أمرت محكمة العدل العليا الكنيست بإجراء تصويت على اختيار رئيس جديد للكنيست الخميس، ومنحت تفويضا مؤقتا لعضو الكنيست المخضرم عن حزب “العمل”، عمير بيرتس، لترأس الجلسة.

وجاء قرار المحكمة، الذي صدر بعيد منتصف ليلة الأربعاء، بعد أن قدم رئيس الكنيست يولي إدلشتين، العضو في حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، استقالته في محاولة لتجنب تنفيذ أمر سابق أصدرته المحكمة يفرض عليه إجراء التصويت، الذي كان من المتوقع أن يواجه هزيمة فيه. ولقد أثارت استقالته أزمة دستورية، حيث أنه قام أيضا بإغلاق السلطة التشريعية متحديا المستشارين القانونيين للكنيست والحكومة في رفضه إجراء التصويت، ومتهما المحكمة بتدخل غير ديمقراطي في شؤون إسرائيل البرلمانية.

في حين أن استقالة إدلشتين لن تصبح سارية المفعول إلا بعد 48 ساعة، علقت المحكمة، في حكمها الصادر في وقت متأخر يوم الأربعاء، صلاحياته ونقلتها مؤقتا إلى بيرتس، عضو الكنيست صاحب أطول فترة في البرلمان الإسرائيلي.

وسيشرف بيرتس على التصويت لاختيار خليفة لإدلشتين، الذي سيكون على الأرجح عضو الكنيست من حزب “أزرق أبيض”، مئير كوهين، الذي يحظى بدعم 61 من أعضاء الكنيست الـ 120. وسيسيطر بذلك حزب “أزرق أبيض” مجددا على جدول الأعمال البرلماني.

رئيس حزب “العمل”، عمير بيرتس، خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب، 12 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

وانتقدت رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، إدلشتين على تصرفاته في الحكم الذي صدر في وقت متأخر من الليل، لكنها لم تفرض أي عقوبات عليه لرفضه تنفيذ أمر المحكمة الملزم.

وكتبت “لم يحدث مثل هذا الحادث قط في هذا البلد حيث رفضت شخصية قيادية علانية وبتحد احترام أمر المحكمة، بدعوى أن ضميره لا يسمح له بتنفيذه”.

وجاء القرار الصادر عن الهيئة المكونة من خمسة قضاة في أعقاب توصية من المستشار القانوني للحكومة إفيحاي ماندلبليت بتعيين بيرتس كرئيس مؤقت للكنيست وتحديد موعد للتصويت على اختيار رئيس دائم للكنيست. وقال القضاة إن إدلشتين، بصفته رمزا للقيادة في إسرائيل، تسبب ب”ضرر جسيم لا يوصف” لسيادة القانون والمصلحة العامة.

وأشار القضاة إلى أن احترام القانون في إسرائيل له حتى أهمية أكبر في وقت يكون فيه الجمهور مثقلا بقيود شديدة على حريته في التنقل تم فرضها لمحاربة فيروس كورونا.

وقالت المحكمة، “هذا وضع لا يمكن قبوله؛ ضرر غير مسبوق لسيادة القانون يتطلب علاجا غير مسبوق”، رافضة الاتهامات، من إدلشتين وآخرين كثر من كتلة اليمين التي يقودها نتنياهو في الكنيست، والمكونة من 58 نائبا، بأن المحكمة تجاوزت سلطتها في إصدارها الأمر لإدلشتين بإجراء تصويت سريع على اختيار رئيس جديد للكنيست ليحل محله.

في أعقاب الحكم، بعثت سكرتارية الكنيست إشعارا لأعضاء الكنيست الـ 120 جميعهم أبلغتهم فيه عن عقد جلسة يوم الخميس.

وجاء قرار المحكمة بعد أن أبلغ ماندلبليت المحكمة الأربعاء أن استقالة إدلشتين لا ينبغي أن تمنع البرلمان من إجراء تصويت فوري على اختيار خليفة له، كما أمرت المحكمة.

وأعرب ماندلبليت عن موقفه في رأي قانوني رد فيه على التماس تقدمت به الحركة من أجل جودة الحكم، التي طالبت بتعيين رئيس مؤقت للكنيست بشكل فوري.

وقال المستشار القانوني للحكومة “حتى إشعار الاستقالة لا يسمح بتجاهل أمر المحكمة”.

وكتب ماندلبليت للمحكمة العليا “اتخذوا كل خطوة ضرورية، بما في ذلك الإعلان عن أن ولاية إدلشتين لاغية وباطلة على الفور وأنه سيتم تعيين عضو الكنيست الأقدم كرئيس [للكنيست]”.

وحض على فعل “أي شيء من أجل التعبير عن المبدأ الأساسي والواضح للواجب الأساسي المتمثل في الامتثال لأحكام المحكمة”، منتقدا إدلشتين لاستقالته بدلا من موافقته على تنفيذ قرار المحكمة.

رئيس الكنيست يولي إدلشتين يدلي ببيان للصحافة في الكنيست، 12 يناير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكان المستشار القانوني للكنيست، إيال ينون، قد أبلغ بالفعل إدلشتين أن استقالته لا تعفيه من التزامه بعقد الهيئة العامة للكنيست لإجراء التصويت يوم الأربعاء، وأضاف أنه إذا لم ينفذ الخطوة سيُعتبر ذلك إزدراء لقرار المحكمة.

مخاطبا المحكمة العليا الأربعاء، قال ينون إنه لم يعد يمثل إدلشتين، “على مدار 24 عاما كنت أمام هذه المحكمة ومثلت سلطات حكومية مختلفة”، مضيفا “لم يسبق أن جئت بمثل هذا القلب المثقل. لقد فاجئني هذا الحدث الغير مسبوق في خطورته، وكسر المعايير بين [السلطتين] التشريعية والقضائية”.

وقال ينون إنه فشل “في إقناع رئيس الكنيست أنه حتى لو استقال، فإن المسألة سوف تُطرح على الكنيست كما يلزم الأمر”.

وقال إدلشتين، الذي شغل منصب رئيس الكنيست منذ عام 2013، إن استقالته لن تدخل حيز التنفيذ
قبل 48 ساعة، مؤكدا على أنه سيتعين الانتظار مع التصويت على اختيار بديل له. في خطاب استقالته، اتهم إدلشتين المحكمة العليا بتقويض الديمقراطية الإسرائيلية من خلال سعيها إلى فرض إرادتها على البرلمان، وقال إن ضميره يمنعه من الامتثال لحكمها.

رئيس الكنيست يولي إدلشتين يخضع لاختبار لفحص درجة حرارته خارج الكنيست في 16 مارس، 2020. (Knesset spokespersons’ office)

ليلة الإثنين قضت المحكمة العليا بالإجماع بأنه ينبغي على إدلشتين، الذي قام بالفعل بإغلاق الكنيست لمدة خمسة أيام من 18 مارس لتجنب التصويت لاستبداله، إجراء التصويت بحلول الأربعاء لاختيار خليفة له. في قرارها، اتهمت المحكمة إدلشتين بتقويض الديمقراطية برفضه القيام بالخطوة.

وقالت رئيس المحكمة، القاضية إستر حايوت “إن استمرار الرفض في السماح للكنيست بالتصويت على انتخاب رئيس دائم يقوض من أسس العملية الديمقراطية”.

كما كتب القاضية إن الكنيست “ليس مشجعة للحكومة”، رافضة حجة إدلشتين بأن انتخاب رئيس دائم للكنيست يتطلب وضوحا بشأن طبيعة الحكومة المقبلة. العكس هو الصحيح، كما قالت، “الكنيست ذات سيادة”.

في الأسبوع الماضي كُلف رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد أن حظي بدعم 61 عضو كنيست من أصل 120. ولكن ليس جميع هؤلاء النواب الـ 61 – 15 منهم من تحالف الأحزاب ذات الغالبية العربية “القائمة المشتركة” – سيوافقون بالضرورة على الجلوس معا في إئتلاف واحد، وبالتالي لا يوجد لأي من غانتس أو نتنياهو طريق واضح نحو الأغلبية.

قبل أن تصدر المحكمة قرارها يوم الإثنين، أبلغ إدلتشين الهيئة المكونة من خمسة قضاة بأنه سيقوم بتحديد موعد للتصويت “فقط عندما يصبح الوضع السياسي واضحا”.

وقال إدلشتين للمحكمة: “لن أوافق على إنذارات أخيرة… لا يمكنني الموافقة لأن ذلك يعني أن المحكمة العليا هي من سيحدد جدول أعمال الكنيست وليس رئيس الكنيست، الذي تم تكليفه بهذا الدور”.