اتهمت المحكمة العسكرية يوم الإثنين الفتاة الفلسطينية عهد التميمي (16 عاما) ووالدتها ناريمان، بدفع وضرب جنود الجيش الاسرائيلي الشهر الماضي في قرية النبي صالح بالضفة الغربية.

تم اتهام الأم وابنتها بضرب الجنود في حادثة في 15 ديسمبر. وجاء في لائحة الاتهام الموجهة ضد الشابة مجموع كلي يصل الى 12 تهمة، حيث أخذت في الحسبان خمسة مشاحنات أخرى مع جنود الجيش الإسرائيلي زعم أنها شاركت فيها على مدى العامين الماضيين.

في حين طلب النائب العسكري العام ابقاء كل من عهد وناريمان في الحبس الاحتياطي إلى حين انتهاء الإجراءات ضدهما، قضى قاضي محكمة يهودا العسكرية بأن المتهمتين لن يبقيا إلا لمدة ثمانية أيام إضافية لتزويد محاميهن بما يكفي من الوقت لإعداد القضية.

من بين الاتهامات الموجهة ضد عهد هناك الاعتداء العنيف على جندي، تهديد جندي، منع الجنود من القيام بواجبهم، التحريض، إنتهاك الأمن العام وإلقاء الحجارة.

فيما يتعلق باتهام التحريض، أشار النائب العسكري العام إلى محادثة بين عهد ووالدتها، التي كانت تصور حادث 15 ديسمبر مباشرة عبر الفيسبوك. بعد الحادثة مباشرة، سألت ناريمان ابنتها عن نوع الرسالة التي تريد نقلها للمشاهدين.

“آمل أن يشارك الجميع في المظاهرات لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق النتيجة”، قالت. “إن قوتنا هي في حجارتنا، وآمل أن يتحد العالم لتحرير فلسطين، لأن ترامب أصدر تصريحه و[الأمريكيون] يجب أن يتحملوا المسؤولية عن أي رد يأتي منا”، أضافت عهد مشيرة الى قرار الرئيس الامريكي الشهر الماضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

وتابعت قائلة: “سواء كانت طعنات أو تفجيرات انتحارية أو رمي الحجارة، يجب على الجميع أن يقوم بدوره، وعلينا أن نتحد لكي نسمع رسالتنا أننا نريد تحرير فلسطين”.

وقال النائب العسكري العام إن البث المباشر عبر الفيسبوك حصد “آلاف المشاهدات” والإعجابات.

نور التميمي (الثانية من اليسار) وعمتها ناريمان التميمي (الثانية من اليمين) يحضران جلسة استماع في محكمة عوفر العسكرية في الضفة الغربية في 1 يناير / كانون الثاني 2018. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

بينما اتهمت ناريمان أيضا بالإعتداء بالدفع والضرب، لم تظهر لقطات من الحادث أن الأم قامت بأي شيء يتجاوز دفع الجنود للخروج من ممتلكات العائلة.

وتمّ أيضا يوم الأحد اتهام نور التميمي، ابنة عم عهد، بضرب ومنع الجنود من القيام بواجباتهم. وامتد اعتقال نور البالغة من العمر (21 عاما) حتى مساء الاثنين.

المحامية غابي لاسكي، التي تمثل عائلة التميمي، اتهمت المحكمة يوم الأحد “بالإشتراك في مسرحية الإدعاء”.

لقطات من مواجهة 15 ديسمبر في النبي صالح تظهر عهد ونور تقتربان من جنديين إسرائيليين، ثم يركلانهما ويصفعانهما، أثناء التصوير بواسطة هواتفهما الخلوية.

عهد ونور تحركتا إلى الوراء بعد وصول ناريمان التي بدأت بدفع الجنود بنفسها. لم يرد الجنود المسلحون في مواجهة التي يبدو أنه محاولة لاستفزازهم.

غابي لاسكي، محامية الفتاة فلسطينية التي تبلغ من العمر 16 عاما عهد تميمي، تتحدث مع والد التميمي، باسم، خارج محكمة عوفر العسكرية في 20 ديسمبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

في شهادة عهد عن الحادث، التي قدمتها أمام المحكمة خلال جلسة استماع الشهر الماضي، قالت إن الجنود أنفسهم الذين يظهرون في الفيديو قد أصابوا ابن عمها في الرأس بعيار مطاطي قبل ساعة من اللقاء الذي تم تصويره. “ثم رأيت نفس الجنود الذين ضربوا ابن عمي، هذه المرة أمام بيتي. لم أستطع الحفاظ على الهدوء وأجبت كما فعلت”.

صور محمد التميمي، ابن عم عهد، نشرت على على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإجتماعية الفلسطينية، حيث تظهر على أن وجه الصبي الصغير كدمات وجروح. وأفادت وكالة “معا” أنه كان في غيبوبة ناجمة عن الإصابات، ولكنه استيقظ منذ ذلك الحين.

وشهدت النبي صالح – التي تبعد 20 كيلومترا شمال رام الله – العديد من الاشتباكات بين جنود وفلسطينيين، وخاصة أفراد عائلة التميمي، الذين لديهم ماض بالمشاركة في مواجهات مع الجيش حظيت بتغطية واسعة.

في أغسطس 2015، تم تصوير جندي اسرائيلي اثناء محاولته اعتقال محمد التميمي (12 عاما)، والذي كان يلقي الحجارة خلال مظاهرة عنيفة.

انتشر فيديو 15 كانون الاول/ديسمبر والاعتداءات المزعومة في وسائل الاعلام الاسرائيلية على نطاق واسع، والتي عادة ما تتهم المتظاهرين الفلسطينيين بالسعي الى استفزاز الجيش من أجل الرد بهدف التصوير. كما أصبحت عهد التميمي رمزا للمقاومة للفلسطينيين منذ ذلك الحين.

رحّب بعض السياسيين الإسرائيليين بضبط النفس الذي أظهره الجنود كدليل على قيم الجيش، في حين دعا آخرون إلى ردود صارمة في وجه ما بدا وكأنه إهانة.

وانتقد الفلسطينيون على وسائل التواصل الاجتماعي اعتقال عهد في منتصف الليل، وأكدوا أن من حق الشعب مقاومة الاحتلال العسكري.

عهد التميمي، شقيقة الصبي الذي حاول جنديا إسرائيليا اعتقاله مؤديا إلى مواجهات في الضفة الغربية في 28 أغسطس / آب، تواجه جنديا في عام 2012. (Screen capture via YouTube)

في عام 2012، اكتسبت عهد شهرة بين الناشطين الفلسطينيين لحادث قادت فيه مجموعة من الأطفال، بما في ذلك شقيقها الأصغر، في مواجهة مع الجنود الإسرائيليين. في مقطع فيديو للحادث، يمكن رؤيتها مرارا وتكرارا ترفع قبضة يدها في وجه جندي، على استعداد لضربه.

وظهرت عهد للمرة الأولى أمام محكمة عوفر العسكرية في 19 ديسمبر. في تفسير قرارها لابقاء عهد في الحبس الإحتياطي، وقالت القاضية ليدور دراخمان من المحكمة العسكرية في منطقة يهودا أنه في حين أن عهد التميمي لم تشكّل أي خطر، القلق من أنها ستعرقل التحقيق برر تطويل اعتقالها.