قبلت محكمة العدل العليا الأربعاء بطلب الدولة تأجيل إجراءات هدم 15 منزلا في بؤرة نتيف هأفوت الإستيطانية التي كانت مقررة في الأسبوع المقبل لثلاثة أشهر إضافية.

مستندة على تقييم لوزارة الدفاع بأن عمليات بناء المساكن المؤقتة للسكان ستنتهي في 15 يونيو، وافقت رئيسة المحكمة إستر حايوت على تأجيل الإخلاء الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه في الأسبوع المقبل إلى ذلك الحين.

في قرارها وضحت المحكمة أن هذا التمديد سيكون “الأخير، وفي نهايته على المدعى عليهم تنفيذ الحكم [بهدم المنازل] كما هو مكتوب”.

من جهة أخرى، رفضت المحكمة الجزء الثاني من طلب الدولة بتجنيب هدم ستة منازل بُنيت بشكل غير قانوني من خلال هدم “الأجزاء الإشكالية” الي تحتل بضع أقدام لأراض فلسطينية خاصة.

أحد المنازل ال15 المعدة للبناء في حي نتيف هأفوت في مستوطنة إلعازار، 6 ديسمبر، 2016. (Gershon Elinson/Flash90)

وكان السكان قد تقدموا بطلب مشابه في وقت سابق من العام، لكن المحكمة العليا رفضته في شهر أكتوبر. في قرارها كتب حايوت أنه لو كانت المنازل الستة حصلت على تصاريح بناء قبل بنائها لكان بالإمكان تجنيب هدمها.

يوم الأربعاء، أكدت مجددا على أن قرار هدم المنزل لم يكن فقط متعلقا بحقيقة أنها بُنيت على أرض مسروقة – وإن كان بشكل هامشي – ولكنها أيضا بُنيت من دون تصاريح وبعد تسليم السكان أوامر لوقف البناء وأوامر هدم في اللحظة التي بدأوا فيها بأعمال البناء.

المحكمة أشارت إلى أنها أخذتبعين الاعتبار خلال توصلها إلى قرارها رسالة من عائلات نتيف هأفوت كات مرفقة بطلب التأجيل، تعهت فيها العائلات بـ”إخلاء المنازل من دون مقاومة ومن دون عنف، والامتناع عن جلب محتجين” إلى منازلهم.

مشيدين بالقرار، قال السكان إن “محكمة العدل العليا فعلت ما طُلب منها بامتثالها لطلب الدولة تأجيل الهدم إلى حين التوصل إلى حل إنساني على الأقل”.

وكتب السكان في البيان “مع ذلك، لن يتوقف نضال سكان نتيف هأفوت حتى يعودوا إلى المنازل الدائمة في حيّنا”.

سكان نتيف هآفوت يحتجون على قرار المحكمة العليا بهدم 17 مبنى في بؤرتهم الاستيطانية، في تظاهرة أمام الكنيست، 17 يوليو، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

وفي حين أن مجلس “يشع” الإستيطاني أشاد بالمحكمة العليا “لإيجادها أخيرا مساحة لأخذ السكان في عين الاعتبار”، إلا أن المنظمة أعربت عن أسفها برفض المحكمة طلب تجنيب هدم المنازل الستة.

وقال “يشع” في بيان له “سنكون أقوى وأكثر ازدهارا، مقابل كل منزل سيتم هدمه سنقوم ببناء 10 منازل على الأقل في حي نتيف هأفوت”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان رحب بقرار المحكمة وقال إنه “سيساعدنا على إنهاء الحوار مع السكان والتوصل إلى حل متفق عليه”.

وقبلت منظمة “سلام الآن” المناهضة للاستيطان بالقرار أيضا، مشيدة برفض المحكمة طلب الدولة “السخيف” بتجنيب هدم ستة من المنازل من خلال إزالة “الأجزاء الاشكالية”.

وأضفت المنظمة أنها تأمل “أن لا يتم استغلال (التأجيل من قبل السكان) لمزيد من المحاولات لتجنب تنفيذ الحكم”.

القوات الإسرائيلية تخلي مستوطنين إسرائيليين من بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 29 نوفمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

في حين أنهم قد لا يدخلون المنازل بأنفسهم، إلا أنه من المتوقع أن يصل مئات الشبان إلى نتيف هأفوت في يوم الإخلاء.

في الشهر الماضي، استضاف السكان 1000 شاب في محاولة لتجنيد الدعم استعداد لتنفيذ الهدم في شهر مارس. بالاعتماد على أحداث شهدتها عمليات هدم سابقة في المستوطنات الإسرائيلية، فإن وجود المتظاهرين الشبان في عمليات كهذه يؤدي عادة إلى مواجهات مع قوى الأمن.

ويأتي قرار يوم الأربعاء بعد ثلاثة أيام من مصادقة الحكومة على اقتراح للبدء بإجراءات لشرعنة نتيف هأفوت.

في حين أن القرار لا يغطي المنازل الـ -15 المعدة للهدم، لكن السكان يعتزمون الاستفادة من شرعنة ما تبقى من البؤرة الاستيطانية، حيث تقيم 20 عائلة أخرى، للدفع ببناء 350 منزلا إضافيا، وبالتالي توسيع الحي بصورة كبيرة.

بالإضافة إلى ذلك، صادق وزراء الحكومة على ضخ حوالي 60 مليون شيقل (17.2 مليون دولار) من وزارة المالية إلى المجلس الإقليمي غوش عتصيون – الهيئة البلدية التمثيلية لمستوطنة إلعازار، حيث يقع حي نتيف هأفوت.

نشطاء من منظمة ’سلام الآن’ يتظاهرون من أمام حي نتيف هأفوت تأييدا لقرار هدم أصدرته المحكمة في 15 فبراير، 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وسيخصص نحو نصف المبلغ الذي سيتم تحويله – 29 مليون شيقل (8.31 مليون دولار) – لبناء حي مؤقت للعائلات الـ -15 التي من المقرر هدم منازلها إلى حين بناء منازل دائمة في مكان قريب.

في حين أنه تم المصادقة غلى الخطة للبدء ببناء الحي، لكن اقتراح المجلس الوزراي يضمن أن تحصل هذه الخطة على الأموال اللازمة.

وسيتم تخصيص مبلغ 24 مليون شيقل (6.88 مليون دولار) من المبلغ لدفع تعويضات للسكان على هدم المنازل التي تم بناؤها بصورة غير قانونية؛ وسيغطي مبلغ 2.25 مليون شيقل (644,580 دولار) تكاليف بقاء السكان في أماكن إقامة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، في حال لم يتم الانتهاء من أعمال بناء الحي المؤقت قبل الهدم.

وكانت المحكمة العليا قد قضت في سبتمبر 2016 بهدم المنازل. القضاة وافقوا على التماس تقدمت به مجموعة من الفلسطينيين زعموا أن المنازل بُنيت بجزء منها بشكل غير قانوني على أراضيهم.

ودعا قرار المحكمة إلى هدم 17 منزلا. في العام الماضي تم هدم المبنيين غير السكنيين من بين المباني المعدة للهدم – ورشة نجارة ونصب تذكاري لجنود إسرائيليين.