وافقت محكمة يافا العسكرية يوم الأحد على شروط صفقة إقرار بالذنب أدانت ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي بإساءة معاملة معتقلين فلسطينيين.

بموجب شروط الصفقة، سيخدم الجنود ستة أشهر في السجن يتبعها إطلاق سراح مشروط، وسيتم تخفيض رتبهم العسكرية، لكنهم لن يواجهوا المزيد من الاتهامات بالاعتداءات الخطيرة.

“تشمل الأحكام فترة السجن التي لا تتجاوز بضعة أشهر فقط والسجل الجنائي الذي من المتوقع أن يتم شطبه خلال عامين فقط، وهو ما يقلل إلى حد كبير الأثر السلبي على الجنود في حياتهم المدنية”، قال المحامون في بيان.

وأدين الجنود من كتيبة “نتساح يهودا” المتدينة التابعة للواء كفير في الجيش الإسرائيلي يوم الخميس الماضي، بعد قبولهم اتفاقا مع المدعين العامين وأقروا بارتكاب مخالفات شديدة قاموا بها كرد لحادث شهر يناير.

كان الجنود الثلاثة جزءا من مجموعة من خمسة جنود من الكتيبة الذين تم اعتقالهم واتهموا بإساءة شديدة لمشتبه بهم فلسطينيين – أب وابنه – حيث يعتقد أنهم قاموا بمساعدة منفذ هجوم فلسطيني قتل اثنين من رفاقهم في هجوم بالرصاص في محطة باصات.

قال مسؤول عسكري أن الجنديين الآخرين اللذين وجهت إليهما الاتهامات في يناير لم يتوصلا بعد لاتفاقات مماثلة مع النيابة العسكرية، لكن الجانبين ما زالا يعملان على التفاوض.

ووفقا للائحة الاتهام، قام الجنود بضرب المعتقلين الذين وجهت إليهم تهمة مساعدة منفذ الهجوم، حين كانوا مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، وقاموا بتصوير أفعالهم بهاتف ذكي. وأُصيب أحد المعتقلين بجروح بالغة الخطورة لدرجة أنه أدخل إلى المستشفى، ولم يتمكن من إستجوابه لعدة أيام.

صورة مركبة تظهر الرقيب يوسف كوهين (إلى اليسار) والرقيب يوفال مور يوسف من لواء كفير التابع للجيش الإسرائيلي. لقد قُتل الاثنان في 13 ديسمبر 2018، في هجوم بالرصاص خارج موقع مستوطنة جفعات عساف في وسط الضفة الغربية. (القوات الإسرائيلية)

كما تم الشهر الماضي إتهام الضابط القائد للجنود المتهمين، وهو برتبة ملازم أول، بالفشل في منع الاعتداء، على الرغم من معرفته به.

وأشار أحد الجنود المدانين للمحكمة إلى أن صدمة فقدان أصدقاءهم في هجوم نفذه فلسطيني هي ما دفع لهذا الاعتداء.

في 13 ديسمبر، أطلق الفلسطيني عاصم البرغوثي النار على محطة للحافلات خارج مستوطنة غفعات عساف بالقرب من رام الله، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة جندي ثالث وامرأة مدنية بجروح بالغة، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وقد ألقي القبض على البرغوثي، الذي هرب من مكان الحادث بعد إطلاق النار، في منزل شريك مزعوم في الهجوم في قرية أبو شخيدم المجاورة في 8 يناير. وتم اعتقال الشخصين الفلسطينيين اللذين تم ضربهما في نفس اليوم في القرية للاشتباه في أنهما ساعدا البرغوثي في الإختباء من القوات الإسرائيلية.

“لقد مررنا بالقرب من موقف حافلات غفعات عساف ورأينا ثقوب الرصاص وكل المشاعر ظهرت مرة أخرى. هذا الحادث لم يكن الطريقة التي أتصرف بها عادة، أنا نادم”، قال الجندي.

جندي من لواء ’كفير’ خلال تدريب في غور الاردن، 28 نوفمبر 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وقد وجهت اتهامات للجنود الخمسة بتهمة الاعتداء الجسيم والإساءات المشددة. كما اتُهم اثنين منهما بإعاقة العدالة بسبب محاولتهما تنسيق بياناتهما قبل استجوابهما.

أعلن الجيش في بيان صدر الشهر الماضي أن الجنود الخمسة اتهموا “بضرب الفلسطينيين بالصفع، اللكمات، وبالهراوات بينما كانوا مقيدي اليدين ومعصوبي الأعين مما تسبب في إصابتهم بجروح خطيرة”.

ووفقا للائحة الإتهام الموجهة ضد الجنود، أثناء الهجوم، قامت القوات بإزالة عصبة العينين من على وجه الابن “حتى يرى كيف يُضرب” والده.

قام أحد الجنود بتصوير العنف باستخدام هاتفه المحمول، في حين كان الجنود الآخرون “يهتفون بفرح وفخر لبعضهم البعض – كل هذا أمام عدسة الكاميرا”، وفقا للائحة الاتهام.

تم إنشاء كتيبة “نتساح يهودا” بحيث يمكن للجنود الأرثوذكس المتشددين وغيرهم من الجنود المتدينين أن يخدموا دون أن يشعروا بأنهم يهددون معتقداتهم. لا يتفاعل الجنود مع القوات النسوية مقارنة مع الجنود الآخرين، ويمنحون وقتا إضافيا للصلاة والدراسة.