السلطة الفلسطينية لم توافق على تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الحرب في قطاع غزة بعد، حسب مستند تابع للمحكمة الجنائية الدولية والذي حصلت عليه الجزيرة.

بدون موافقة رسمية لإعطاء السلطة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، لا يمكن متابعة أي تحقيق في غزة.

في رسالة من تاريخ 14 آب-أغسطس من قبل مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا وإلى المحامي الفرنسي لوزير العدل الفلسطيني سليم السقا والنائب العام إسماعيل جبر، بنسودا قالت أنها “لن تتلقى أي رد إيجابي” الذي يوثق أن قبول السلطة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية قد تم من قبل الرئاسة العليا للسلطة الفلسطينية، الأشخاص الوحيدين الذين لهم صلاحية الموافقة على التحقيق.

وبحسب ذلك، كتبت: “لا يوجد أي أساس قانوني لمكتبي للنظر في و/أو معالجة رسالة 30 تموز-يوليو كصادرة عن ممثل فلسطيني الذي لديه جميع الصلاحيات المطلوبة للتصرف بالسلطة القضائية…”

في 25 تموز-يوليو، قام السقا وجبر بتقديم رسالة للمحكمة الجنائية الدولية عن طريق محاميهم يطلبون فيها فتح تحقيق، ولكن رئيس الحكومة رئيس الدولة أو وزير الخارجية فقط – وليس وزير العدل أو النائب العام – لديهم الصلاحية لمنح السلطة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية لبدء التحقيق.

في بداية شهر آب-أغسطس، رياض المالكي، وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية، إلتقى مع مسؤولون من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وقال أنه يتوجب على الفلسطينيين فعل كل ما بإستطاعتهم لتمكين المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق.

ولكن، في 29 آب-أغسطس، كتبت بنسودا في صحيفة الغارديان أن الفلسطينيين لم يمنحوا المحكمة الجنائية الدولية السلطة القضائية للتحقيق في أمر جرائم الحرب المزعومة على أرضها.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس متردد منذ أشهر بأمر الإنضمام للمحكمة، خطوة التي ستحول علاقاته مع إسرائيل من المتوترة للمعادية بشكل علني والتي قد توتر علاقاته مع الولايات المتحدة أيضا.

التوجه للمحكمة الجنائية الدولية أصبح ممكنا في عام 2012، بعد أن إعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة “بفلسطين” في الضفة الغربية، غزة والقدس الشرقية، أراضي إستولت عليها إسرائيل في عام 1967، كدولة مراقب غير عضو في هيئة الأمم المتحدة. الإرتقاء إلى منصب دولة يمنح القدرة على طلب السلطة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية في نطاق فلسطين.

في شهر آب-أغسطس، وقعت حماس على تعهد لدعم أي محاولة فلسطينية للإنضمام للمحكمة الجنائية الدولية، قال مسؤولين رفيعين من حماس يوم السبت.

قرار حماس لتوقيع وثيقة داعمة للإنضمام للمحكة تزيل عائق كبير، ولكن خطوات عباس الآن ما زالت غير واضحة. عباس قال أنه لن يتخذ اي قرار بدون الدعم المكتوب من جميع الفصائل الفلسطينية. في تموز-يوليو، حصل على هذا الدعم من جميع الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية.

منذ بداية حرب غزة، عباس يقع تحت ضغط متزايد للتمهيد لتحقيق بشأن جرائم حرب إسرائيلية. في الشهر الماضي، قال لمسؤولون في منظمة التحرير وقواد الفصائل السياسية الصغيرة بأنه سيتقدم فقط في حال دعمت حماس الإنضمام.

إن توجه عباس للمحكمة ممكن أن يخضع حماس للتحقيق بشأن إطلاق الصواريخ العشوائية منذ عام 2000، بينما ممكن يتم التدقيق في تصرف إسرائيل في حرب غزة الأخيرة، بالإضافة إلى بناء المستوطنات منذ عقود على أراضي تم الإستيلاء عليها في الحرب، والتي يأمل الفلسطينيون بناء دولتهم عليها.

عزت الرشق، مسؤول رفيع في حماس، قال سابقاً حماس لا تهاب أن تقع تحت التحقيق بأمر جرائم الحرب.

“نحن نخضع للإحتلال، تحت الهجوم اليومي ومقاتلينا يدافعون عن شعبهم”، قال في مقابلة هاتفية من قطر. “هذه الصواريخ تهدف لوقف الهجوم الإسرائيلي وأنه من المعروف بأن إسرائيل بادرت بهذه الحرب وجميع الحروب السابقة”.

لكنه من الغير واضح أن تصمد هذه الإدعاءات أمام القضاء، بعد المواجهات السابقة بين إسرائيل وحماس قبل 5 أعوام، قالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن إسرائيل وحماس قد خللن بقوانين الحرب عن طريق إستهداف المدنيين – حماس لإطلاقها للصواريخ على إسرائيل. مؤلف هذا التقرير ريتشارد غولدستون، تراجع لاحقاً من إدعائه أن إسرائيل إستهدفت المدنيين بشكل معتمد.

الحرب التي إستمرت 50 يوماً بين إسرائيل وحماس، إنتهت في 26 آب-أغسطس بعد مقتل أكثر من 2,100 فلسطيني أغلبهم مدنيون، حسب مصادر طبية فلسطينية.

إسرائيل تقول إنه ما لا يقل عن 1000 من القتلى كانوا مقاتلين وتدعي أن حماس هي المسؤولة عن الخسائر المدنية نظراً لأسلوبها بإطلاق النار من المناطق السكنية وإستعمال الدروع البشرية.