ردت المتظاهرة التي كشفت صدرها أثناء وقوفها على تمثال شمعدان خارج الكنيست على الانتقادات لسلوكها يوم الأربعاء، مصرة على أنها لم تقلل من احترام رمز الدولة وأنه فقط من خلال أفعالها في المساء السابق تمكنت من لفت الانتباه لقضيتها.

وقالت طالبة الخدمة الاجتماعية لإذاعة الجيش بعد أن دعا رئيس الكنيست ياريف ليفين والنقاد اليمينيون إلى اعتقالها: “لا اعتبر ما فعلته عارا على الدولة”.

وأضافت أنه “كان من المهم بالنسبة لي أن أضع إضراب العمال الاجتماعيين على الأجندة الوطنية. ثدي المرأة يمكن أن يتصدر عناوين الصحف، في حين أن آلاف الحالات الأخرى [التي يُتوقع من الأخصائيين الاجتماعيين المهملين التعامل معها]، بما في ذلك الاغتصاب، لا يتم تناولها”.

وقالت المرأة، التي رفضت الكشف عن هويتها، لإذاعة “كان” العامة: “من السخيف أن يحتل ثدي المرأة عناوين رئيسية ضخمة، بل ويؤدي إلى رد من رئيس الكنيست، حتى في الوقت الذي تشتعل فيه البلاد وهناك أكثر من مليون عاطل عن العمل”.

وكتب ليفين على فيسبوك، “يا للعار. أنا أدعم حق كل شخص بالاحتجاج والتظاهر والتعبير عن رأيه. لكن لا يوجد بلد يسمح بتدنيس رموز الدولة”.

متظاهرون مناهضون للحكومة يحاولون سد المدخل إلى الكنيست في القدس، 22 يوليو، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

ودعا إلى تقديم المتظاهرة “إلى العدالة، ليس فقط لمعاقبتها، ولكن أيضا لتوصيل رسالة تعليمية ومدنية يجب أن تكون واضحة للغاية”.

ورد زعيم المعارضة يائير لابيد بأن “رئيس الوزراء يدنس رموز الدولة في كل مرة يسير فيها إلى المحكمة [لمحاكمته الجنائية]”.

“أنا لا أحب كشف الناس أنفسهم، لكن هذه ليست المشكلة الحقيقية. لقد أصبح كل شيء مشروعا هنا: يُسمح بخرق القوانين الأساسية، ويمكن لرئيس الوزراء أن يخدم أثناء مواجهته لائحة اتهام، لكن لا سمح الله ان يظهر شخص ما ثدييه، فجأة يشعر الجميع بالذعر”.

وقالت المرأة لإذاعة القدس في مقابلة أخرى: “لم أفكر في هذا العمل [بشكل مسبق]. لم تكن علامة استفزازية. لقد كانت ببساطة لحظة حقيقية بالنسبة لي، مع نفسي”.

واضافت انه “بصرف النظر عن ذلك، أنا يهودية. احب بلادي. لست فوضوية. أعتقد أن الدولة يجب أن تهتم بمواطنيها. وإذا كان الشمعدان رمزا، فإن جسدي أيضا رمز. قد يكون عملي مثير للجدل، ولكن أعتقد أنه غير هام مقارنة بما يحدث في بلدنا”.

وقالت لصحيفة “هآرتس” أنه “ربما الآن بعد أن خلعت قميصي، سيهتم شخص ما بالأخصائيين الاجتماعيين. هذا بهدف تغيير التصورات”.

الشرطة تعتقل رجلا خلال لال ظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام مقر إقامته الرسمي في القدس، فجر الأربعاء، 22 يوليو، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكانت الطالبة واحدة من الآلاف الذين احتجوا في القدس مساء الثلاثاء ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسات حكومته.

وجاء عملها بينما توصلت الحكومة إلى تفاهمات مع الأخصائيين الاجتماعيين ستؤدي الى إنهاء إضرابهم الجاري منذ أسبوعين.

وبعد احتجاجات سلمية إلى حد كبير خارج مقر رئيس الوزراء، والتي سار خلالها المتظاهرون إلى الكنيست القريب والعودة منه، بدأت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة من ميدان “باريس” أمام منزل نتنياهو في الساعة الواحدة صباحا.

وتم اعتقال 35 شخصا عندما اندلعت الاشتباكات، ولكن تم إطلاق سراحهم جميعا من قبل الشرطة بشرط أن يمتنعوا عن الاقتراب من مقر إقامة رئيس الوزراء. واعتقل أربعة آخرين صباح الأربعاء لمحاولتهم إغلاق الطرق بالقرب من الكنيست مع عشرات المتظاهرين الآخرين.

واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام القوة المفرطة. وتم تصوير العديد من الضباط وهم يضربون أحد المتظاهرين على الأرض، وقام أحدهم بالضغط بركبته على وجه الناشط ورقبته.

وقال المتظاهر أور يروشالمي البالغ من العمر (28 عاما) لصحيفة “هآرتس” أنه تعرض للهجوم بعد محاولته منع شرطي من لكم امرأة كانت إلى جانبه.

وقال: “حاولت أن أوقفه وأن أمسك بيده، ولكن بعد ذلك دفعني هو وضابط آخر إلى الأرض. ثم، اثنان أو ثلاثة من رجال الشرطة – لا أعرف كم كان عددهم بالتأكيد – أمسكوا بي. أمسك أحدهم بي ووضع الآخر قدمه على رقبتي. استمر ذلك بضع ثوان وشعرت بألم، لكنني لم أختنق”.

“لم نكن عنيفين. لقد سحبوا الناس عشوائيا وقرروا اعتقالهم”، قال.

قبل ذلك طغت على الاحتجاجات أجواء كرنفالية إلى حد كبير، وهتف الكثيرون “لا للعنف”، في حين رقص آخرون وغنوا ودقوا على الطبول، وهددوا بالبقاء في الشوارع طوال الليل.

جمعت الاحتجاجات مجموعة واسعة من المتظاهرين الذين تظاهر بعضهم للاحتجاج على تعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية التي تسببها جائحة كوفيد-19 وآخرون الذين طالبوا رئيس الوزراء بالاستقالة بسبب تهم الفساد التي يواجهها.