إنتقدت المحررة العامة في صحيفة “نيويورك تايمز” ليز سبيد الثلاثاء قسم مقالات الرأي في الصحيفة لعدم تطرقه إلى قائمة التهم التي أدين بها الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي وُحكم عليه بسببها بالسجن لمدة خمس مؤبدات، وقالت إن الإهمال في عدم التطرق إلى معلومات في السيرة الذاتية للكتاب هو خطأ متكرر يُضعف من مصداقية الصحيفة.

وكان البرغوثي قد كتب مقال الرأي الذي نشرته “نيويورك تايمز” الأحد والذي دافع فيه عن الإضراب عن الطعام الذي بدأ فيه الأسرى الأمنيون الفلسطينيون يوم الإثنين. الصحيفة عرّفت عن الأسير الفلسطيني في نهاية المقال بأنه “برلماني وقيادي” لكنها لم تطرق إلى الهجمات التي أدين بها.

وكتبت سبيد في عمود صحفي تحت عنوان “كاتب مقال رأي يحذف جرائمه، وكذلك تفعل التايمز”، إنها “لا ترى سببا في إهمال ذلك، في حين أن الفشل في القيام بذلك يهدد مصداقية الكاتب وصفحات مقالات الرأي”.

وأشارت سبيد إلى أنها تحدثت شخصيا مع جيم داو، محرر صفحات مقالات الرأي في الصحيفة، حول عدم التطرق إلى ماضي البرغوثي.

وكتبت “هذه ليست بمسألة جديدة في قسم الآراء (…) لقد كنت قد كتبت في السابق عن الحاجة إلى التحديد بشكل أكبر السيرة الذاتية للكتاب ومؤهلاتهم، وبالأخص التفاصيل التي تساعد الناس على الحكم على الآراء التي يقرؤونها. هل لكتاب المقالات أي تضارب في المصالح يمكن أن يطعن في مصداقيتهم؟ هل هم بالفعل كما يعرّفون عن أنفسهم، وهل بإمكان المحررين أن يشهدوا على أمانتهم؟”

مقال البرغوثي أثار غضب المسؤولين الإسرائيليين، ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال إن الإشارة إلى البرغوثي على أنه سياسي فقط، كما فعلت “نيويورك تايمز”، شبيه بوصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه “طبيب أطفال”. (الأسد تدرب في الواقع كطبيب عيون).

وأصدرت “نيويورك تايمز” الإثنين توضيحا قالت فيه إن “المقال فسر حكم السجن الصادر بحق الكاتب من دون توفير سياق كاف من خلال الإشارة إلى التهم التي أدين بها، وهي خمس تهم بالقتل وعضوية في منظمة إرهابية”. وأضافت أن “السيد البرغوثي لم يقبل توكيل محامي دفاع عنه خلال محاكمته ورفض الإعتراف بصلاحية المحكمة الإسرائيلية وشرعيتها”. هذا النص أُرفق يوم الثلاثاء بالنسخة الإلكترونية لمقال البرغوثي.

وكتبت سبيد، التي من بين المهام المكلفة بها في إطار وظيفتها في الصحيفة مراقبة المصداقية الصحفية للصحيفة “في هذه الحالة، يسعدني رؤية أن المحررين استجابوا للشكاوى وعملوا على تصحيح الخطأ بدلا من مقاومة الشكاوى. آمل أن يكون ذلك مؤشرا على أن الإفصاح الكامل سيكون إجراءا منتظما”.

البرغوثي، الزعيم السابق لجناح “التنظيم” المسلح التابع لحركة فتح ومؤسس “كتائب شهداء الأقصى”، مجموعة مسلحة أخرى تابعة لفتح، كان قد أدين في عام 2004 بخمس تهم قتل عمد وتهمة شروع بالقتل، وأدين أيضا بمسؤوليته في أربع هجمات أخرى. ويقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 مؤبدات بتهم القتل، و40 عاما إضافيا لإدانته بالشروع بالقتل.

وهاجم ساسة إسرائيليون آخرون “نيويورك تايمز” لعدم تطرقها إلى أسباب وجود البرغوثي في السجن.

في مقال رأي نشره تايمز أوف إسرائيل الإثنين، هاجم رئيس حزب “يش عتيد” ما وصفه بقيام الصحيفة ب”تضليل متعمد” لقرائها من خلال حذف أي ذكر لماضي البرغوثي.

وكتب لابيد “كل من يقرأ المقال من دون علم مسبق بالحقائق سيخلُص إلى أن البرغوثي هو مناضل من أجل الحرية يقبع في السجن بسبب آرائه. وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة. الجزء المفقود في المقال هو أن مروان البرغوثي قاتل”.

وظل البرغوثي ناشطا سياسيا من وراء القضبان أيضا، ويرى به الكثيرون أحد الخلفاء المحتملين القلائل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يبلغ من العمر (82 عاما).

ويعزو الكثير من الفلسطينيين الخطوة التي دعا إليها البرغوثي إلى صراع قوى داخلي في محاولة لتوجيه رسالة إلى قيادة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحديد الذين إستبعدوا المقربين من البرغوثي من اجتماع عُقد مؤخرا للجنة المركزية ولم يمنحوه منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية.