أ ف ب، قتل اكثر من 800 فلسطيني في الهجوم الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ 17 يوما، بعد سقوط حوالى مئة قتيل الخميس بينهم 15 قتيلا سقطوا في قصف اسرائيلي استهدف مدرسة تابعة للامم المتحدة في شمال القطاع، بحسب اجهزة الاسعاف.

وقال اشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة ان 15 فلسطينيا قتلوا واصيب 200 آخرون بجروح في مدرسة الاونروا ببيت حانون شمال قطاع غزة التي لجأ اليها نازحون بسبب المعارك.

وفي وقت لاحق اسفرت غارات اسرائيلية عن مقتل سبعة فلسطينيين “اغلبهم من الاطفال” بين مدينتي رفح وخانيونس جنوب قطاع غزة، بحسب القدرة.

ومساء اوقع قصف منطقة قريبة من مستشفى الدرة شرق مدينة غزة قتيلا هو طفل مريض اضافة الى 30 جريحا، فيما قتل اربعة آخرون في غارة على خانيونس.

وبلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين الخميس 98 قتيلا، وتواصل القصف والغارات الاسرائيلية حتى فجر الجمعة، وقد اسفر خصوصا عن مقتل امرأتين، لترتفع المحصلة الى 804 قتلى.

وقال القدرة في بيان فجر الجمعة ان “حصيلة الشهداء بلغت 804 شهداء حتى الان، غالبيتهم من المدنيين، منذ بدء الحرب والعدوان على قطاع غزة” في الثامن من تموز/يوليو الجاري، اضافة الى اكثر من خمسة آلاف جريح.

ويتعذر التأكد من العدد الدقيق للقتلى الفلسطينيين نظرا الى الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها اجهزة الاسعاف وصعوبة التنسيق في ما بينها بسبب الحرب.

وقتل 32 جنديا اسرائيليا ايضا في العمليات العسكرية و3 مدنيين هم اسرائيليان وعامل تايلاندي قتل بصاروخ سقط في مكان عمله جنوب اسرائيل.

وتوعد الناطق باسم حماس فوزي برهوم الخميس بأن قصف اسرائيل لمدرسة تابعة لوكالة الاونروا في بيت حانون شمال قطاع غزة “لن يمر من دون حساب”.

وقالت حركة الجهاد الاسلامي في بيان ان “العدو يرتكب مجزرة جديدة بحق الآمنين في مدرسة الأونروا ليوصل رسالة انه لا يوجد مكان آمن في القطاع وأن الكل مستهدف”.

وكان المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بيتر ليرنير شكك في وقت سابق في امكانية القاء اللوم على الجيش في القصف الذي طاول مدرسة الاونروا، مشيرا الى ان مقتل هؤلاء قد يكون بسبب اطلاق ناشطين من فصائل فلسطينية الصواريخ قرب المدرسة.

واكد المتحدث باسم وكالة الامم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) كريس غونيس “كان هناك عمليات اطلاق نار قرب المجمع”، مؤكدا ان الاونروا تفاوضت طوال اليوم “لتمكين المدنيين بمن فيهم موظفونا من المغادرة لكن لم يمنحونا ذلك والنتيجة مأساوية”.

ولكن ليرنير نفى ذلك ووصف تأكيد غونيس “بالسخيف”، قائلا “هو مخطىء”، مؤكدا ان الجيش قام بمنحهم نافذة انسانية في الفترة ما بين العاشرة صباحا والثانية بعد الظهر من نهار الخميٍس.

واكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مقتل عدد من موظفي الامم المتحدة في الهجوم على المدرسة الذي قال انه “يدينه بشدة”.

وقال بان كي مون في اربيل (العراق)، كما جاء في بيان للامم المتحدة صدر في نيويورك “سقط عدد كبير من القتلى، بينهم نساء واطفال وموظفون من الامم المتحدة”. واعرب الامين العام عن “استيائه” من هذا الهجوم “الذي لم تتضح ظروفه بعد”.

ووجه نداء “جديدا الى كل الاطراف من اجل احترام التزاماتهم بموجب القوانين الانسانية الدولية واحترام حياة المدنيين وحصانة مقرات الامم المتحدة والتزاماتهم حيال العاملين في المجال الانساني”.

واضاف الامين العام للامم المتحدة الذي يقوم بوساطة من اجل وقف لاطلاق النار في غزة، ان الهجوم على المدرسة “يؤكد ضرورة السعي الى وقف المجازر والسعي الى وقفها منذ الان”.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي من القاهرة حيث يواصل الوزير جون كيري جهوده من اجل وقف لاطلاق النار “نعرب عن حزننا العميق وقلقنا حيال هذا الحادث المأسوي. اننا نحض مجددا جميع الاطراف على مضاعفة جهودهم لحماية المدنيين”.

وفي الضفة الغربية قتل فلسطيني واصيب عشرات آخرون برصاص القوات الاسرائيلية خلال صدامات عنيفة دارت مساء الخميس بين الاف المتظاهرين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي عند حاجز قلنديا بين رام الله والقدس الشرقية، كما أفادت مصادر فلسطينية.

وبحسب المصادر الفلسطينية فان القتيل يدعى محمد الاعرج (25 عاما) وكان يشارك مع ما لا يقل عن عشرة الاف فلسطيني آخر في تحرك احتجاجي عند الحاجز الواقع شمال القدس، وذلك سعيا للتوجه الى المسجد الاقصى لاحياء ليلة القدر ورفضا للهجوم الاسرائيلي على غزة.

واضافت المصادر ان ما لا يقل عن 156 شخصا آخرين اصيبوا بجروح في المواجهات، كثير منهم بالرصاص الحي، وبينهم اربعة في حالة حرجة.

وفي القدس الشرقية المحتلة، تحدثت الشرطة عن اعتقال عشرين متظاهرا في محيط المدينة القديمة حيث تم تعزيز عناصر الشرطة على خلفية احياء ليلة القدر.

وفي وقت سابق، اعلنت الشرطة الاسرائيلية انها قيدت دخول المصلين لاحياء ليلة القدر، التي تصادف ليل الخميس الجمعة، وتأدية شعائرها في المسجد الأقصى، وسمحت بذلك فقط لمن هم فوق 50 عاما.

وفي اطار الجهود للتوصل الى اتفاق تهدئة بين اسرائيل وحماس، تحدث وزير الخارجية الاميركي جون كيري الخميس هاتفيا مع نظيريه في قطر وتركيا اللتين تدعمان حركة حماس، وذلك للطلب منهما الضغط على حليفتهما للقبول بوقف اطلاق النار. وكيري في القاهرة التي عاد اليها الليلة الماضية.

وفي وقت متاخر الخميس قال مسؤول اميركي رافضا كشف هويته “حتى الان تستمر التباينات بين الطرفين، انه (كيري) يسعى اذن الى صيغة مقبولة لدى الجانبين”، مؤكدا ان كيري “لن يبقى هنا الى ما لا نهاية وقريبا جدا سيتمكن من تحديد ما اذا كان هناك نية للتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار”.

وليل الخميس اقر كيري بان جهوده لم تتكلل بالنجاح بعد، قائلا “لا يزال لدينا عمل للقيام به. لدي حتما عمل اقوم به هذا المساء”.

من جهته قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” بثت مساء الخميس “نريد وقف اطلاق النار في اسرع وقت ممكن وبنفس الوقت رفع الحصار المفروض على غزة”.

واضاف مشعل في المقابلة التي بثت مدبلجة الى الانكليزية “نريد مطار ومرفأ، نريد ان ننفتح على العالم. لا نريد ان يكون مسيطرا علينا بواسطة حدود تجعل غزة اكبر سجن في العالم”.

من ناحيتها افادت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان الحكومة الامنية الاسرائيلية ستجتمع الجمعة لمناقشة المقترح الاميركي بشأن وقف اطلاق النار في قطاع غزة.

ونقلت الاذاعة عن مسؤول اسرائيلي لم تذكر اسمه انه “اذا وافقت حماس على الاقتراح الاميركي فلن يكون مستحيلا ان يكون هناك ايضا قرار اسرائيلي بقبوله”.

وكان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الى قبول “وقف اطلاق نار انساني” دون شروط لانهاء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.

وجاءت تصريحات هاموند في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة بعد لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي عرضت حكومته مبادرة للتهدئة لوقف الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة المستمر منذ 17 يوما. لكن حماس رفضتها.

ومن عمان، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى وقف لاطلاق النار يتبعه بحث في موضوع المفاوضات على اساس المبادرة المصرية.

من جهتها، قدرت وحدة هندسة المتفجرات بوزارة الداخلية في غزة الخميٍس أن أكثر من 10 ألاف طن من المتفجرات تم إسقاطها على قطاع غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي قبل 17 يوما.

واوضح نائب مدير شرطة هندسة المتفجرات الرائد جهاد أبو مراد في بيان انه “تم رصد أكثر من 6 ألاف غارة مدفعية على قطاع غزة بقذائف شديدة الانفجار تُسبب دماراً كبيراً في المنازل والاراضي التي تسقط عليها”.

وفي تطور آخر، الغت الوكالة الاوروبية لسلامة الطيران الخميس توصيتها بعدم القيام برحلات الى مطار تل ابيب الدولي داعية في الوقت نفسه الى “مراقبة المخاطر المتعلقة بسلامة الرحلات عن كثب”. وكانت الوكالة اوصت بعدم تسيير رحلات الى تل ابيب الثلاثاء. ولكن عددا من شركات الطيران الاوروبية ابقى على قراره تعليق الرحلات الى تل ابيب.