انهارت المحادثات بين حزبي الليكود و”أزرق أبيض”، التي تهدف لتجنب إجراء انتخابات مبكرة، يوم الاثنين قبل ساعات فقط من انتهاء الموعد النهائي للمصادقة على الميزانية السنوية، مما دفع كل جانب إلى تجديد الادعاءات بأن الآخر يجر البلاد إلى صناديق الاقتراع.

وجاء الانهيار في أعقاب مطالبة مفاوضي حزب الليكود بتمرير قرار حكومي سريع يمنع تعيين أي مسؤول رفيع إلى جانب تمديد الموعد النهائي للميزانية الذي كان من المقرر أن يصادق عليه الجانبان في وقت لاحق من ليلة الاثنين، حسبما ذكرت وسائل الإعلام العبرية.

وورد إن حزب “أزرق أبيض” رفض الطلب، قائلا إنه ينتهك شروط اتفاق الائتلاف بين الأحزاب.

ورد حزب الليكود بإصدار بيان انتقد فيه حزب “أزرق أبيض” متهما إياه بالسعي لانتخابات.

وبدون التوصل الى اتفاق لتأجيل الموعد النهائي للمصادقة على الميزانية، الذي ينتهي في منتصف الليل، ستنهار الحكومة تلقائيا، مما يعني إجراء انتخابات جديدة للكنيست في غضون 90 يوما. ويوم الأحد، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيوافق على اقتراح لتأجيل الموعد النهائي لمدة 100 يوم – الذي تم تمديده إلى 120 يوما منذ ذلك الحين – على ما يبدو لتجنب انهيار الحكومة.

لكن قبل ساعات من التصويت على مشروع القانون يوم الاثنين، بدا أن الخلاف بين الجانبين اشتد.

عضو الكنيست عن حزب ’ديرخ إيرتس’ تسفي هاوزر، من اليسار، يتحدث خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، 17 أغسطس، 2020. (Knesset Channel screenshot)

وجاء في بيان لحزب الليكود أن “حزب ’أزرق أبيض’ يهرب من تسوية عضو الكنيست من حزب “ديريخ إيرتس” تسفي هاوزر، التي وافقوا عليها، ويجرون البلاد إلى الانتخابات، بادعاءات كاذبة وخلق صعوبات في اللحظة الأخيرة”.

وتم تحديد موعد التصويت على القراءة الثانية والثالثة للتشريع الذي من شأنه دفع الموعد النهائي إلى 22 ديسمبر في الساعة التاسعة مساءًفي الكنيست بكامل هيئتها. وتناولت لجنة المالية الإجراء في جلسة استمرت طوال الليل يوم الأحد.

ومن بين الشكاوى المختلفة في بيان الليكود يوم الإثنين، قال حزب نتنياهو إن “أزرق أبيض” يرفض تشكيل لجنة للتعيينات السياسية مع عدد متساو من المشرعين من كلا الحزبين. وزعم الحزب أيضا أن حزب “أزرق أبيض” يحاول “تحديد الميزانية كميزانية لمدة عامين” بدلا من خطة لمدة عام واحد، وهو ما سعى إليه نتنياهو.

وأصدر حزب “أزرق أبيض” بيانا في المقابل، مدعيا أن الليكود يحاول “اختطاف” المفاوضات بمطالب غير مقبولة فيما يتعلق بتعيين المدعي العام والمستشار القضائي. ونتنياهو متهم بالسعي لتعيين مسؤولين قانونيين كبار مستعدين ليكونوا أكثر تساهلاً في محاكمة الفساد ضده.

“لم يتبق أمام نتنياهو سوى بضع ساعات ليثبت أنه يفي بوعده للأمة الليلة الماضية بمنع الانتخابات في إسرائيل”، قال حزب “أزرق أبيض”، في إشارة إلى إعلان رئيس الوزراء يوم الأحد أنه وافق على تسوية هاوزر.

“لم يتبق أمامه سوى بضع ساعات لإظهار ما إذا كان سيفي بوعده للجمهور بالإبقاء على حكومة الوحدة التي ستتصدى لفيروس كورونا والتهديدات الأمنية، أو نسف المحادثات لاعتباراته الشخصية والقانونية”، أضاف الحزب.

وفي المقابل، قدمت مجموعة شعبية تسمى “القلعة الديمقراطية” يوم الإثنين التماسا إلى محكمة العدل العليا تطالب بأن يتم تعيين كبار مسؤولي إنفاذ القانون – مثل رئيس الشرطة والمدعي العام – على الفور كما اتفق عليه الطرفان في البداية.

ويأتي تصويت الساعة التاسعة مساء يوم الإثنين بعد 24 ساعة من إعلان نتنياهو أنه سيقبل اقتراح التسوية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بيانا صحفيا، 23 أغسطس، 2020. (video screenshot)

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي عُقد في مكتب رئيس الوزراء في القدس: “من منطلق المسؤولية الوطنية قررت قبول اقتراح التسوية الذي قدمه عضو الكنيست هاوزر”.

وأضاف نتنياهو: “هذا الاقتراح يتيح التدفق الفوري للأموال إلى المواطنين والاقتصاد، ويمنع الحاجة إلى إجراء انتخابات”.

ردا على ذلك، أصدر “حزب أزرق أبيض” بيانا قال فيه إن الدليل سيكون في تصرفات نتنياهو، وحثه على “الوفاء بوعدك ومنع الانتخابات والوفاء بالاتفاق” – في إشارة واضحة إلى الاتفاق الائتلافي بين الطرفين.

وأفادت القناة 12 أن حزب “أزرق أبيض” ما زال غير مقتنع تماما بأن نتنياهو سيضمن بالفعل انتهاء أزمة الانتخابات، وقال المسؤولون للقناة إن الحزب لن يصدقه إلا إذا ومتى تم تمرير التصويت النهائي لتأجيل الميزانية في وقت ما قبل منتصف ليل الاثنين.

في قلب الأزمة الإئتلاف المستمرة يكمن الخلاف على ما إذا كان يجب على الحكومة تمرير ميزانية تتضمن عام 2021، على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الائتلافي وبدعم من وزير الدفاع بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، أو ميزانية تغطي فقط بقية عام 2020، كما يصر الليكود بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الوباء.

وبموجب اتفاق الائتلاف، يجب على نتنياهو تسليم قيادة الحكومة إلى غانتس في نوفمبر 2021، أو قبل ذلك في حالة انهيار الحكومة، باستثناء حالة حل الائتلاف بسبب الفشل في تمرير الميزانية.

يتهم حزب “أزرق أبيض” نتنياهو بمحاولة تجنب الالتزام باتفاق التناوب من خلال افتعال أزمة ميزانية أو ترك نافذة مفتوحة لافتعال ازمة في المستقبل لتجنب تسليم غانتس رئاسة الوزراء.