صادق مجلس الوزراء يوم الأحد على اقتراح للبدء بشرعنة بؤرة استيطانية عشوائية في غور الأردن بعد أن تراجع المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، عن معارضته للخطة.

بداية زعم ماندلبليت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدفع بالخطة بدافع “اعتبارات انتخابية”.

وجاء التصويت بالاجماع في جلسة احتفالية للحكومة بالقرب من مستوطنة بتسائيل في الضفة الغربية قبل يومين من توجه الإسرائيليين الى صناديق الاقتراع وبعد خمسة أيام من تعهد نتنياهو بالضم الفوري لغور الأردن اذا فاز في انتخابات الثلاثاء.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة إن المجلس الوزاري سيصوت على “بدء عملية إقامة مستوطنة جديدة تدعى ميفؤوت يريحو في غور الأردن وأن الحكومة المقبلة هي التي ستمنح الموافقة النهائية”.

قبيل بدء التصويت على شرعنة ميفؤوت يريحو، تم وقف جلسة الحكومة لتمكين مادنلبليت من إجراء مشاروات في اللحظة الأخيرة مع نتنياهو ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات.

خلال تلك المحادثة، تم إطلاع ماندلبليت على “التطورات الأخيرة في السياسة بالإضافة إلى تقييم رئيس الوزراء ومستشار الأمن القومي بأن هناك حاجة ملحة في قرار إنشاء مستوطنة من قبل الحكومة في الوقت الحالي”، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المستشار القضائي للحكومة، دون تحديد ما هي تلك المعلومات.

وقال مصدر مطلع على حديثهم إن نتنياهو أخبر المستشار القضائي أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام ستضع على الأرجح مثل هذه البؤر الاستيطانية في خطر الإخلاء وأن على الحكومة العمل على الفور لشرعنة ميفؤوت يريحو و”محاربة” الخطة قبل تقديمها، ظاهريا بعد وقت قصير من انتخابات الثلاثاء.

ووافق ماندلبليت في وقت لاحق على إلغاء معارضته للمقترح. يوم الخميس، أصدر النائب العام رأيا قانونيا قال فيه إنه تم وضع الاقتراح بالاعتماد على “اعتبارات انتخابية” وأنه في حين أن الحكومة لها الحق في الدفع بقرارات لتعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلا أنه “خلال فترة الانتخابات، الحكومة المنتهية ولايتها ملزمة بالتصرف بضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالقرارات المتخذة وتخصيص الموارد”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وقال ماندلبلبيت في رأيه القانوني إن على الحكومة الانتقالية تجنب اتخاذ قرارات لا رجعة فيها ما لم تكن ضرورية بشكل مطلق وأنه “يجب أن نكون حذرين” من قيام وزراء باستخدام قرارات كهذه كدعاية انتخابية.

ويخول القرار الذي صادق عليه المجلس الوزاري الأحد وزير الدفاع ووزير المالية تنفيذ الخطوات البيروقراطية وتلك المتعلقة بالميزانية التي يتطلبها إنشاء مستوطنة جديدة.

ويمكن لهذه العملية، التي تشمل شرعنة خطة بناء والحصول على أمر من جنرال في الجيش الإسرائيلي، عدة سنوات قبل استكمالها. في فبراير الماضي، صادق المجلس الوزاري على البدء بشرعنة بؤرة حفات غلعاد الاستيطانية شمال الضفة الغربية. يوم الأحد قال عضو كبير في حفات غلعاد لتايمز أوف إسرائيل إن استكمال العملية سيستغرق على الأرجح عامين إضافيين.

بؤرة ميفؤوت يريحو الاستيطانية في غور الأردن، 2017. (Screen capture/YouTube)

ميفؤوت يريحو هي واحدة من بين 18 بؤرة استيطانية إسرائيلية تقع على الخريطة التي استخدمها نتنياهو مساء الثلاثاء لتوضيح الأراضي التي يخطط لضمها من منطقتي غور الأردن وشمال البحر الميت.

ويقيم حوالي 300 إسرائيلي من التيار القومي المتدين في هذه البؤرة، التي تقع شمال مدينة أريحا الفلسطينية. وتم تأسيس البؤرة الاستيطانية في عام 1999 من قبل مستوطنين أقاموا مجتمعات زراعية عشوائية على الأرض.

وبُنيت البؤرة الاستيطانية من دون التصاريح اللازمة، ولكن على ما تُعتبر بأنها أراضي دولة، وهو ما يجعل من إجراءات شرعنتها أقل صعوبة.

وفي حين أن المجتمع الدولي يعتبر جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تميز بين المستوطنات القانونية التي تم بناؤها بتصريح من وزارة الدفاع على أرض تملكها الدولة والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي تم بناؤها بدون تصاريح، وغالبا ما تكون على أراض فلسطينية خاصة.

وأشاد مجلس “يشع” الاستيطاني بقرار الحكومة الأحد، وقال في بيان إن “هناك أهمية استرايجية عليا للاستيطان في غور الأردن”.

وجاء في البيان “هذا هو يوم مهم للاستيطان الإسرائيلي في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، ونأمل أن تكون هذه بداية الطريق فقط للسيادة في كل يهودا والسامرة”.

بؤرة ميفؤوت يريحو الاستيطانية في غور الأردن، 2017. (Screen capture/YouTube)

وبشكل منفصل، خلال اجتماع الحكومة أطلع نتنياهو وزرائه على تعيين فريق بقيادة مدير مكتب رئيس الوزراء، رونين بيرتس، كُلف بمهمة صياغة خطة لضم غور الأردن.

وقال نتنياهو إن خطته لتطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع مستوطنات الضفة الغربية سوف “تُطرح” في إطار مبادرة السلام الأمريكية.

وأضاف أنه يشير بذلك الى “الى جميع مجتمعاتنا في يهودا والسامرة، بما في ذلك الكتل [الاستيطانية] والمناطق خارج المستوطنات، وغيرها من المناطق الأساسية لأمننا ولضمان تراثنا”.

ولم يتضح على الفور ما الذي يعنيه نتنياهو بهذا الأمر – ما إذا كانت هذه النوايا قد أدرجت في خطة واشنطن أو ما إذا كانت إسرائيل ستصر على هذه الخطوة كجزء من أي اتفاق.

وأثارت خطط الضم التي أعلن عنها نتنياهو سلسلة من الإدانات الدولية، وحذر منتقدوها من أنها قد تؤدي الى اشعال الشرق الأوسط والقضاء على أي أمل فلسطيني متبق في إقامة دولة.