أمرت المحكمة العليا يوم الجمعة بأن يبقى شاهد عيان في قضية فساد بارزة رهن الاحتجاز بعد اعتقاله عقب طلب لتغيير شهادته.

جاء الحكم استجابة لاستئناف قدمه ممثلو الادعاء الذين سعوا إلى إلغاء قرار محكمة أخرى يوم الخميس بإطلاق سراح ميكي غانور إلى الإقامة الجبرية، حيث سيبقى في الحجز حتى يوم الأحد على الأقل.

وقال قاضي المحكمة العليا ميني مزوز، الذي ترأس جلسة الإستماع، إن مخاوف المدعين العامين بأن غانور قد يعرقل العدالة إذا أُطلق سراحه كانت مبرَرة. وقال إن شهادة غانور الجديدة تمثل “إعادة” للتحقيق الذي يتطلب استجوابه مرة أخرى.

كما رفض مزوز المزاعم بأن اعتقال غانور كان “عقوبة” لتغيير شهادته.

“ومن الجيد أن محامي المتهم لم يكرر هذا الادعاء أمامي”، كتب مزوز في قراره.

قاضي المحكمة العليا ميني مزوز في المحكمة العليا في القدس في 22 مارس 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

تم إعتقال غانور يوم الثلاثاء بعد إبلاغ الشرطة بنيته “تغيير النسخة التي قدمها خلال التحقيق” في الشكوك المتعلقة بالفساد المحيطة بصفقة شراء غواصات من شركة “ثيسنكروب” الألمانية للبحرية الإسرائيلية. وقال إن اعترافاته برشوة مسؤولين متعددين قد صدرت تحت الإكراه ولم تكن صحيحة.

وقال ممثلو الادعاء يوم الخميس ان اتفاق الإقرار بالذنب الذي تم التوصل إليه مع غانور العام الماضي قد يتم الغاؤه بعد أن تراجع عن شهادته.

وقال بيان لوزارة العدل أنه من خلال تغيير شهادته هذا الأسبوع، قام غانور “بانتهاك الاتفاقية وبالتالي يحق للدولة إلغاء الإتفاق”.

قام غانور، الوكيل السابق في إسرائيل لشركة “ثيسنكروب” الألمانية لبناء السفن، بتوقيع اتفاق مع المدعين في يوليو 2017 للتعاون في التحقيق، والذي ركز على الفترة التي عمل فيها لدى الشركة بين عامي 2009-2017. وقد اعترف برشوة سلسلة من كبار المسؤولين من أجل المساعدة في تأمين عقود “ثيسنكروب” مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وضعت الشرطة تفاصيل القضية عند الانتهاء من التحقيق في نوفمبر 2018 وسلمت القضية إلى النيابة العامة مع التوصية برفع العديد من لوائح الاتهام ضد شخصيات بارزة في الدفاع الإسرائيلي، وكذلك العديد من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تم استجواب نتنياهو كشاهد في القضية ولم يُعتبر مشتبها به، على الرغم من أن أسئلة جديدة تتعلق بتورطه قد أثيرت هذا الأسبوع، ما أثار دعوات لإجراء تحقيق معه.

بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في غواصة INS Tanin، التي بنتها الشركة الألمانية ثيسنكروب، لدى وصولها إلى إسرائيل في 23 سبتمبر 2014. (Kobi Gideon / GPO / Flash90)

مقابل دور غانور في المساعدة في تحقيق الشرطة، وافق المدعون العامون على تجاهل تهم الفساد الكبرى ضده وتسوية العقوبة فقط لجرائمه الضريبية في القضية. شملت العقوبة عقوبة السجن لمدة 12 شهرا وغرامة قدرها 10 ملايين شيقل (حوالي 2.7 مليون دولار).

بعد طلبه لتغيير شهادته، وافقت محكمة الصلح في ريشون لتسيون يوم الأربعاء على إعادة التحقيق في الشكوك الموجهة ضد غانور – عرقلة التحقيق، الرشوة، الاحتيال، وغسل الأموال – في ضوء روايته الجديدة للأحداث.

جاء طلب تغيير شهادته بعد فترة وجيزة من ظهور تقارير تفيد بأن نتنياهو باع أسهما في شركة زودت خدمات إلى شركة “ثيسنكروب”.

وصف نتنياهو مزاعم سوء سلوكه بأنها “إفتراء مفتعل”، قائلا أنه “لم يحصل على شيقل واحد من صفقة الغواصات” وأن الأمر “تم فحصه بشكل مكثف من قبل النيابة العامة والمدعي العام، الذي صرح بشكل قاطع أنني لست مشتبه بأي شيء”.

يوم الأربعاء، أفادت القناتان 12 و13 بأن المدعين العامين نظروا في فتح تحقيق جنائي في علاقات نتنياهو التجارية بصفقة شراء السفن البحرية وقيمتها مليارات الشواقل.

نقلا عن مصادر مطلعة على القضية، قال تقرير القناة 13 إن المدعين العامين تلقوا مؤخرا معلومات جديدة “مثيرة” أدت إلى مراجعة القضية.

وفقا لتقرير القناة 13 الأسبوع الماضي، وجد مكتب مراقب الدولة أن نتنياهو وابن عمه ناثان ميليكوفسكي هما مساهمين في شركة لتصنيع أقطاب الغرافيت الكهربائية، وهي شركة “غرافتيك” العالمية، وهي مزودة لشركة “ثيسنكروب” منذ فترة طويلة.

بعد أن زعم ​​نتنياهو أنه حصل على الأسهم في هذه الشركة كمواطن خاص، بدا أنه غيّر قصته، معترفا بأنه أصبح مساهما في عام 2007 بينما كان زعيما للمعارضة، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الاثنين. وباع نتنيهو أسهمه لميليكوفسكي في عام 2010، بعد انتخابه رئيسا للوزراء، وفقا لموقع “ماركر”.

يواجه نتنياهو لوائح اتهام، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا فساد أخرى. ونفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفات في تلك الحالات.