قررت المحكمة العليا الاسرائيلية الخميس تخفيض مدة سنتين ونصف من عقوبة فتى فلسطيني حكم عليه بالسجن 12 عاما بعد ادانته بطعن اسرائيليين اثنين في هجوم عام 2015، عندما كان في الثالثة عشرة من عمره.

وأمرت المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في اسرائيل، بتخفيض الحكم الصادر على احمد مناصرة الذي هاجم في 12 اكتوبر 2015 مع ابنه عمه حسن المناصرة بسكين شابين يهوديين أحدهما في الثانية عشرة من العمر في القدس الشرقية.

وكان أحمد مناصرة في الثالثة عشرة من عمره وابن عمه حسن في الخامسة عشرة عندما حاولا طعن شابين يهوديين في حي بسغات زئيف في القدس الشرقية. وقُتل حسن عندما صدمته سيارة عمدا اثناء هربه. وأثارت الحادثة صدمة بسبب صغر سن المهاجمين والجريحين.

وحكم على أحمد مناصرة في يوليو الماضي في المحكمة المركزية الاسرائيلية بالسجن 12 عاما وبغرامة مالية 180 الف شيقل (47 الف دولار).

وقالت ليئا تسيمل محامية احمد مناصرة لوكالة فرانس برس، أن “المحكمة العليا خفضت مدة الحكم عامين ونصف ليصبح حكمه تسع سنوات ونصف”، موضحة انه “ليس افضل ما نريد لكن هذا ما استطعنا الحصول عليه”. وأضافت أن المحكمة العليا “ابقت على الغرامة المالية”.

ومن النادر أن تقوم المحكمة العليا بخفض أحكام فلسطينيين متهمين في قضايا امنية.

وكتب القضاة في قرارهم أن “أفعال المستأنف كانت خطيرة للغاية. مع ذلك، لا يمكننا تجاهل أن دوره في الحادث كان ثانويا مقارنة بابن عمه”.

وأضافوا: “لا يمكننا أيضا تجاهل صغر سن المستأنف وعملية إعادة تأهيله، ورأي [سلطات السجن] الذي تم تقديمه في هذه القضية”.

وكانت سلطات السجن قد طلبت تخفيف حكم مناصرة.

أحمد مناصرة، الفتى الذي قام مع إبن عمه بهجوم طعن في القدس، 12 أكتوبر، 2015 في مستشفى "هداسا عين كيريم" في القدس، 15 أكتوبر، 2015. مناصرة تعرض للدهس من قبل سيارة بينما كان يحاول الفرار من موقغ الهجوم. (Courtesy)

أحمد مناصرة، الفتى الذي قام مع إبن عمه بهجوم طعن في القدس، 12 أكتوبر، 2015 في مستشفى “هداسا عين كيريم” في القدس، 15 أكتوبر، 2015. مناصرة تعرض للدهس من قبل سيارة بينما كان يحاول الفرار من موقغ الهجوم. (Courtesy)

في حكمهم قال القضاة أيضا إنهم اتخذوا قرارهم “بالنظر إلى الطريقة التي تعامل فيها المستأنف مع الجرائم التي ارتكبها، والأفكار التي اكتسبها منها، وحسن سلوكه خلال إقامته في مرفق أمني [للأحداث] والآن في السجن، وانطباع خدمات إعادة التأهيل بأن فترة طويلة في السجن قد تكون لها عواقب غير مرغوبة عليه”.

وكتب القضاة أن “المستأنف خطط مع ابن عمه لقتل أشخاص أبرياء بدوافع قومية وأيديولوجية… وهو ما يتطلب عقابا جديا، ولكن في هذه الأثناء خضع المستأنف لعملية إعادة تأهيل طويلة. على ضوء ذلك هناك مجال لتقصير عقوبة السجن”.

قضية مناصرة أثارت الجدل في كلا طرفي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، بعد أن ادعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاب متلفز أن الإسرائيليين “أعدموا [أحمد] من دون محاكمة”، في الوقت الذي كان الطفل ابن الـ -13 عاما يتماثل للشفاء في مركز “هداسا” الطبي.

وظهر في لقطات كاميرا مراقبة الفلسطينيان وهم يطاردان الشابين اليهوديين في الشارع ثم يقومان بطعن فتى على دراجة هوائية. وظهر في لقطات اخرى احد الشابين الفلسطينيين وهو يسير مسرعا باتجاه رجال الشرطة الذين اوقفوه باطلاق النار عليه عدة مرات.

مسعفون من مؤسسة ’نجمة داوود الحمراء’ في موقع هجوم طعن في حي بيسغات زئيف في القدس، 12 أكتوبر، 2015. (نجمة داوود الحمراء)

مسعفون من مؤسسة ’نجمة داوود الحمراء’ في موقع هجوم طعن في حي بيسغات زئيف في القدس، 12 أكتوبر، 2015. (نجمة داوود الحمراء)

وبعد ذلك نشر الفلسطينيون صورا تم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحمد مناصرة غارقا في بركة دم بينما يهتف رجل “لتمت”.

وتعرض احمد مناصرة للتنكيل والشتائم في بسغات زئيف وفق شريط فيديو نشر علنا بينما كان المتجمعون حوله يصرخون بالعبرية ويطالبون باطلاق الرصاص على راسه.

وفي شريط فيديو اخر ظهر الفتى وهو يتعرض لضغط خلال استجوابه من محقق اسرائيلي، وهو يبكي ويقول: “أردنا اخافتكم لانكم تقتلون. لم نكن نريد ان نقتل”. في لقطات أخرى كان يضرب نفسه على راسه.

وقالت المحامية: “أنا متاكدة ان الفتى لم يكن ينوي ايذاء احد وكان يعرف انه بمجرد حمله سكينا فسوف تطلق الشرطة عليه النار ويصبح شهيدا”. وأضافت: ” لقد قتل ابن عمه حسن بدم بارد في الوقت الذي كان يمكن شل حركته دون قتله”.

خلال جلسة الإستماع في شهر سبتمبر، قالت تسيمل للصحافيين إن موكلها اعتذر “من الطفل الذي طعنه، والذي كان حاضرا في المحكمة”.

بعد إدانته في مايو 2016 قالت تسيمل  أن مناصرة “قال إنه أراد فقط إخافة اليهود حتى يتوقفوا عن قتل الفلسطينيين”.

وأضافت: “لقد طلبنا عملية إعادة إدماج، بالنظر إلى أنه قاصر وللقاصرين حقوق أكثر عندما يتعلق الأمر بإعادة الإدماج في المجتمع”.