أصدرت محكمة العدل العليا يوم الإثين أمرا بوقف مؤقت للعمل على تحضير موقع جديد لبؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية، ما يعقّد من جهود الحكومة في إيجاد حل للمستوطنين وتجنب احتمال اندلاع مواجهات عنيفة.

ومن المقرر إزالة عامونا بأمر من المحكمة في موعد أقصاه 8 فبراير، وفي اتفاق تم إبرامه في الشهر الماضي مع الحكومة وافق السكان على الإنتقال إلى قطعة أرض قريبة. أمر الوقف يمنع تجهيز الموقع الجديد حتى يتم إتخاذ قرار بهذا الشأن، لكنه لا يوقف إزالة بؤرة الإستيطان القائمة.

الإلتماس، الذي تقدمت به منظمة “يش دين” الحقوقية، اعترض على خطة الحكومة لتقسيم قطع أراض معينة، التي يُفترض أنه ليس لها مطالب في الوقت الحالي، ويدعو مقدمي الإلتماس إلى إلغاء الإتفاق.

وقالت المديرة التنفيذية ل”يش دين” نيطاع باتريك “منذ اقتراح فكرة الأملاك المتروكة، قلنا أنه لا يمكن تصحيح إجحاف بإجحاف آخر، وهذه الأراضي الإضافية لا يمكن الإستيلاء عليها فقط لإرضاء سكان عامونا”.

الاتفاق واجه كما يبدو مشاكل حتى قبل أمر المحكمة، حيث قال كبير موظفي رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، يوآف هوروفيتس، لوزراء من “الليكود”، بحسب تقرير، الأحد أن تنفيذ الإتفاق مع سكان عامونا قد لا يكون ممكنا بسبب تعقيدات قانونية.

عدم وجود حل واضح أثار مرة أخرى احتمال تنفيذ إخلاء قسري لمستوطني عامونا ومخاوف من إندلاع أعمال عنف.

واتهم مستوطنو بؤرة عامونا الإستيطانية، التي تضم نحو 40 عائلة وتم بناؤها على أرض فلسطينية، الحكومة الإثنين بعدم الإلتزام ببنود الإتفاق الذي تم التوصل إليه في ديسمبر ويضمن إنتقالهم طوعا إلى أرض قريبة.

وقال إيلي غرينبرغ، من سكان عامونا والمتحدث بإسم البؤرة الإستيطانية “في الوقت الحالي نحن نتعامل مع حقيقة أن الحكومة والمسؤولين كذبوا”.

وأضاف “وعدونا بأكاذيب كثيرة”.

رئيس منظمة “الحملة من أجل عامونا”، أفيحاي بارون، قال في مقابلة أجراها معه موقع “واينت” الناطق بالعبرية أن سكان البؤرة الإستيطانية تعرضوا للخداع من قبل الحكومة.

وقال “لقد ضللتم بنا وخدعتمونا”، وأضاف أن “الإتفاق يقضي ببناء منازل بديلة للأسر. لم يحدث ذلك ولم يبدأ بالحدوث. لا نعتزم الإلتزام باتفاق الإخلاء الطوعي بما أنكم لم تحترموا الإتفاق. يجب احترام الإتفاقيات”.

ولم تصدر الوحدة التي تشرف على الشؤون المدنية في الضفة الغربية والتابعة لوزارة الدفاع ردا على طلب بالحصول على تعليق.

وتركزت هذه القضية الدائرة منذ مدة طويلة على قرار للمحكمة العليا من عام 2014 يأمر بإخلاء البؤرة الإستيطانية التي تقع شمال شرق مدينة رام اللله لأنه تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة.

الحد الأقصى للإخلاء كان مقررا في 25 ديسمبر، 2016.

وتدفق المئات من الشبان اليهود من اليمين المتشدد إلى داخل البؤرة الإستطانية في محاولة لمنع الإخلاء. ولكن مع اقتراب الموعد النهائي، سارع سياسيون من اليمين إلى الدفاع عن عامونا، وفي غضون ذلك تم تقديم مشروع قانون لشرعنة الآلاف من الوحدات السكنية الإستيطانية الأخرى في الضفة الغربية.

وأسفرت المفاوضات عن اتفاق في 18 ديسمبر، يوافق بموجبه سكان عامونا على الإنتقال بشكل سلمي إلى قطعة أرض قريبة تُعتبر متروكة.

بعد ذلك مددت المحكمة المهلة الزمنية المحددة لإخلاء البؤرة الإستيطانية إلى 8 فبراير بعد أن تعهد المستوطنون بالإنتقال بشكل سلمي.