ستجتمع محكمة العدل العليا يوم الأحد للبث في التماسين تم تقديمهما ضد ما يسمى بـ”قانون التنظيم”، الذي يسعى إلى تشريع البؤر الاستيطانية النائية في الضفة الغربية.

ويسعى القانون الذي تم تمريره في فبراير 2017 إلى السماح للحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراض فلسطينية خاصة بأثر رجعي حيث تم بناء بؤر استيطانية غير قانونية، شريطة أن يكون تم بناؤها ب”حسن نية” أو تلقت دعما من الحكومة وحصول المالكين الفلسطينيين على تعويضات مالية مقابل الأرض.

ويقول محللون إن القانون سيمهد الطريق أمام الحكومة للاعتراف بحوالي 4000 وحدة سكنية إسرائيلية تم بناؤها.

وتقدم رؤساء المجالس المحلية في 23 قرية فلسطينية إلى جانب 13 منظمة حقوقية إسرائيلية على رأسها “يش دين” و”سلام الآن” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” بالتامس للمحكمة العليا ضد القانون، بدعوى أنه يشكل انتهاكا لـ”قانون أساس: كرام الانسان وحريته” من عام 1992.

توضيحية: جلسة لمحكمة العدل العليا. (Miriam Alster/Flash90)

وجاء في الالتماس إن التشريع لا يعرض على الفلسطينيين الغير معنيين بالتعويضات أي وسائل قانونية للاعتراض على مصادرة أراضيهم.

وقال المتحدث بإسم “يش دين”، غلعاد غروسمان، أنه في حين أن الكنيست تملك صلاحية تمرير قوانين متعلقة بالسكان الإسرائيليين، لكن ذلك لا ينطبق على الأملك في الضفة الغربية الخاضة لسسيادة الجيش.

وحتى الآن واجه القانون المثير للجدل العديد من العقبات.

حتى قبل تمريره، أعلن المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت عن امتناعه عن الدفاع عن التشريع، وقال إن القانون يتجاهل حقوق السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية الممنوحة لسكان يخضعون للاحتلال بموجب “اتفاقية جنيف الرابعة”.

لذلك اضطرت الدولة على استئجار خدمات محامي خاص، وهو هارئيل أرنون، للدفاع عن التشريع المثير للجدل في المحكمة.

في شهر مايو الماضي، كشفت صحيفة “هآرتس” عن أن منزل أرنون يقع غي مستوطنة إلعازار التي بُنيت بصورة غير قانونية على أرض تم تخصيصها لأغراض عسكرية.

المحامي هارئيل أرنون يناقش مسائل قانونية حول الوجود الإسرائيلية في الضفة الغربية في مؤتمر عُقد في نيويورك في 12 أغسطس، 2014. (Screen capture/YouTube)

ولم يتم حتى الآن استخدام “قانون التنظيم” لشرعنة منازل تم بناؤها في مستوطنات نائية بعد أن قامت المحكمة العليا بتجميد التشريع في انتظار اصدارها قرارا بشأن الالتماسين الذين تم تقديمهما ضد القانون.

الإجراءات التمهيدية بشأن الالتماسين أظهرت أن التشريع ما زال يواجه معركة شاقة.

في رد قانوني على الالتماسين في أغسطس 2017، قال أرنون إن التشريع، إذا تم تطبيقه، سيعود في الواقع بالفائدة على الفلسطينيين.

وادعى إن القانون يضمن تعويضات منصفة لأصحاب الأرض الفلسطينيين الذين سيحصلون عدا ذلك على عقوبة بالإعدام من السلطة الفلسطينية في حال قاموا ببيع أراضيهم لليهود.

وكتب أرنون نيابة عن الدولة إن “قانون التنظيم يوزان بين التزام الحكومة تجاه آلاف المواطنين الذي اعتمدوا بحسن نية على إجراءات الحكومة وانتهاك بسيط لحقوق الملكية، مع زياة التعويضات لملاك الأراضي”.

لكن المحكمة العليا بدت غير راضية عن ادعاءات أرنون، وأمرت الدولة في ديسمبر بصياغة رد جديد يبرر قانونية القانون قبل عقد جلسة للبت في الالتماسين.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يلقي بكلمة خلال مراسم وداع رئيسة المحكمة العليا القاضية ميريام ناؤور في القدس، 6 نوفمبر، 2017. (Flash90)

في بيان مشترك لرؤساء المجالس المحلية الفلسطينيين والمنظمات الحقوقية الإٍسرائيلية قبيل جلسة المحكمة العليا يوم الأحد أمام هيئة قضائية موسعة مكونة من تسعة قضاة، قال مقدمو الالتماس “يبدو أن الحكومة تستثمر جهودا في محاولة تشريع الاحتلال وسرقة الأراضي من الفلسطينيين لصالح مخالفي بناء إسرائيل أكثر من أي مجال آخر لصالح مواطني إسرئيل”.

ويبدو أن حكما أصدرته رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت يوم الأربعاء يضع عقبة أخرى امام آمال الدولة في انقاذ التشريع.

وقررت حايوت يوم الاربعاء انه لا يمكن للحكومة الاعتماد على سابقة احد زملائها في العام الماضي، الذي أعطى الضوء في العام الماضي لمصادرة اراضي فلسطينية خاصة من أجل استخدامها من قبل مستوطنين اسرائيليين.

وكانت حايوت ترد على التماس قدمته مجموعة “يش دين” الحقوقية، والذي نادت به الى جلسة إضافية حول قرار القاضي سليم جبران عام 2017 حيث كتب أن “السكان الإسرائيليين في المنطقة (الضفة الغربية)… أيضا من بين المدنيين. ولذلك الحكومة ملزمة بالعمل من أجل رعايتهم حتى عبر انتهاك حقوق الملكية لأصحاب الاراضي الفلسطينيين”.

وعلى الرغم من رفض حايوت للالتماس الذي تقدمت به “يش دين”، لكنها أبدت رأيها بالحكم مثير للجدل والغير مسبوق لجبران وقالت “يبدو أن القرار يخالف قوانين سابقة في هذا السياق، وفيه كل من التجديد والصعوبة”.

وإضافة إلى ذلك، قالت حايوت إن القسم من قرار جبران الذي يتم تباحثه الآن ليس بمثابة “قانون ملزم”، بل “مجرد تصريح عابر”، وعلى أي التماس مستقبلي بخصوص مصادرة اراضي فلسطينية فارغة من أجل استخدام المستوطنين أخذ ذلك بعين الاعتبار.

ويبدو أن قرار يوم الأربعاء يعرقل عمل عدة منظمات وزارية التي بدأت مبادرات لتوظيف ملاحظات جبران من أجل شرعنة عشرات البؤر الاستيطانية في انحاء الضفة الغربية.

بؤرة حفات غلعاد الاستيطانية في الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

في حين أن قرار حايوت يوم الأربعاء لا يلغي استغلال السابقة التي وضعها جبران، لكن سيكو على أرنون وخبراء قانونيين حكوميين آخرين أعطاء أسباب تبرر كيف أن القانون لا يتعارض في الواقع مع قوانين ملكية سابقة في هذا الشأن، بحسب ما قالته رئيسة المحكمة.

من جهته قال أرنون لتايمز أوف إسرائيل إن قرار حايوت لن بؤثر مباشرة على حجته في الدفاع عن قانون “التنظيم”، وقال إن “جبران أصدر حكما في قضايا أقر فيها قائد عسكري نزع الملكية، وليس في حالات يكون فيها الكنيست هو من يصرح بنزع الملكية”.

بالإضافة إلى ذلك، ادعى أرنون أن القانون الدولي يأتي ثانويا بعد القانون المحلي بشأن الأراضي وبالتالي، التأكيدات على أن التشريع ينتهك القانون الدولي “غير مهمة”.

قبيل جلسة يوم الأحد أطلق مجموعة من نشطاء اليمين حملة ضد المحكمة العليا، اتهموها فيها بأنها “مختلفة 180 درجة عن المسؤولين المنتخبين وعن غالبية الجمهور”.

وقال الناشطون، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم “منتدى المجتمعات الداعمة لقانون التنظيم” في إعلان تم نشره في عدد من الصحف الإسرائيلية “لسوء احلظ، تثبت محكمة العدل العليا مرة أخرى غن الالتماسات التي يقوم الفلسطينيون والمنظمات الغير حكومية اليسارية بتقديمها محددة سلفا وإن اللعبة مزورة. نأمل إن لا أن يثبت القضاة أن هذا ليس هو الحال في الجلسة القادمة حول قانون التنظيم”.