من المستبعد أن يتخلى المجتمع الدولي عن دعمه شبه الشامل لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكن قد تتغير المواقف في الشارع الى دولة يهودية فلسطينية واحدة مع فقدان العالم لصبره من عملية السلام المتجمدة، قال السفير الأمريكي السابق إلى اسرائيل دان شابيرو هذا الأسبوع.

ومتحدثا خلال مؤتمر بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب 1967 الأحد، حذر شابيرو أن الدولة اليهودية قد تفقد فرصة تاريخية لتطبيع العلاقات مع العالم العربي في حال فشلها بتحقيق التقدم بإتجاه قيام دولة فلسطينية. وفي حال تغيير النظام في إيران، قد لا تشعر الدول العربية المعتدلة الحاجة لتحالف استراتيجي مع اسرائيل وسيصبح تطبيع العلاقات مستبعد.

وقال شابيرو أمام المؤتمر، الذي نظمه معهد الديمقراطية الإسرائيلية ومعهد دراسات الأمن القومي، أن الدعم لحل الدولتين لن يتراجع حتى في حال استمرار الجمود الحالي لعقود.

“المجتمع الدولي معتاد للسعي لهدف حل الدولتين وهذا سيبقى المبدأ العام”، قال شابيرو. “وهذا سيبقى صحيحا حتى مع دخول المزيد من الشكوك الى مباحثات المجتمع الدولي حول امكانية حل الدولتين، الآن أو في المستقبل”.

وخلال جولة نقاش حول مستقبل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي افترض أن الأوضاع الراهنة سوف تستمر لعقود، قال شابيرو أن معظم المجتمع الدولي استثمر كثيرا في حل الدولتين، مع الكثير من الإعلانات السياسية، القرارات في الأمم المتحدة، و”منشورات عديدة جدا” تدعمه كالحل الممكن الوحيد لتحقيق السلام. “هناك العديد من التصريحات التي من الصعب التراجع عنها”، قال.

ومنذ فوز دونالد ترامب بالإنتخابات الرئاسية الأمريكية في أواخر عام 2016، توقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن الدعم العلني لحل الدولتين كالنتيجة المرغوبة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وادارة ترامب أيضا لم تدعم أبدا فكرة قيام الدولة الفلسطينية، وهو تغيير حاد في السياسة الأمريكية السابقة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مع السفير الأمريكي دان شابيرو في تل ابيب، 2011 (Matty Stern/US Embassy/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مع السفير الأمريكي دان شابيرو في تل ابيب، 2011 (Matty Stern/US Embassy/Flash90)

وبينما سوف تبقى الحكومات الأوروبية ملتزمة بحل الدولتين في المستقبل القريب، إلا أن الرأي العام في القارة قد يتغير لدعم دولة واحدة مع حقوق متساوية لليهود والفلسطينيين، كما يحدث في الشارع الفلسطيني، قال شابيرو.

وفي حال عدم تحقيق دولة فلسطينية سيادية، قد يتقبل الفلسطينيون فكرة تحويل الأرض بين البحر المتوسط ونهر الأردن الى “دولة لجميع مواطنيها”. وهذا يعني نهاية الدولة اليهودية، ولكن “هذه الفكرة تحظى بقبول في اوروبا”، قدر شابيرو.

وضحا أن دارة اوباما بذلت مجهودا هائلا لإقناع بعض الدول الأوروبية عدم الإعتراف بشكل احادي بدولة فلسطين، وأن السويد وحدها حتى الان اعترفت ب”دولة فلسطين”. ولكن في حال استمرار جمود عملية السلام، قد تتبعها دول أخرى في القارة.

“هذا قد يؤدي بسرعة الى تأثير الدومينو، ويمكن أن تقرر المزيد من الدول الأوروبية بأن الطريق الذي تختاره لسياساتها، الرأي العام فيها، هو الإعتراف بدولة فلسطينية غير قائمة بعد”، قال.

“العزلة التي شعر بها الأوروبيون، على الأقل في الأسبوعين الأخيرين، من قبل ادارة ترامب قد تؤدي الى تسارع هذه الظاهرة، وقد يكون من الصعب جدا، بالنسبة لهذه الإدارة على الأقل، أن توقف خطوة كهذه”، قال شابيرو. “لأنه قد يكون شعبي جدا ان تقوم بمعارضة ترامب وأن تساند الفلسطينيين في اوروبا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلوحان للجمهور بعد إلقائهما بتصريحات أخيرة في ’متحف إسرائيل’ في القدس، 23 مايو، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلوحان للجمهور بعد إلقائهما بتصريحات أخيرة في ’متحف إسرائيل’ في القدس، 23 مايو، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

وبينما من المستبعد أن تتبنى واشنطن حل الدولة الواحدة أو أن تعترف بدولة فلسطين، قد يكون هناك زيادة في الضغوطات الداخلية للتأثير على الموقف الأمريكي لدفع عملية السلام قدما، قال شابيرو. وتوقع أنه على الأرجح أن تكون هناك نداءات لوقف او اشتراط المساعدات العسكرية الامريكية الى اسرائيل، ولتوجيه انتقادات أشد للمشروع الإستيطاني الإسرائيلي.

“سيكون من الصعب جدا تخيل تجمع كبير حول واحد من هذه المجالات، لذا سيكون نقاش متفرق جدا يشمل عزلة مستمرة من قبل أجزاء من المجتمع اليهودي”، قال. مضيفا أنه سيضطر الأمريكيون مواجهة التساؤل إن كانت اسرائيل لا زالت دولة يهودية وديمقراطية. “المزيد من الأمريكيين من خلفيات سياسية مختلفة سيجدون أن هذا السؤال لا يشعرهم بالراحة”.

اسرائيليون يرقصون خلال حفلة بمناسبة البوريم في السفارة الإسرائيلية في طهران في سنوات السبعين (screenshot from ‘Before the Revolution,’ courtesy Journeyman Pictures)

اسرائيليون يرقصون خلال حفلة بمناسبة البوريم في السفارة الإسرائيلية في طهران في سنوات السبعين (screenshot from ‘Before the Revolution,’ courtesy Journeyman Pictures)

وقال شابيرو، الذي كان السفير الأمريكي الى اسرائيل بين يوليو عام 2011 ويناير عام 2017، وهو اليوم شريك ضيف في معهد دراسات الأمن القومي، انه يشكك في امر استعداد دول الخليج لتطبيع التعاون الأمني السري مع اسرائيل نظرا لعدم التقدم في المسألة الفلسطينية.

“العالم العربي كان واضحا حول اهدافهم، وهذه مبادرة السلام العربية”، قال، متطرقا الى خطة تعد اسرائيل تطبيع كامل للعلاقات مع العالم العربي والإسلامي بعد تحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ويدعي نتنياهو أن العديد من الدول العربية تعتبر اسرائيل “حليف ضروري” وقد تضغط على رام الله لإجراء التنازلات الضرورية لتحقيق السلام. “هذا التغيير في العالم العربي جديد. واعتقد أنه الأمل الأفضل للسلام، ليس فقط بين اسرائيل والدول في المنطقة، بل في نهاية الأمر بين اسرائيل والفلسطينيين”، قال يوم الأحد خلال مؤتمر في افريقيا الغربية.

وبينما يدعي بعض الإسرائيليين أن العديد من الدول العربية السنية قد تحقق السلام مع اسرائيل حتى في انعدام اتفاق سلام مع الفلسطينيين – كما فعلت مصر والأردن – هذا “مستبعد نظرا لطول طرح الدولة الفلسطينية كالهدف النهائي”، قال شابيرو.

“اعتقد أنه من الصعب جدا للدول العربية تخفيض ثمن اطلاق عملية تطبيع حقيقية ومفتوحة مع اسرائيل”، قال. “اسرائيل قد تفقد فرصة كبرى لتحسين هذه العلاقات مع الدول العربية وتحويل قسم من هذا التعاون إلى أمر علني ودفع عملية تطبيع في حال نعلق في أوضاع راهنة مطولة”.

وقال أن التعاون الأمني السري بين اسرائيل والعالم العربي قد ينتهي في حال حل العداوة بين الدول العربية السنية وإيران الشيعية، قائلا: “في حال تغيير النظام في إيران. هذا يثير تساؤل حول شعور دول الخليج بحاجة الحفاظ على التعاون الأمني مع اسرائيل”.

ويقول بعض المحللين الإستراتيجيين في اسرائيل أنه يمكن لإسرائيل بعد عهد الجمهورية الإسلامية اعادة التحالف الإستراتيجي الذي كان لديها مع إيران في عصر الشاه، قبل ثورة عام 1979. وقال شابيرو أن هذا قد يؤدي الى ابتعاد الدول العربية عن اسرائيل مرة أخرى.