قضت المحكمة العليا يوم الخميس بالسماح لطالبة أمريكية اتُهمت بدعم مقاطعة إسرائيل بدخول البلاد، لتنهي بذلك قضية استمرت لأسابيع وأثارت تدقيقا في قانون إسرائيلي يسمح بمنع نشطاء متهمين بمناهضة إسرائيل بدخول البلاد.

وتم احتجاز لارا القاسم (22 عاما) لمدة 15 يوما بعد وصولها إلى إسرائيل للبدء بالدراسة للقب الثاني في الجامعة العبرية في القدس. وزعمت الدولة أن القاسم، التي ترأست فرعا محليا لجماعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” الطلابية المؤيدة للمقاطعة خلال دراستها في جامعة فلوريدا، تدعم في الوقت الحالي حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل.

في المحكمة، أصرت القاسم على عدم مشاركتها في أنشطة مقاطعة منذ عام ونصف، وتعهدت بعدم الإنخراط في حركة BDS في المستقبل. محامو الدولة قالوا إن قيام القاسم بإزالة حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بها يثير الشكوك وأنها لا تزال تشكل تهديدا.

في قبولها لاستئناف القاسم، ألغت المحكمة العليا حكما صادرا عن محكمة دنيا صادقت على قرار حظر دخولها إلى البلاد بموجب قانون يحظر دخول نشطاء BDS إلى إسرائيل.

وتم إطلاق سراح القاسم، وهي ابنة لأب فلسطيني، بعد وقت قصير من صدور قرار المحكمة.

وأكد القاضي نيل هندل، أحد القضاة الثلاثة الذين استمعوا إلى الإلتماس، في الحكم أنه في حين أن الدولة تملك صلاحية منع نشطاء BDS من دخول البلاد، فأن القانون لا ينطبق على حالة القاسم.

قاضي المحكمة العليا نيل هندل في المحكمة العليا في القدس، 23 أبريل، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكتب هندل “في هذه الحالة، لا يخدم منع دخول المدعية الغرض من القانون وحتى أن الجامعة العبرية تقول، على سبيل المثال، أنه يمس بالأكاديمية الإسرائيلية”.

وأضاف أن “مكافحة المقاطعة هي أمر مناسب وحيوي، وكذلك الإجراءات التي تتخذها دولة إسرائيل في هذا الشأن. إلا أن الإجراء المحدد المطروح أمامنا ينحرف عن نطاق المعقول ولا يمكن قبوله”.

وأشاد محامو القاسم بقرار المحكمة العليا و”موقفها الشجاح والمبدئي” ضد منع دخولها، واصفين قرار الدولة بـ”سوء تطبيق صارخ” لقانون مكافحة BDS.

وقال محاميا القاسم، يوتام بن هيليل وليئورا بيخور، في بيان لهما إن “قرار المحكمة العليا هو انتصار لحرية التعبيرة والحرية الأكاديمية وسيادة القانون. لإسرائيل الحق في السيطرة على حدودها، ولكن هذا الحق لا يمنح وزارة الداخلية صلاحية دون ضوابط لإبعاد أي شخص تراه غير مرغوب فيه”.

وأضافا “لقد ضمنت لارا أن لا ينبغي حرمان أي شخص الحق من دخول إسرائيل بالاستناد على بحث طائش في غوغل وملفات من قبل مجموعات تشهير غامضة”، في إشارة إلى المصادر التي اعتمدت عليها الدولة في اتهامها للقاسم بدعم حركة BDS.

“إن قضية لارا تثبت أنه ليس هناك لشرطة الأفكار مكان في الديمقراطية”.

ورحبت الجامعة العبرية، التي انضمت إلى التماس القاسم، هي أيضا بقرار المحكمة.

وقالت في بيان لها إن “الجامعة العبرية في القدس تتطلع قدما للترحيب بأجدد طلابنا، لارا القاسم، مع بدئها دراسة اللقب الثاني في حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في كلية الحقوق التابعة لنا في الأسبوع المقبل”.

صورة للجامعة العبرية على جبل المشارف (هار هتسوفيم) كما تظهر من البلدة القديمة في القدس، 10 يونيو، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

ولاقى قرار المحكمة العليا ترحيبا أيضا في صفوف مشرعين ومنظمات من اليسار، في حين هاجمه سياسيون من اليمين.

ووصف وزير الداخلية أرييه درعي، الذي كُلفت وزارته بتطبيق القانون، الحكم بأنه “عار”.

وكتب على “تويتر”: “أين هي كرامتنا الوطنية؟ هل كانت ستتجرأ في الولايات المتحدة أيضا على العمل ضد الدولة والمطالبة بأن تبقى وتدرس هناك؟ سأبحث سبلا لمنع تكرار حالة كهذه”.

قرار يوم الخميس شكل ضربة لوزير الشؤون الإستراتيجية غلعاد إردان، الذي تشرف وزارته على جهود مكافحة حركة BDS، والذي كان رفض تعهدا من القاسم بعدم المشاركة في أنشطة مقاطعة خلال مكوثها في إسرائيل معتبرا ذلك غير كاف، وكان من أشد المعارضين للسماح لها بدخول البلاد.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.