وافقت محكمة العدل العليا الخميس على عقد جلسة بشأن التماس تقدم به سكان الخان الأحمر ضد قرار الحكومة هدم القرية البدوية القريبة من مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية.

وأمرت المحكمة بعقد جلسة حول المسألة في 15 أغسطس، ما يعني تأجيل هدم القرية – الذي أعطته المحكمة الضوء الأخضر في شهر مايو – مرة أخرى حتى بعد عقد الجلسة وصدور قرار.

في بداية شهر يوليو، بدأت الدولة استعداداتها لهدم القرية، التي لم يحصل أي من المباني منها على تصريح بناء. وتم نشر قوات الأمن في القرية وبدأ العمال بتعبيد طريق وصول إلى القرية لتسهيل هدمها وإخلائها.

على بعد أيام قليلة من تنفيذ الإخلاء، تقدم محامون يمثلون خان الأحمر بالتماس عاجل يوم الأربعاء الماضي ادعوا فيه أن الإدارة المدنية – الهيئة التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تصاريح البناء في الضفة الغربية – لم تعرض أي خطط لشرعنة القرية، ورفضت مراجعة خطة تقدم بها أهل القرية.

وأمرت المحكمة العليا الدولة بالرد على الالتماس، وهو ما فعلته في وقت سابق من هذا الأسبوع.

أفراد الشرطة الإسرائيلية يتشابكون مع متظاهرين فلسطينيين في قرية خان الأحمر البدوية، 4 يوليو، 2018. (Flash90)

في ردها، ادعت الدولة إن المحكمة العليا، في حكمها الأصلي، ناقشت خيار شرعنة القرية لكنها رفضته في نهاية المطاف. بالإضافة إلى ذلك، ادعت الدولة أن قادة القرية لم يقدموا أي خطط للحصول على مصادقة الإدارة المدنية.

في ضوء هذا الرد، كان أمام المحكمة خيار قبول مزاعم الدولة من خلال رفض التماس خان الأحمر أو عقد جلسة لاستيضاح المسألة بصورة أكبر، واختارت الخيار الثاني، ما يعطي وزنا لمزاعم السكان البدو.

يوم الإثنين تم تقديم التماس إضافي من قبل نفس مجموعة المحامين الممثلين للقرية جاء فيه إنه لم يتم إصدار أوامر إخلاء لسكان القرية على الإطلاق، كما هو مطلوب قبل إخلاء كل قرية. بدلا من ذلك، أكد المحامون الفلسطنييون على أنه تم تسليم أوامر هدم فقط.

ردا على الالتماس، أصدرت المحكمة العليا أمرا مؤقتا يمنع الدولة من تنفيذ خطتها لإخلاء خان الأحمر، وأمرت الدولة بتقديم رد بحلول 16 يوليو.

ما منح سكان القرية مهلة أيضا كان إعلان الهيئة المسؤولة في وزارة الدفاع عن الإشراف على الهدم عن إضراب ابتداء من يوم الأحد المقبل، بسبب ما قالت إنه فشل وزارة المالية في إدخال تحسينات  وعدت بها على خطط المعاشات التقاعدية قبل نحو ثلاث سنوات.

في الرسالة التي أعلنت فيها عن الإضراب لأجل غير مسمى، قالت لجنة الإدارة المدنية إنه من بين المشاريع التي لن يتم تنفيذها قبل عودتها إلى العمل هو إخلاء خان الأحمر.

وقال السكان إذا ذلك يعني أنه سيكون بمقدورهم بدء العام الدراسي الجديد في القرية في 15 يوليو كما كان مخططا. وحظيت القرية باهتمام دولي بسبب مبانيها المدرسية المصنوعة من الإطارات والطين وزيت طبخ مستعمل بسبب قيود إسرائيلية على البناء.

بعد معركة قضائية استمرت لسنوات، صادقت المحكمة العليا على هدم خان الأحمر في شهر مايو. الدولة قالت إن المباني، التي بمعظمها أكواخ مؤقتة وخيام، تم بناؤها من دون الحصول على تصاريح البناء اللازمة وتشكل تهديدا على سكان القرية بسبب قربها من طريق سريع.

لكن نشطاء يقولون إن سكان القرية – الذين يعيشون في المكان، الذي كان تحت السيطرة الأردنية حينذاك، منذ سنوات الخمسينيات، بعد أن قامت الدولة بإخلائهم من منازلهم في النقب – لا يمكلون بديلا آخر سوى البناء من دون تصاريح بناء إسرائيلية التي لا يتم إصدارها تقريبا للفلسطينيين لبناء مبان في أجزاء من الضفة الغربية، مثل خان الأحمر، حيث لإسرائيل سيادة كاملة على الشؤون المدنية.

اشتباكات بين أفراد الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين في قرية خان الأحمر البدوية شرقي القدس، 4 يوليو، 2018.

وكانت إسرائيل تعهدت بإعادة توطين السكان، الذين تقول الأمم المتحدة إن عددهم يصل إلى 180 شخصا.

وتقول إسرائيل إنها عرضت على السكان موقعا بديلا، بالقرب من مكب نفايات تابع لبلدة أبو ديس الفلسطينية القريبة، لكن السكان يقولون إن الموقع غير ملائم لأسلوب حياتهم، وقالوا أيضا إن سكان أبو ديس حذروهم بالبقاء بعيدا.

ويرى معارضو الهدم أيضا إنه جزء من الجهود لتمكين توسع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة سيطرة إسرائيلية متواصلة من القدس حتى البحر الميت تقرييا، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستقسم الضفمة الغربية، وتعجل من دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.

في الأسبوع الماضي، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر صرح فيها بالاستيلاء على طرق الوصول إلى القرية.

ومنذ ذلك الحين تم نقل معدات ثقيلة إلى المكان، وكان بالإمكان يوم الخميس الماضي رؤية جرافات تقوم بتوسيع طريق وصول إلى القرية، ما زاد من التكهنات بأنه يتم تحضير طريق لتسهيل عملية الإخلاء والهدم.

في اليوم الذي سبق ذلك، اندلعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في القرية. وحاول السكان ونشطاء سد الطريق أمام تقدم معدات البناء، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة.

يرفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وهم يحاولون منع جرافات من فتح طريق وصول إلى قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية في 4 يوليو 2018. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

وقالت الشرطة في بيان لها إنه تم اعتقال 11 شخصا خلال اضطرابات في الموقع، وتم إلقاء حجارة على رجال الشرطة. وقالت مجموعة “بتسيلم” الحقوقية إنه من بين المعتقلين رئيس البحث الميداني في المنظمة.

وتم الإفراج عن اثنين من المتظاهرين بعد وقت قصير من اعتقالهما.

يوم الأحد، أمر قاضي في محكمة “عوفر” العسكرية بالإفراج المشروط عن ثمانية فلسطينيين آخرين.

يوم الخميس، أمر القاضي بإطلاق سراح المشتبه به الأخير، المتهم بإلقاء الحجارة على القوات ووضعه رهن الحبس المنزلي.