تم عقد المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) عدة مرات في الأيام الأخيرة لمناقشة الوضع والتهديدات على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، بحسب تقرير نُشر يوم الأحد وصف الإجتماعات بأنها “بالغة الأهمية”.

وقال مراسل الشؤون الدبلوماسية للقناة العاشرة باراك رافيد: “بسبب قيود فرضها الرقيب العسكري، لا يمكنني إعطاء المعلومات الكاملة، لكن بعد أكثر من عشر سنوات من تغطية المجلس الوزاري الأمني، يمكنني أن أحكم أن النقاشات خلال الأيام القليلة الماضية حول الجبهة الشمالية كانت بالغة الأهمية”.

وأضاف أن النقاشات ركزت على الجبهة الشمالية، ومن بين قضايا أخرى تناولت أنشطة إيران و”حزب الله” المدعوم منها في سوريا ولبنان، وكذلك الاستعدادات لليوم الذي يلي نهاية الحرب الأهلية السورية، واستعادة جيش الرئيس السوري بشار الأسد السيطرة على معظم أجزاء البلاد.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (الثالث من اليسار)، ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (من اليسار) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت (الثاني من اليمين) خلال جولة على الحدود الشمالية في هضبة الجولان، 25 يوليو، 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

على الرغم من عدم تمكنه من إعطاء المزيد من التفاصيل حول الإجتماعات، أشار رافيد إلى تصريحات أدلى بها وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في أكتوبر.

ونقل رافيد عن ليبرمان قوله في ذلك الوقت إن “سوريا ولبنان أصبحتا كيانا عسكريا واحدا. على إسرائيل الإستعداد لتحد جديد… على الجبهة الشمالية”، وأضاف “أي تطورات سيكون سببها حزب الله ونظام الأسد وكل من يتعاون مع نظام الأسد، بالإضافة إلى الجيش اللبناني. للأسف، هذا هو الواقع”.

وذكرت القناة أن الوضع على الجبهة الشمالية، والوجود الإيراني في سوريا ولبنان، يشكلان أيضا مصدر قلق كبير لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. مؤخرا أجرى نتنياهو محادثات هاتفية مع العديد من قادة العالم، حذرهم فيها من الوضع الهش الذين خلقته إيران من خلال وضعها لقواعد في هذه البلدان، من خلال “حزب الله” والميليشيات الشيعية.

في نهاية شهر ديسمبر، استولت قوات الأسد، بمساعدة ميليشيات مدعومة من إيران و”حزب الله”، على الجولان السوري من المتمردين، ما منح الحكومة السيطرة على هضبة الجولان، التي استولت إسرائيل على جزء منها من سوريا خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء معه لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية في دمشق، 26 يوليو، 2015. (AFP)

في الأسبوع الماضي، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت إن التهديد الأكبر على إسرائيل يأتي من منظمة “حزب الله” في لبنان، وتأتي بعدها مجموعات جهادية أخرى تلقى دعما من طهران ومتمركزة على حدود إسرائيل مع سوريا.

واصفا إيران بأنها “تهديد متعدد الأبعاد”، قال رئيس هيئة الأركان إن الجانب الأكثر إثارة للقلق هو رغبة الجمهورية الإسلامية في الحصول على قدرات نووية، تليها جهودها لتحقيق الهيمنة في المنطقة.

وأشار إلى أن طهران تستثمر نحو 1.5 مليار دولار في وكلائها في لبنان واليمن وسوريا والعراق – وبشكل متزايد – في التنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يتحدث خلال مؤتمر في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، 2 يناير، 2017. (Flash90)

وفقا لآيزنكوت، في كل عام ترسل إيران ما بين 700 مليون دولار ومليار دولار ل”حزب الله”، و100 مليون دولار للميليشيات الشيعية في سوريا وفي العراق، والمتمردين في اليمن ولمنظمتي “الجهاد الإسلامي” و”حماس” الفلسطينيتين.

ولم يكشف رئيس هيئة الأركان عن مصدر هذه المعطيات.

في السنوات الأخير، كما قال آيزنكوت، تحول “حزب الله” من “ما يُسمى بالمدافع عن لبنان إلى وكيل إيراني في سوريا والعراق واليمن”.

وقال إن للمنظمة قدرات دفاعية كبيرة وبإمكانها أيضا مهاجمة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ما يجعل منها عدوا صعبا. وينظر الجيش بشكل عام إلى المنظمة على أنها المعيار الذي يقيس بحسبه جاهزيته للحرب.

وأشار آيزنكوت إلى أن المنظمة عانت من بعض النكسات خلال قتالها في سوريا لدعم النظام، حيث قُتل نحو 2000 من مقاتليها وأصيب 10,000 آخرين، لكنه قال إنها اكتسبت “قدرا غير قليل من الخبرة، وهو ما يقلقنا”.

فيما يتعلق بسوريا، قال آيزنكوت إن الجيش قام باتخاذ إجراءات عسكرية، وسيستمر بفعل ذلك، بهدف منع ترسيخ الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران على الحدود.

وكانت إسرائيل حذرت علنا من تجمع القوات الإيرانية وتلك المدعومة من إيران على حدودها. وقامت إيران بتجنيد آلاف عناصر الميليشيات من جميع أنحاء المنطقة للقتال إلى جانب حكومة الأسد وقامت كذلك بإرسال كبار قادتها لتوجيه قوات “الحرس الثوري” التابع لها في البلاد.