أمرت المحكمة العليا الثلاثاء بهدم 17 منزلا في بؤرة إستيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، بعد أقل من يوم على إقرار النواب في الكنيست قانونا يهدف إلى الإلتفاف على قرارات المحكمة التي تعتمد على ملكية الفلسطينيين للأراضي.

ومنحت المحكمة السلطات الإسرائيلية مهلة أقصاها شهر يونيو 2018 لإخلاء وهدم 17 منزلا في بؤرة تفوح الغربية الإستيطانية، جنوب نابلس. لكن المحكمة سمحت بالإبقاء حاليا على 18 منزلا آخر، في ما يبدو كضوء أخضر منحته المحكمة للحكومة للمضي قدما وشرعنة هذه الوحدات الإستيطانية بأثر رجعي.

وكانت منظمة “يش دين” تقدمت بدعوى ضد سكان تفوح نيابة عن 15 من سكان قرية ياسوف القريبة الذي ادعوا ملكية الأرض. وخلُصت المحكمة إلى أنه تم بناء حوالي 17 وحدة إستيطانية بشكل متعتمد وبعلم مسبق في منطقة تحت ملكية خاصة.

وأعربت “يش دين” عن خيبة أملها من القرار، مؤكدة على أنه لم يكن كافيا.

وجاء في بيان للمنظمة “نأسف على أن المحكمة العليا تسمح باستمرار وجود البؤرة الإستيطانية، والتي يشكل وجودها اعتداء مستمرا على حقوق الإنسان لدى سكان القرية الفلسطينية المجاورة. يظهر القرار أن سياسة الحكومة، وفي مقدمتها مشروع قانون التسوية الذي تم تمريره في الأمس، هي سياسة سرقة تمنع حتى أبسط حقوق الإنسان عن الفلسطينيين”.

يوسي دغان، رئيس المجلس الإقليمي السامرة، أشاد بالقرار معتبرا أنه “ارتد”على منظمة “يش دين” وأضر بها.

وقال، بحسب موقع “إسرائيل ناشونال نيوز”، إن “القرار هو خبر رائع للمستوطنات ولكفار تفوح، حيث أنه تمت المصادقة على مئات الدونمات من أراضي الدولة للبناء، ما يجعل من توسيع تفوح ممكنا”.

وتقع بؤرة تفوح الغربية بالقرب من مستوطنة كفار تفوح، القريبة من مدينة أريئيل.

يوم الإثنين، أقر نواب الكنيست الإسرائيلي “قانون التسوية” الذي يسمح للحكومة بشرعنة إستيلاء المستوطنين على أراض فلسطينية بأثر رجعي، إذا تم ذلك بشكل غير متعمد، وتعويض أصحاب الأرض بدلا من إزالة البؤر الإستيطانية.

التشريع، الذي من المتوقع أن تقوم المحكمة بإبطاله، جاء في الوقت الذي بدأت فيه الجرافات بهدم بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية، التي تم إخلاؤها من قبل الشرطة في الأسبوع الماضي بعد عقود من المعارك القضائية والسياسية.

قانون التسوية يغطي حالات قام فيها المستوطنون ببناء منازل على أرض اعتقدوا أنها ملك للدولة، كما حدث مع ال500 دونم غربي كفار تفوح في عام 1987.

بعد وقت قصير من ذلك، ادعى 19 من سكان ياسوف أن الأرض الزراعية ملك لهم. في عام 1989 رفضت محكمة عسكرية دعواهم، بإدعاء أن السلسة الجبلية التي يدور الحديث عنها لا تصلح في أن تكون أرضا زراعية.

بعد فحص هيئة حكومية مكلفة بترسيم أراضي الدولة، تم إعادة رسم الخطوط في عام 2011 وجزء من المنطقة لم يعد أرضا تابعة للدولة.

بالإجمال، هناك 39 مبنى في المنطقة، 18 منها على أرض دولة و17 على أرض خاصة وأربعة على جانبي الخط. الكثير من هذه المباني تم بناؤها في أواخر سنوات التسعين، قبل إعادة رسم الخريطة.

وخلُصت المحكمة إلى أنه بغض النظر عما إذا كانت هذه المباني بُنيت على أرض دولة أو أرض خاصة، فلقد تم بناؤها بصورة فير قانونية وغير معدة للسكن.

الدولة قالت إنها تدرس إمكانية شرعنة المنطقة وجعلها جزءا من كفار تفوح، لكنها تحتاج إلى الوقت لدراسة العناوين والخرائط.

المحكمة أعطت الحكومة مدة ستة أشهر لإستكمال تحقيقاتها، ومنحتها وقتا أيضا لشرعنة 18 منزلا تم بناؤهم على أرض تابعة للدولة.