباك.

وقالت الوكالة في وقت سابق من الأسبوع بعد أشهر منع فيها أمر حظر من نشر تفاصيل عن القضية إن الفتية مشتبهين ب”جرائم إرهابية، من ضمنها القتل”،

وقال قاضي محكمة الصلح في ريشون لتسيون يوم الخميس إن القاصر اليهودي الذي يُعتبر مشتبها رئيسيا في قتل السيدة الفلسطينية يواجه شبهات على “مستوى عال جدا”.

وأفادت أخبار القناة العاشرة ليلة الأربعاء إن الفتى الذي تم تمديد اعتقاله يبلغ من العمر 16 عاما ويُشتبه بقيامه بإلقاء الحجر الذي قتل الرابي، وهي أم لثمانية أبناء، في أكتوبر.

وأعلنت الشرطة في بيان لها إن على الرغم من أمر الحظر الصارم على تفاصيل القضية وتفاصيل المشتبه بهم، إلا أنها طلبت من القاضي المسؤول عن القضية، غاي أفنين، السماح بنشر بعض تصريحاته حول تمديد اعتقال المشتبه به الرئيسي.

وأصيبت الرابي بحجر كبير في رأسها عندما استقلت مركبة برفقة زوجها وابنتهما في شمال الضفة الغربية. وأُعلن عن وفاتها في مستشفى في نابلس بعد وقت قصير.

كلية ’بري هآرتس’ الدينية في مستوطنة ريحليم بالضفة الغربية، 8 يناير 2019 (Ofer Meir/Flash90)

وقال أفنين: “في حالة المشتبه به هذا، فإن شدة الشبهات على مستوى عال جدا. إن التهم المنسوبة للمشتبه به تضع أسسا واضحة لاحتجازه”.

وأضاف أن إطلاق سراح المشتبه به ووضعه رهن الحبس المنزلي غير وارد على الإطلاق، حيث أنه قد يشكل خطرا على الآخرين أو يحاول عرقلة التحقيق.

وتعرض جهاز الشاباك، الذي قاد التحقيق، لانتقادات حادة من نشطاء من اليمين المتطرف وبعض المشرعين بسبب تمديد اعتقال القاصرين واتهامات بالتعذيب، وهو ما نفاه الشاباك.

وأكد أفنين، بالاستناد على المعلومات التي اطلع عليها، أن الشاباك تعامل مع التحقيق بصورة مسؤولة.

وقال: “من الواضح أن وحدة التحقيق بالتعاون مع الشاباك تقوم بإجراء تحقيق شامل وجاد ومضن في محاولتها للوصول إلى الحقيقة. في هذا الوقت، وجدت أن وحدة التحقيق قد استفادت من الفترة الزمنية التي كان فيها المشتبه به قيد الاحتجاز”.

من جهتهم، قال محامو المشتبه بهم إن قرار المحكمة بالإفراج المشروط عن أربعة من المشتبه بهم يثبت أن الشاباك ووحدة الجرائم القومية في الشرطة لا يمتلكان أدلة جدية ضدهم.

وقال إيتمار بن غفير، محامي أحد المشتبه بهم الذين تم وضعهم رهن الحبس المنزلي، إن “موكلي تحمل لمدة 12 يوما تحقيقات شديدة تسببت له بالصدمة، والسؤال الذي يُطرح الآن: من سيعوضه على هذه الصدمة؟”

إيتامار بن غفير خارج جلسة المحكمة في ريشون لتسيون، في قضية المشتبهين اليهود في تحقيق أمني كبير، تفاصيله تحت أمر منع النشر في 31 ديسمبر، 2018. (Flash90)

يوم الأحد، رفع جهاز الشاباك بشكل جزئي أمر الحظر عن القضية وأعلن أنه اعتقل خمسة اشخاص، جميهم طلاب المعهد الديني “بري هآرتس” في مستوطنة رحاليم، بشبهة الضلوع في قتل الرابي، البالغة من العمر 47 عاما والأم لثمانية أبناء.

وقال زوج الرابي، الذي قاد المركبة عند تعرضها للهجوم، إنه سمع مجموعة صغيرة من الأشخاص تتحدث بالعبرية في موقع الهجوم بعد وقت قصير من إلقاء الحجر.

يوم الأربعاء داهمت الشرطة المعهد الديني “بري هآرتس” وقامت بإستدعاء حوالي 80 طالبا لاستجوابهم في محطة الشرطة في أريئيل، بحسب ما ذكرته منظمة “هونينو”. وقالت منظمة المساعدة القانونية اليمينية إن السلطات قامت بالتحقيق مع حوالي 30 طالبا في المعهد الديني.