لن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالضرورة بفتح تحقيق في حادثة مافي مرمرة 2010، على الرغم من أن غرفة تمهيدية طلبت أمرت المدعية في الأسبوع الماضي بإعادة النظر في قرارها بإغلاق التحقيق الأولي في القضية، بحسب ما قالته المدعية العامة في المحكمة الثلاثاء.

وقالت فاتو بنسودا أن “القرار فيما إذا سيتم فتح تحقيق يعتمد على الحقائق والظروف لكل حالة”. وأضافت، “ندرس بحذر القرار وسنتخذ قرارا بشأن الخطوات المقبلة في الوقت المناسب”.

في لقاء أجراه تايمز أوف إسرائيل معها عبر البريد الإلكتروني، قالت بنسودا، المولودة في غامبيا، أنها على علم بتقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول حرب غزة في العام الفائت وستدرس “جميع مصارد المعلومات الموثوقة والأمينة”. في الوقت نفسه، تعهدت بإجراء “تحليل مستقل” خاص بها بشأن التقرير المثير للجدل.

في نوفمبر 2014، قامت بنسودا بإغلاق التحقيق الأولي في حادثة مافي مرمرة، التي قتلت القوات الإسرائيلية خلالها 10 مواطنين أتراك بعد تعرضها لهجوم خلال مداهمة قامت بها للسفينة التي كانت متوجهة إلى غزة في محاولة لكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع. في قرارها لإغلاق الملف، قالت بنسودا أن القوات الإسرائيلية قد تكون إرتكبت جرائم حرب عندما قامت بإقتحام المرمرة، ولكن المخالفات المحتملة لم تكن خطيرة بما فيها الكفاية لمقاضاتها في المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت إسرائيل قد أشادت بقرار بنسودا، وقالت أنه ما كان يجب أصلا أن تتكبد عناء دراسة شكوى “تافهة” و”لا أساس لها وذات دوافع سياسية” كانت جزر القمر، التي كانت سفينة مرمرة تحمل علمها، قد تقدمت بها. وقامت جزر القمر بتقديم إستئناف على قرارها، ما أدى إلى إصدار غرفة تمهيدية تضم ثلاث قضاة قرارا يوم الخميس بأن بنسودا “إرتكبت أخطاء مادية” في تقديرها لخطورة القضية.

نتيجة لذلك، أمر القضاة بنسودا بإعادة النظر في قرارها بعدم المضي قدما بتحقيق كامل “بأقرب وقت ممكن”.

وقال بعض المحللون القانونيون الإسرائيليون أن هذا القرار لا يترك خيارا أمام بنسودا سوى فتح تحقيقات ليس فقط في قضية الأسطول ولكن أيضا في الجرائم الإسرائيلية المزعومة ضد الفلسطينيين.

وكتب خبير القانون الدولي في جامعة تل أبيب، إيال غروس، في صحيفة “هآرتس” أن لقرار القضاة “تداعيات أوسع نطاقا لتحقيقات أولية للمدعية في المسائل الإسرائيلية-الفلسطينية”. وأضاف أن “القرار سيجعل من الصعب عليها عدم التحقيق في جرائم حرب مزعومة للطرفين في حرب غزة في الصيف الفائت، وكذلك، قد يعجل القرار في إطلاق تحقيق في البناء في المستوطنات أيضا”.

ولكن بنسودا – التي قالت عام 2011 أن دينها الإسلامي ساعدها “بكل تأكيد” في عملها كمدعية، حيث أن الإسلام دين سلام ويوفر لها “القوة الداخلية” وحس العدالة” – أكدت على أنها ستستند في عملها بشكل حصري على الحقائق فقط وما يقوله القانون بشأنها.

وقالت أن مكتب المدعية “سيقوم بتنفيذ تفويضه بشكل مستقل وغير متحيز، بالإستناد على القانون فقط”. ويقوم مكتبها حاليا بإجراء تحقيق أولي في مخالفات إسرائيلية مزعومة في الضفة الغربية وغزة وفي “الوقت المناسب” سيقرر كيفية المضي قدما، كم قالت.

وتدرس بنسودا حاليا “ما إذا كانت ستواصل جمع معلومات وتشكيل أساس واقعي وقانوني كاف للخروج بقرار؛ الشروع في تحقيق، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية؛ أو الإمتناع عن فتح تحقيق إذا قررنا أنه لم يتم تلبية المعايير القانونية لفتح تحقيق.

إليكم النسخة الكاملة من حوارنا معها:

تايمز أوف إسرائيل: قررت إسرائيل مؤخرا التعاون مع التحقيق الأولي للمحكمة الجنائية الدولية [حول الأوضاع في فلسطين]، ولكن بصورة محدودة فقط. كيف تصفين عملك مع السلطات الإسرائيلية حتى الآن؟ هل أنت راضية عن الوصول إلى المعلومات الذي تحصلين عليه من القدس؟

فاتو بنسودا: نحن نقوم بتشجيع كل الأطراف على التعاون مع المحكمة وقرار الحكومة الإسرائيلية الأخير في العمل مع المكتب هو تطور مرحب به. في مصلحة كل من فلسطين وإسرائيل التعاون مع التحقيق الأولي للمكتب حول الأوضاع.

سيمضي هذا العمل قدما بالإعتماد على معلومات موثوق بها متاحة والتي ستساعد مكتبي في التوصل إلى القرار المستنير تماما في نهاية عملية التحقيق الأولي. خلال مسار هذه العملية، يسعى المكتب إلى العمل بصورة بناءة، وخاصة مع الأطراف المعنية بشكل مباشر: إسرائيل وفلسطين.

هل حصلت على تصريح لزيارة إسرائيل وفلسطين؟ إذا كان الجواب نعم، متى تخططين لزيارة المنطقة؟

بنسودا: ضمن أنشطة تحقيقه الأولي، مكتب المدعية يجري زيارات ميدانية كما فعل في الماضي مع حالات أخرى تحت التحقيقات الأولية.

منذ البداية، كنت ثابتة على القول بأنه لن يتم التعامل مع الوضع في فلسطين بشكل مختلف عن الآخرين. لذلك، فإن المكتب كما هو الوضع في كل إجراء عادي، يدرس بالفعل زيارة إلى المنطقة خلال التحقيق الأولي. لم يتم تأكيد تاريخ حتى الآن وهناك حاجة إلى مزيد من التخطيط. من المهم التشديد هنا على أن التحقيق الأولي هو ليس بتحقيق.

إلى أي مدى تأخذون إستشارة من تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول صراع غزة 2014 (ما يُسمى بتقرير ديفيس) في التحقيق الأولي؟

بنسودا: عملية التحقيق الأولي ستمضي قدما على أساس المعلومات الموثوقة المتاحة، التي تشمل معلومات ذات صلة في المجال العام. سوف يبحث مكتبي بكل مصادر المعلومات الموثوقة والأمينة. نحن على علم بتقرير اللجنة وسنجري تحليلا مستقلا خاصا بنا للتقرير ضمن التحقيق الأولي الجاري.

إجراءات المحكمة الجنائية الدولية – التي تشمل تحقيقا أوليا – هي مستقلة ومنفصلة عن لجنة تقصي الحقائق. يواصل المكتب جمع المعلومات الموثوقة المتاحة، التي ستساعد في التوصل إلى قرار متسنير تماما في نهاية العملية.

في الأسبوع الماضي، قررت الغرفة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية بأن عليك إعادة النظر في قرارك بعدم التحقيق في قضية مافي مرمرة 2010 التي تقدمت بها جزر القمر. طُلب منك إعادة تقديم رأيك ’في أسرع وقت ممكن’، متى ستعلنين قرارك؟

بنسودا: نحن ندرس القرار بعناية وسنتخذ قرارا بشأن الخطوات المقبلة في الوقت المناسب.

قالت الغرفة التمهيدية أنك إرتكبت ’أخطاء مادية’ في تحديدك لخطورة القضية. أدى ذلك بالبعض في إسرائيل إلى القول بأنه سيكون من المستحيل بالنسبة لك الآن عدم فتح تحقيق في الحادثة، وفي حرب غزة 2014، وربما في المستوطنات في الضفة الغربية. ما هو ردك على هذه الإدعاءات؟

بنسودا: القرار فيما إذا كان يجب فتح تحقيق يعتمد على وقائع وظروف كل حالة. يجري المكتب حاليا تحقيقا أوليا للحالة في فلسطين، بعد إنضمام فلسطين إلى نظام روما الأساسي وقبولها بالسلطة القضائية للمحكمة بشأن جرائم مزعومة تم إرتكابها في فلسطين من 13 يونيو، 2014.

خلال هذه العملية، وكما فعل المكتب مع تحقيقات أولية أخرى، سيقوم بتنفيذ تفويضه بشكل مستقل ومن دون تحيز، بالإعتماد على القانون فقط. أفعال المكتب وقراراته ستكون موجهة بدقة في كل الأوقات من قبل الإطار القانوني لنظام روما الأساسي.

مرة أخرى، يجب التشديد على أن التحقيق الأولي ليس بتحقيق. هدف التحقيق الأولي هو تحديد ما إذا كان هناك أساس معقول للمضي قدما في التحقيق. يتطلب ذلك دراسة سلطة القضاء، الإجراءات الوطنية، خطورة الجرائم المزعومة، ومصلحة العدالة.

في الوقت المناسب، سيقرر المكتب ما إذا كان سيستمر بجمع معلومات لبناء أساس واقعي وقانوني كاف للخروج بقرار؛ الشروع في تحقيق، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية؛ أو الإمتناع عن فتح تحقيق إذا قررنا أنه لم يتم تلبية المعايير القانونية لفتح تحقيق. في هذه المرحلة، فيما يتعلق بالتحقيق الأولي الجاري حول الوضع في فلسطين، سنواصل القيام بعملنا.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعد قرار يوم الخميس، بأن ’المحكمة إختارت التعامل مع إسرائيل لأسباب سياسية ساخرة’. ما هو ردك على هذه الإدعاءات، وخاصة في ضوء حقيقة أنه طُلب منه إعادة النظر في إغلاق ملف جزر القمر؟

بنسودا: إن المكتب يطبق القانون بطريقة مستقلة ومحايدة بصرامة. الإعتبارات السياسية لا تشكل أي جزء في صنع القرار لدينا. أعمال المكتب وقرارته، في كل الأوقات، موجهة حصرا بحسب معايير نظام روما الأساسي. الواقع هو أننا نعمل في عالم سياسي لدرجة كبيرة حيث نواجه ردود أفعال على قرارات قانونية نتخذها. لكن مهما كان الأمر، لدينا تفويض قانوني سنواصل تنفيذه دون خوف أو محاباة.