استمعت محكمة العدل العليا يوم الأحد إلى ادعاءات مؤيدة ومعارضة للسماح لبنيامين نتنياهو بالعودة إلى منصب رئيس الوزراء على الرغم من اتهامه في ثلاث قضايا فساد.

واستمعت جلسات اليوم من قبل لجنة موسعة مكونة من 11 قاضيا أولا لممثلي “الليكود” و”أزرق أبيض” وفروع الحكومة المعنية، الذين حثوا جميعا المحكمة على عدم التدخل في تعيين نتنياهو، وسمعت بعدهم الملتمسين الذين ادعوا بأن القضاة ملزمون بالتدخل. وتم بث جلسات المحكمة العليا على الهواء مباشرة.

وفي وقت ما من جلسة بعد الظهر، ضغطت رئيسة القضاة إستر حايوت على مقدمي الالتماس لتوفير أساس لمطالبهم بمنع مشرع أوصى به غالبية أقرانه في الكنيست بتشكيل الحكومة من القيام بذلك.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (وسط) وقضاة آخرون، يرتدون أقنعة ومع فواصل بلاستيكية شفافة بينهم، يعقدون جلسة استماع حول ما إذا كان بنيامين نتنياهو مؤهلاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة بينما يواجه تهم، 3 مايو 2020. (Screen capture: GPO)

“قدموا لنا شيئا! قانون! حكم! من [تاريخ] هذا البلد! من [مكان آخر] في العالم!”، قالت حايوت. ”في نهاية الأمر، أنتم تطلبون منا أن نضع سابقة عالمية! هل تريدون أن نحكم بدون أساس وببساطة وفقا لرأيكم الشخصي؟”

وقالت سوزي نافوت، الخبيرة البارزة في القانون الدستوري، قرب نهاية جلسات اليوم، إن القضاة بدوا كأنهم يلمحون أنهم لن يمنعوا نتنياهو، وبدا وكأنهم يعبرون عن إحساس: “ماذا تريدون منا؟ هل تريدون أن نشرع من أجلكم؟ … إنها ليست وظيفتنا. إنها وظيفة الكنيست”.

وتواجه نتنياهو، الذي يتولى السلطة منذ عام 2009، مع القائد العسكري السابق بيني غانتس، في ثلاث انتخابات غير حاسمة خلال أقل من عام. ومع عدم قدرة أي منهما على تشكيل ائتلاف حاكم في البرلمان المقسم إلى حد كبير، والذي يضم 120 مقعدا، اتفقا على تقاسم السلطة الشهر الماضي، وقالا إنهما يهدفان إلى تجنب تصويت رابع يواجه معارضة من قبل جميع اطراف الطيف السياسي.

جلسة محكمة العدل العليا للنظر في التماسات ضد تعيين بنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء، 3 مايو 2020. (Screen capture)

لكن الإتفاق يواجه ثمانية التماسات تطعن في شرعيته أمام محكمة العدل العليا. ويدعي خمسة من بين ثمانية الالتماسات، التي قدمتها مجموعات مكافحة فساد وغيرها، بأن أعضاء الكنيست الذين وجهت إليهم اتهامات بالفساد، مثل نتنياهو، لا يمكن تعيينهم رئيسا للوزراء.

وشملت المداولات الصباحية في المحكمة العليا متحدثين انحازوا لنتنياهو، لكن لأسباب متعددة ومتناقضة في بعض الأحيان.

وقال المحامي أفيتال سومبولينسكي، الممثل عن الدائرة القانونية في الكنيست: “هذا القرار سياسي ومعقد للغاية، ويتطرق إلى العلاقة بين الكنيست والحكومة”، وينبغي للمحكمة أن “تتبنى الرأي القائل بأنه يمكنها أن تدخل هذه الساحة الحساسة والمسيّسة بعمق فقط في الحالات القصوى”.

وقال أنار هيرمان، ممثل المستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت: “في الوضع الحالي، لا يمنع نتنياهو من تولي منصب رئيس الوزراء”، حتى بينما أكد على خطورة الاتهامات التي يواجهها رئيس الوزراء.

وأصر محام عن حزب الليكود على أن “العملية برمتها” لاختيار رئيس الوزراء، من خيارات الناخبين يوم الانتخابات إلى توصيات أعضاء الكنيست وحتى التعيين الرئاسي، “هي عملية دستورية، وليست عملية إدارية. من غير المناسب أن تتدخل المحكمة في الحكم الدستوري للشعب وأعضاء الكنيست”.

وادعى ميخائيل رافيلو، الذي يمثل نتنياهو، بأنه “كان سيكون من الأفضل” لو رفضت المحكمة الالتماسات على الفور، بدلا من تدخلها “في هذه القضايا السياسية”. وادعى بأن إرادة الناخبين على المحك.

متظاهرون يحافظون على التباعد الاجتماعي وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا في البلاد، خلال احتجاج ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست بيني غانتس، في ميدان رابين في تل أبيب، 2 مايو 2020. (AP Photo / Ariel Schalit)

وخرجت المحكمة الى استراحة بعد الظهر، ثم عادت في الساعة الواحدة ظهرا لبدء الاستماع إلى الادعاءات التي قدمها الملتمسون ضد عودة نتنياهو إلى كرسي رئيس الوزراء.

وادعى مقدمو الالتماس، بمن فيهم إلياد شراغا، مؤسس حركة جودة الحكم في إسرائيل، أن المعايير العامة وثقة الجمهور بممثليه المنتخبين على المحك. ومشيرا إلى أن القانون الحالي يتطلب من الوزراء التنحي إذا اتهموا في قضية جنائية، ادعى أنه يجب ألا يكون هناك شرط أقل شدة لعضو كنيست على وشك تشكيل حكومة جديدة.

خبيرة القانون الدستوري الإسرائيلي البارزة سوزي نافوت (courtesy)

وقالت نافوت، في حديثها للقناة 12 عند نهاية جلسات اليوم، إنها تميل إلى التفكير، بالنظر إلى “روح” الجلسات وتعليقات القضاة المختلفة، بأن المحكمة لن تتدخل في مسألة ما إذا كان يسمح لنتنياهو تشكيل وترأس حكومة جديدة. وقالت أنه “سيكون من الصعب للغاية” تصور قرار المحكمة أن القلق بشأن مسألة ثقة الجمهور بسلطاته الحاكمة قويا لدرجة تبرر تدخلها، في وقت دعم فيه أكثر من 70 من أصل 120 عضوا منتخبا في الكنيست حكومة جديدة بقيادة نتنياهو.

ويوم الاثنين، ستستمع المحكمة إلى الالتماسات المتبقية بشأن الجوانب المثيرة للجدل في اتفاق الائتلاف الذي تم التفاوض عليه بين نتنياهو وغانتس.

وبموجب هذه الصفقة، ستُخصص الأشهر الستة الأولى للحكومة لمكافحة فيروس كورونا الجديد الذي أصاب أكثر من 16,000 إسرائيلي ودمر إقتصاد البلاد.

وتشمل الإتفاقية تغييرات عميقة في النظام الدستوري لإسرائيل، يتعارض بعضها مع القوانين والتقاليد والسوابق الراسخة.

زوجان يرتديان أقنعة للحماية من انتشار فيروس كورونا، يحملان الأعلام الإسرائيلية خلال احتجاج ضد الحكومة، في ميدان رابين في تل أبيب، 2 مايو 2020. (AP Photo / Ariel Schalit)

وبين يومي الثلاثاء والخميس، سيتحول التركيز إلى الكنيست، حيث يتم تغيير ثلاثة قوانين بموجب اتفاق الائتلاف، اثنان منهم قوانين الأساس الدستورية.

ويجب تغيير القوانين بحلول يوم الخميس، لأن هذا هو الموعد النهائي للكنيست لتسمية رئيس وزراء من بين صفوفها أو الدعوة لانتخابات جديدة. ومن غير المحتمل أن يوافق الكنيست على الحكومة الجديدة إذا لم يصبح التشريع الذي يضمن صفقة التناوب بين نتنياهو وغانتس قانونا.

واتهم نتنياهو في شهر يناير بقبول هدايا غير شرعية وتبادل خدمات بشكل غير قانوني مقابل تغطية إعلامية ايجابية. وينفي ارتكاب أي مخالفات ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 مايو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 30 أبريل 2020 (screen capture via Knesset website)

ويمنع القانون الإسرائيلي الشخص المتهم من العمل كوزير عادي في الحكومة، لكنه لا يجبر رئيس الوزراء المتهم جنائيا على ترك منصبه.

والتعقيد في قضية نتنياهو هو أنه ليس رئيسا للوزراء في الوقت الحالي. وقد عمل كرئيس مؤقت للحكومة الانتقالية خلال أكثر من 18 شهرا من الجمود السياسي.

ووفقا لبعض تفسيرات القانون الإسرائيلي، فإن ذلك يجعل نتنياهو مجرد مرشح ليصبح رئيسا للوزراء.

ويزعم معارضو الإتفاق أن الاتهامات يجب بالتالي أن تستبعد ترشيحه.

وفي رأي قدم إلى المحكمة العليا هذا الأسبوع، ادعى المستشار القضائي ماندلبليت، الذي وجه التهم الى نتنياهو، بأنه لا يوجد أساس قانوني يمنعه من قيادة حكومة.

وقال وزير الطاقة وحليف نتنياهو يوفال شتاينيتس في مقابلة مع الإذاعة العامة يوم السبت أنه إذا حكمت المحكمة بأن نتنياهو لا يمكن أن يخدم، فإن ذلك سيكون بمثابة “هجوم غير مسبوق على الديمقراطية الإسرائيلية”.

وقال إن اتفاقية غانتس – نتنياهو الائتلافية “ضرورة، نتيجة ثلاث جولات انتخابية ورغبة بين الإسرائيليين لتجنب انتخابات رابعة”.

وقال رأي المستشار القضائي أنه “بينما تثير ترتيبات معينة في اتفاقية الائتلاف صعوبات كبيرة… في الوقت الحالي لا توجد أسباب لشطبها”.

ونصح بمراجعة البنود الإشكالية “في مرحلة التنفيذ”.

وإذا اعتبرت اللجنة الموسعة المكونة من 11 قاضيا التي تنظر في القضية أن صفقة الائتلاف باطلة، فقد تضطر إسرائيل إلى إجراء انتخابات رابعة خلال أقل من عامين.