رأت المحكمة الاميركية العليا الاثنين ان لرئيس الولايات المتحدة، وليس الكونغرس، “السلطة الحصرية للاعتراف بسيادة اجنبية”، ما يعني ان قرار تحديد وضع القدس على جواز سفر ما يعود اليه.

وبعد نحو ثمانية اشهر من المداولات حسمت المحكمة العليا في نهاية المطاف هذا الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول قضية اميركي ولد في القدس في 2002 لوالدين اميركيين، واراد ان يذكر “القدس، اسرائيل” في جواز سفره، وهو ما كان الكونغرس سمح به خلافا لرأي وزارة الخارجية والرئيس السابق جورج بوش.

والقرار كان مرتقبا جدا ولاسيما ان الجلسة جرت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وقد ايد ستة من القضاة التسعة في المحكمة العليا صلاحية الرئيس في هذه المسألة باعتبار ان قانونا فدراليا صادرا في 2002 “يتطاول على القرار الدائم للسلطة التنفيذية لرفض الاعتراف (بسيادة) في موضوع القدس”.

ونص القرار الذي تلاه القاضي انطوني كينيدي على “ان هذا الاجراء يرغم الرئيس عبر وزير خارجيته على تعريف مواطنين مولودين في القدس بناء على طلبهم بانهم مولودون في اسرائيل في حين انه على صعيد السياسة الخارجية للولايات المتحدة لا يعترف بسيادة اسرائيل ولا اي دولة اخرى على القدس”.

وقد صوت القضاة الثلاثة من الطائفة اليهودية مع القرار.

في المقابل، صوت رئيس المحكمة العليا جون روبرتز ضد القرار رغم ان الرئيس بوش هو الذي عينه، معتبرا ان “هذا القرار سابقة: فالمحكمة لم تقبل مطلقا تحديا مباشرا من رئيس لقرار صادر عن الكونغرس في مجال السياسة الخارجية”.

ويجيز القانون الفدرالي الذي وقعه الرئيس السابق في 2002 لاي مواطن اميركي مولود في القدس بذكر “اسرائيل” على جواز سفره. لكن الرئيس بوش ارفق توقيعه باعلان يدين تحديدا هذا المرور المفروض عبر الكونغرس الذي يشير الى ان المدينة المقدسة عاصمة الدولة العبرية، معتبرا اياه “تدخلا غير مقبول في صلاحية الرئيس الدستورية لادارة السياسة الخارجية للبلاد”.

ورحب المتحدث باسم الخارجية الاميركية جيفري راتكي الاثنين بقرار المحكمة العليا، معتبرا انه يؤكد “سلطة الرئيس الراسخة منذ وقت طويل في قيادة الدبلوماسية والسياسة الخارجية”.

بدوره، اشاد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة معن رشيد عريقات بقرار المحكمة، واصفا اياه بانه “خبر مشجع ودفع اضافي للجهود الدولية لوضع حد للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني”.

في المقابل، قال وزير شؤون الاستيعاب في الحكومة الاسرائيلية زيف الكين ردا على القرار ان القدس عاصمة اسرائيل و”ستبقى كذلك الى الابد”.

ودعا الادارة الاميركية الى “قبول الحقيقة البسيطة وهي قاعدة اساسية للتراث اليهودي، وبالمناسبة للتراث المسيحي كذلك، ان القدس في قلب ارض اسرائيل والعاصمة الابدية لدولة اسرائيل”.