سيعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر جلسة خاصة الأحد في الوقت الذي بدأ يتبلور فيه اتفاق وقف إطلاق نار محتمل مع حركة حماس من شأنه إنهاء هجمات الحرق المتعمد اليومية التي تشهدها المنطقة الحدودية في الأشهر القليلة الأخيرة.

ويأتي هذا الإجتماع بعد أن ألغى رئيس الوزراء بشكل غير متوقع رحلة مقررة إلى كولومبيا في الأسبوع المقبل بسبب الوضع الأمني المضطرب في جنوب إسرائيل.

لأكثر من ثلاثة أشهر كانت هناك احتجاجات ومواجهات عنيفة شبه أسبوعية عند الحدود نظمتها حركة حماس الحاكمة لغزة. وشهدت المواجهات الدامية على الحدود بين إسرائيل وغزة إطلاق نار وقنابل يدوية وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى محاولات – ناجحة أحيانا – لإلحاق الضرر أو اختراق السياج الحدودي. ومنع اتفاق وقف إطلاق غير رسمي تم التوصل إليه بوساطة مصرية حتى الآن الوضع المتوتر من التدهور إلى حرب شاملة.

ومن يقوم ببذل جهود الوساطة هو مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي التقى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، وقادة حماس في قطاع غزة.

في علامة أخرى على نشوء صفقة محتملة كان من المقرر أن يصل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماٍس، صالح العاروري، إلى قطاع غزة الخميس بعد إجراء محادثات مع جهاز المخابرات المصري في القاهرة حول استئناف جهود المصالح مع حركة فتح وهدنة مع إسرائيل، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام مقربة من حماس.

ويقيم العاروري، الذي ساعد في تأسيس الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، في عدد من الدول العربية والإسلامية منذ أن قامت إسرائيل بترحيله من الأراضي الفلسطينية في عام 2010.

وأفاد تقارير أن مصر وملادينوف حصلا على ضمانات بأن لا تؤذي إسرائيل العاروري خلال زيارة إلى القطاع، بحسب ما ذكره موقع “واينت” الإخباري نقلا عن مصادر فلسطينية.

بحسب إقتراح ملادينوف ستقوم إسرائيل بإزالة القيود التي تم فرضها على معبر “كرم أبو سالم” (كيريم شالوم) للبضائع إلى داخل غزة، وسيوافق الطرفان على وقف لإطلاق النار سيشمل وقف هجمات الحرق المتعمد عبر الجو، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية مصرية. وتسببت بالونات وطائرات ورقية حارقة تم إطلاقها من غزة إلى داخل إسرائيل بحرق آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية وأضرار بملايين الشواقل.

وتنقل ملادينوف بين القادة في المنطقة في محاولة لنزع فتيل التصعيد في العنف في غزة قبل أن ينفجر إلى صراع شامل. وأفادت تقارير إنه عمل على اقتراحه لتهدئة التوتر بالتعاون مع مصر وبلدان عربية أخرى.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق قرب مدينة سديروت الجنوبية ناجم عن بالون حارق أُطلق من قطاع غزة في 31 يوليو 2018. (AFP Photo/Menahem Kahana)

وقال المتحدث باسم نتنياهو للصحافيين “على ضوء الوضع في الجنوب، قرر رئيس الوزراء البقاء في إسرائيل في الأسبوع المقبل، وبالتالي قام بإلغاء رحلته إلى كولومبيا”، من دون أن يخوض في التفاصيل.

وكان من المخطط أن يشارك نتنياهو في حفل تنصيب رئيس البلاد الجديد، إيفان دوكي. خلال رحلته إلى بوغوتا التي كان من المقرر أن تستمر لثلاثة أيام بين 6-9 أغسطس، كان من المتوقع أن يلتقي نتنياهو بعدد من القادة في المنطقة، من ضمنهم رؤساء الأرجنتين وهندوراس وغواتيمالا.

في 20 يوليو، قُتل الجندي الإسرائيلي أفيف ليفي بنيران قناص فلسطيني بالقرب من الحدود. وكان ليفي أول قتيل للجيش الإسرائيلي في جبهة غزة منذ عملية “الجرف الصامد” في عام 2014.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Raul Arboleda)

وتُعتبر كولوميا واحدة من أقرب أصدقاء إسرائيل في أمريكا اللاتينية، حيث يتمتع البلدان بعلاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثيقة.