يحقق فريق المحقق الخاص روبرت مولر في اتصالات قام بها مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر مع مسؤولين إسرائيليين، بحسب ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الثلاثاء.

وينظر مولر، الذي يحقق في العلاقات الروسية مع حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية، في اقتراحات قدمتها شخصيات إسرائيلية لكوشنر ومسؤولين كبار آخرين في فريق ترامب الانتقالي بشأن تصويت في المجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ديسمبر 2016 لإدانة المستوطنات في الضفة الغربية، بحسب الصحيفة.

وسُئل كوشنر أيضا عن اتصالاته بقادة أجانب ودوره في إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) السابق جيمس كومي، وفقا للتقرير.

وقد شنت إسرائيل حملة شرسة، ولكن فاشلة، لمنع التصويت على مشروع القرار في الأمم المتحدة، بعد أن امتنعت إدارة الرئيس باراك أوباما عن استخدام حق النقض وسمحت بتمرير مشروع القرار.

السفيرة الأمريكية حينذاك لدى الأمم المتحدة، سمانثنا باور، تتحدث أمام مجلس الأمن الدولي بعد امتناعها عن التصويت على مشروع قرار ضد المستوطنات الإسرائيلية، 23 ديسمبر، 2016. (UN Screenshot)

في إطار موجة الجهود الدبلوماسية، قام مسؤولون إسرائيليون كما يبدو بالتواصل مع كوشنر، وهو صهر ترامب، وكذلك مع ستيفن بانون، مساعد كبير آخر لترامب، ومسؤولين آخرين في محاولة لمعرفة ما إذا كان بامكانة الرئيس المقبل التدخل لنسف مشروع القرار في 23 ديسمبر.

في الوقت نفسه، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، اتصل شخصيا بالفريق الانتقالي لطلب المساعدة ضد الإجراء.

وندد ترامب بالتصويت حينذاك، وشكك في فعالية الأمم المتحدة، وتعهد بأن “تكون الأمور مختلفة” بعد تسلمه مقاليد الحكم.

وقال أيضا بالاتصال مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قدمت بلده مشروع القرار، واقنعه بتأجيل التصويت، بحسب “وول ستريت جورنال”.

في شهر فبراير ذكرت مجلة “فورين بوليسي” أن مايكل فلين، الذي شغل لفترة قصيرة منصب مستشار الأمن القومي قبل أن تتم إقالته بسبب اتصالاته مع مسؤولين أجانب، قاد جهودا “قوية” ضد التصويت بطلب من إسرائيل، وقام بالاتصال بسفراء دول في مجلس الأمن في محاولة لإقناعهم بتغيير تصويتهم ضد مشروع القرار، من دون جدوى.

وذكر التقرير أيضا أن فريق ترامب الانتقالي طلب من الخارجية الأمريكية تسليم جميع تفاصيل الاتصال مع أعضاء مجلس الأمن ال14 قبل التصويت على مشروع القرار في 23 ديسمبر، الذي وصف المستوطنات الإسرائيلية بأنها غير قانونية، واعتبر أراضي القدس والضفة الغربية التي سيطرت عليها إسرائيل في حرب عام 1967، بما في ذلك البلدة القديمة، أرضا فلسطينية محتلة.

وتم رفض هذا الطلب.

كبير المستشارين الاستراتيجيين للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ستفن بانون (من اليسار)، وجاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب، يستمعان إلى خطاب الرئيس المنتخب خلال جولة قام فيها لشكر الناخبين في عام 2016 في مركز ’جيانت’ في مدينة هيرشي في ولايت بنسيلفانيا، 15 ديسمبر، 2016. (AFP/Don Emmert)

العلاقة التي تربط بين كوشنر، وهو نجل مطور عقارات نيويوركي ثري، مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تسبق دوره في البيت الأبيض. في وقت سابق من العام ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن نتنياهو نام في غرفة كوشنر خلال زيارة له للعائلة عندما كان في رحلة إلى الولايات المتحدة قبل سنوات وبأن علاقة صداقة تربط بين الرجلين.

ويلعب كوشنر دورا رئيسيا في الجهود لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وقام بعدة زيارات إلى إسرائيل منذ دخول ترامب البيت الأبيض.

ولم تتضح نوعية العلاقة، إذا كانت هناك علاقة أصلا، بين اتصالات كوشنر مع المسؤولين الإسرائيليين وتحقيق مولر في التدخل الروسي.

وسبق وخضع كوشنر للتدقيق بسبب اتصالات مع أجانب، بما في ذلك لقاءات مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة حينذاك سيرغي كيسلياك وسيرغي غوركوف، الذي يرأس مصرفا تديره الدولة الروسية.

في وقت سابق من العام قال محاميه آبي لويل أجانبر أن كوشنر حث آخرين في فريق حملة ترامب الانتخابية على عدم التواصل مع أجانب الذين “سيعودون إلى أوطانهم ويزعمون أن لديهم اتصالات خاصة لاكتساب أهمية لأنفسهم”.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن قالت لجنة في مجلس الشيوخ إن كوشنر لم يكن صريحا في تقديم المعلومات المطلوبة للتحقيق الذي تجريه في التدخل الروسي.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.