أصدرت المحكمة العليا يوم الأحد قرارا بتأجيل ترحيل طالبة أمريكية رفضت السلطات دخولها إلى إسرائيل بسبب دعمها المزعوم لجهود مقاطعة إسرائيل إلى حين توصل القضاة إلى قرار نهائي حول النظر في البت في إسئتنافها للسماح لها بالدخول.

وقالت المحكمة إنها ستعقد جلسة هذا الأسبوع حول النظر في استئناف لارا القاسم، الذي تم تقديمه في وقت سابق الأحد، قبل ساعات من موعد ترحيلها المتوقع من البلاد.

وجاء طلب لارا القاسم بعد يومين من إصدار المحكمة المركزية في تل أبيب قرارا بالإبقاء على قرار منع دخولها، بدعوى أن الدولة تعمل بشكل مشروع لحماية نفسها في منعها الطالبة من دخول إسرائيل.

ومُنعت القاسم من دخول إسرائيل منذ وصولها إلى المطار قبل نحو أسبوعين بسبب مزاعم بأنها تدعم مقاطعة الدولة اليهودية.

في قراره الجمعة، قال القاضي إيرز يكوئيل، إن “أي دولة تحترم نفسها تدافع عن مصالحها وعن مصالح مواطنيها، ولديها الحق في محاربة أنشطة المقاطعة… وكذلك أي هجمات على صورتها”.

وكان من المقرر أن يتم ترحيل القاسم في الساعة الخامسة مساء (بتوقيت إسرائيل).

قضية القاسم هي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل منذ أن سنت إسرائيل في عام 2017 قانونا يحظر دخول مؤيدي حركة “المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات” (BDS)، التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل بسبب معاملتها للفلسطينيين، إلى أراضيها.

القاسم، وهي من ضاحية فورت لودرديل في مدينة ساوث ويست رانشز في ولاية فلوريدا، هي الرئيسة السابقة لفرع جماعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” الطلابية في جامعة فلوريدا، وهي جزء من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

ووجد القاضي، إيرز يكوئيل، إنه “لا جدل” هناك بأن القاسم كانت بين العامين 2014-2017 عضوا في منظمة تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، ولمدة عامين كانت رئيسة لفرع المنظمة في جامعة فلوريدا، وأن المنظمة حضت كما يُزعم على “مقاطعة المجتمع الإسرائيلي” وأعربت عن دعمها لمن يقوم بتنفيذ أنشطة تمس بإسرائيل.

وأشار القاضي إلى تناقضات في شهادة القاسم، مشيرا إلى أنها قامت بإزالة تاريخها على شبكات التواصل الاجتماعي، ورأى أن للدولة الحق في منع من يسعى إلى المس باقتصادها وصورتها من دخول أراضيها.

ووصلت الطالبة الأمريكية (22 عاما)، وهي حفيدة لجدين فلسطينيين، إلى مطار بن غوريون قبل نحو أسبوعين مع تأشيرة طالب حصلت عليها من القنصلية الإسرائيلية في ميامي لدراسة حقوق الإنسان في الجامعة العبرية.

لكنها مُنعت من دخول البلاد وأصدر أمر بترحيلها، بالاستناد على شبهات بأنها كانت ناشطة في حركة مقاطعة، وتصر إسرائيل على أن بإمكان القاسم مغادرة البلاد متى شاءت ولكن عليها نبذ حركة المقاطعة إذا كانت ترغب في أن تتم إعادة النظر في قرار السماح بدخولها إلى البلاد.

وأدانت الجامعة العبرية، التي أعلنت دعمها لالتماس القاسم، قرار يوم الجمعة.

وقالت الجامعة في بيان لها إن “القاسم قررت الدراسة والعيش في إسرائيل ضد مبادئ المقاطعة وحتى أنها بدأت بمعارضة الBDS. نحن على قناعة بأن هذا القرار لا يساعد نضالنا، وحتى أنه يمس بالجهود الأكاديمية في إسرائيل لجذب الطلاب والباحثين من خارج البلاد”.

وجاء قرار المحكمة بعد يوم من إعلان وزير الشؤون الإستراتيجية عن رفضه لرسالة بعث بها محاموا القاسم تعهدوا فيها بأنها لن تشارك في أنشطة مقاطعة خلال مكوثها في إسرائيل.

وقال غلعاد إردان للقناة 10 إن الرسالة لم تلتزم بالمعايير التي فصّلها فيما يتعلق بالطالبة.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 13 سبتمبر، 2018. (Roy Alima/Flash90)

وقال إردان إن “النص لا يتوافق مع ما قلته. فهو لا يقول إنها تنبذ ما فعلته في الماضي أو بأنها تتعهد بعدم القيام بذلك في المستقبل. إن الرسالة تقول، بشكل أو بآخر، إنه خلال فترة دراستها في إسرائيل لن تكون منخرطة في أنشطة مقاطعة”.

وزعم إردان إن نص الرسالة “يكشف عن حقيقة أنها تدعم أيديولوجية مقاطعة وعزل دولة إسرائيل”.

وسنت إسرائيل قانونا في العام الماضي يحظر دخول أي أجنبي “يطرح علانية دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل”.

ويقول مناصرو الBDS إنه من خلال حض الشركات والفنانين والجامعات على قطع علاقاتها مع إسرائيل، فإنهم يستخدمون وسائل غير عنيفة لمقاومة سياسات غير عادلة تجاه الفلسطينيين. إسرائيل تقول إن الحركة معادية للسامية وأن دوافعها هي نزع الشرعية عن الدولة اليهودية أو تدميرها.

الأمريكية لارا القاسم، مركز الصورة، تجلس في قاعة المحكمة قبل جلسة استماع في محكمة المنطقة في تل أبيب، إسرائيل، 11 أكتوبر، 2018. (AP Photo / Sebastian Scheiner)

في التماسها، زعمت القاسم إنها لم تشارك أبدا في حملات لمقاطعة إسرائيل، وتعهدت للمحكمة بأنها لن تعمل على الترويج لها في المستقبل. وقال محاميها، يوتام بن هيلل، “إننا نتحدث هنا عن شخص يريد ببساطة أن يدرس في إسرائيل، ولا يريد مقاطعة أي شيء”، وأضاف “هي حتى لم تعد جزءا من المنظمة الطلابية”.

في المحكمة قال محاموها إنها لم تكن منخرطة في أنشطة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” لأكثر من عام ونصف، في حين زعمت الحكومة إنها كانت على صلة مع الجماعة الطلابية في وقت سابق من العام.

عندما سؤلوا عن أدلة حول انخراطها في الجماعة، قال محامو الدولة إنها وضعت علامة “ستحضر” (attending) لحدثين تنظمها الجماعة الطلابية على “فيسبوك”، لكن تم حذف الصفحة في وقت لاحق ولم يكن بحوزتهم لقطة شاشة. وسخر محامو القاسم من هذا الدليل، وقالوا إن النقر على زر “attending” على فيسبوك لا يعني بالضرورة أنها حضرت الحدثين.

وقالت عائلة القاسم إن إسرائيل تبالغ بشأن انخراط ابنتها في مجموعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، وأنها انتمت للجماعة الطلابية لفصل أكاديمي واحد فقط. في مقابلة من فلوريدا، قالت والدتها، كارين القاسم، إن ابنتها لم تقم يوما بأي تهديدات ضد إسرائيل وإنها ليست شخصا متدينا. وقالت “ربما كانت انتقدت بعض سياسات إسرائيل في الماضي لكنها تحترم المجتمع والثقافة الإسرائيليين. بالنسبة لها، هذا ليس تناقضا”.