ستفتتح المجر مكتب تجاري في القدس سيكون لديه “وضع دبلوماسي” رسمي، بحسب ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء المجري الثلاثاء خلال زيارة قصيرة قام بها إلى إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء فيكتور أوربان خلال وقوفه إلى جانب نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد أن أجرى القائدان لقاء ثنائيا في فندق “الملك داوود” في القدس، “لقد أبلغت رئيس الوزراء أن الحكومة المجرية قررت أننا سنفتتح تمثيلا تجاريا هنا، سيتمتع بوضع دبلوماسي، وبذلك سنظهر في القدس رسميا الآن أيضا”.

وأضاف متحدثا باللغة الانجليزية، بعد فشل الترجمة المخطط لها من المجرية إلى العبرية: “لذا آمل أن تكون هذه خطوة جيدة نحو المزيد من تحسين العلاقات بين الشعب الإسرائيلي والمجر”.

وشكر نتنياهو أوربان على “قراره توسيع نطاق سفارة المجر في إسرائيل إلى القدس، حيث سيكون لها امتداد في القدس يتعامل مع التجارة”.

وأضاف الزعيم الإسرائيلي: “هذا أمر مهم. إنها إشارة على صداقتنا. وهو أيضا مكان في القدس يمكنه أن يرحب بك في المرة القادمة التي تأتي فيها إلى هنا”.

في اجتماع عُقد في وقت سابق مع نتيناهو، أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي بيتر بيليغريني هو أيضا عن افتتاح مكتب ثقافي وتجاري في القدس، ولكن لم يتضح بعد ما اذا كان سيكون لهذا المكتب أي وضع دبلوماسي.

لكن أوربان وبيليغريني امتنعا عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. في الوقت الحالي، السفارتان الوحيدتان اللتان تتخذان من القدس مقرا لهما هم السفارة الأمريكية وسفارة غواتيمالا.

رئيس الوزراء السلوفاكي، بيتر بيليغريني، من اليسار، يتكلم ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، يصغي إليه، بعد لقائهما في القدس، 19 فبراير، 2019. (Ariel Schalit/AP)

ويواجه أوربان انتقادات لقيامه بالترويج لأراء نمطية معادية للسامية في بلاده، بما في ذلك من خلال حملته ضد المليادرير اليهودي مجري المولد، جورج سوروس. ووُجهت إليه انتقادات ايضا بسبب جهوده لإعادة إحياء سمعة الزعيم المجري خلال فترة الحرب العالمية الثانية، ميكلوش هورتي، الذي قام بترحيل مئات الآلاف من اليهود إلى حتفهم.

في تصريحاته الثلاثاء، تعهد أوربان بدعم الجالية اليهودية في المجر وتحدث ضد معاداة السامية في أوروبا. وأعلن كذلك عن نيته العمل على حظر تمويل الاتحاد الأوروبي لمنظمات غير حكومية تتدخل “في قضايا سياسية، وتكون معادية لإسرائيل”.

وقال: “نحن لا نقبل بهذا النوع من السلوك وهذا النوع من الممارسة. حتى الآن، لدينا هذا الأمر، لذلك نود أن نوقفه”.

وأشاد نتنياهو برئيس الوزراء المجري على دعمه وقال “أنت تقف إلى جانب إسرائيل وتقف إلى جانب الحقيقة. هذا تحالف مهم جدا”.

ووصل أوربان إلى إسرائيل هذا الأسبوع للمشاركة في قمة ما تُسمى ب”مجموعة فيشغراد”، أو V4، وهو كونسورتيوم يضم أربع دول من وسط أوروبا. يوم الاثنين انسحبت بولندا من القمة بسبب الأزمة الدبلوماسية المستمرة بين إسرائيل وبولندا حول دور الأخيرة في المحرقة وتصريحات القائم بأعمال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال إن البولنديين “يرضعون معاداة السامية مع حليب أمهاتهم”.

ومع ذلك وصل أوربان وقائدا سلوفاكيا وجمهورية التشيك إلى القدس، وعقدوا اجتماعات ثنائية قصيرة مع نتنياهو، بالاضافة الى اجتماع مشترك واحد.

في بداية تصريحاته، تتطرق أوربان قليلا للمسألة، وقال إن المحاولة لعقد قمة V4 في إسرائيل “كادت أن تنجح”.

وكانت هذه القمة ستكون أول اجتماع يُعقد للمجموعة خارج أوروبا.

وقال أوربان: “لقد كانت هذه محاولة أولى، وهي واعدة. آمل أن نتمكن من اكمال المهمة في وقت لاحق”.

بعد أن انهى تصريحاته، سأل أحد الصحافيين أوربان عما إذا كان يشعر بخيبة الأمل من قرار بولندا إلغاء مشاركتها، وبالتالي إلغاء القمة. وكانت إجابة أوربان “من الأفضل دائما معهم من بدونهم بالطبع”.

وتابع قائلا: “لدينا علاقة صداقة جيدة مع بولندا… لدينا علاقة صداقة جيدة مع إسرائيل، وعندما يكون هناك نقاش بين صديقين، فإن الأمل الوحيد لديك هو أن يتمكن الاثنان من التحدث مباشرة مع بعضهما البعض وتحسين الوضع. هذا هو أملي أيضا”.

وأدلى رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس، الذي التقى مع نتنياهو في وقت سابق الثلاثاء، بتصريحات مماثلة ردا على سؤال وجهه تايمز أوف إسرائيل حول الخلاف بين القدس ووارسو.

وقال: “أنا متأكد من أن بولندا وإسرائيل ستواصلان التعاون وستحلان هذه المشكلة قريبا”.

نتنياهو من جهته تجاهل أسئلة الصحافيين حول الأزمة مع بولندا، التي تتطالب باعتذار إسرائيلي على تصريحات كاتس.

رئيس جمهورية التشيك، ميلوش زيمان (الثاني من اليمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) يحضران مراسم افتتاح ’البيت التشيكي’ في القدس، 27 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

بعد لقائه مع نتنياهو يوم الثلاثاء، أعلن الزعيم السلوفاكي، بيليغريني، عن افتتاح “مركز ثقافة، اعلام وابتكار جديد” في القدس، قال إنه سيتم افتتاحه “قريبا جدا”.

وقال “لأننا قمنا أيضا باتخاذ القرار بأنه سيكون لسلوفاكيا لأول مرة في تاريخنا أربعة دبلوماسيين فقط مسؤولين عن الابتكار وأحد هؤلاء سيكون بالضبط في القدس في هذا المركز الجديد”.

وقال نتنياهو أنه “سعيد للغاية” بقرار افتتاح مركز جديد في القدس، وقال “أملي هو أن تكون هذه هي الخطوة الاولى نحو افتتاح سفارة سلوفاكية في القدس”.

في شهر نوفمبر افتتحت جمهورية التشيك بشكل رسمي ما يُسمى ب”البيت التشيكي”، الذي يضم شركات مثل “تشيك إنفست”، “تشيك تريد”، و”تشيك توريزم”، و”المركز التشيكي” في فضاء مكتبي صغير في مبنى “سينماتك” في القدس.

وعلى عكس البعثة التجارية المجرية المخطط إنشاؤها، لا يوجد للبيت التشيكي أي وضع دبلوماسي، بحسب ما أكد عليه مسؤولون حينذاك.