قال جنرال كبير في الجيش الإسرائيلي يوم الخميس إن المسعفة الفلسطينية التي قُتلت بعد إطلاق النار عليها خلال مواجهات على حدود غزة في الأسبوع الماضي “لم تكن ملاك رحمة”، بعد أن نشر الجيش مقطع فيديو يظهر كما يزعم الشابة وهي تقوم بإلقاء قنبلة دخان باتجاه القوات الإسرائيلية.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيحياي أدرعي: ‏⁧‫”رزان النجار‬⁩ لم تكن ⁧‫ملاك الرحمة‬⁩ كما تحاول دعاية ⁧‫حماس‬⁩ تسويقها”.

وأرفق أدرعي تغريدته بمقطع فيديو قصير زعم أنه للمسعفة رزان النجار في عدد من المناسبات خلال المواجهات الأخيرة على حدودة غزة.

في جزء من الفيديو، تظهر النجار في مقابلة مع وسيلة إعلام عربية تقول خلالها بأنها ترغب في أن تكون “درعا بشريا” للمتظاهرين.

في جزء آخر من الفيديو تظهر امرأة فلسطينية، يزعم الجيش أنها النجار، تقوم بإلقاء قنبلة دخان. ويقول الجيش إن قنبلة الدخان ألقيت باتجاه القوات الإسرائيلية.

وقال الجنرال الإسرائيلي: “اعترافها بأنها شكلت درعا بشريا للمشاغبين المحرضين يثبت كيف تستسغل حماس جميع فئات ومكونات المجتمع الغزاوي لصالح أهدافها وأهداف ⁧‫إيران‬⁩”.

وأضاف متسائلا: “فهل المسعفون في العالم يلقون قنابل الغاز ويشاركون في أعمال شغب عنيفة ويسمون أنفسهم دروعًا بشرية؟”.

واتهم الفلسطينيون ومجموعات حقوقية الجيش الإسرائيلي باستخدام قوة مفرطة ضد المتظاهرين خلال أسابيع من المظاهرات قادتها حركة حماس على الحدود الإسرائيلية. وصعّدت حادثة مقتل النجار من حدة هذه الانتقادات، حيث قال مسؤولون في الأمم المتحدة إن شهادات شهود العيان أشارت إلى أن النجار كانت ترتدي سترة بيضاء أظهرت بوضوح أنها من عناصر الطواقم الطبية.

في وقت سابق من الأسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي أن تحقيقا أوليا أجراه أظهر أن المسعفة الفلسطينية لم تُستهدف بشكل متعمد.

ويبدو أن هذا يشير إلى أن النجار أصيبت بطلقة ضالة أو جراء ارتداد رصاصة يوم الجمعة الماضي بينما كانت تقدم الإسعاف لأحد المصابين بالقرب من السياج الحدودي شرقي مدينة خانيونس، وهي ترتدي سترة بيضاء تظهر بوضوح أنها من الطواقم الطبية.

وقال شهود عيان تواجدوا في المكان و”جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية” أن النجار كانت على بعد أقل من 100 متر من السياج الحدودي لتقديم العلاج لرجل مصاب أصيب من عبوة غاز مسيل للدموع عندما تعرضت لإطلاق النار.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيحاي أدرعي في وزارة الخارجية في القدس، 6 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

متطرقا إلى مقتل النجار، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في تغريدة له يوم السبت إن “العاملين في الميدان الطبي ليسوا هدفا”، وبأن “إسرائيل بحاجة إلى معايرة استخدامها للقوة وعلى حماس منع وقوع حوادث عند السياج”.

يوم الثلاثاء،  قال الجيش الإسرائيلي إن التحقيق في مقتل النجار، الذي تقوده قيادة المنطقة الجنوبية، لا يزال مستمرا. وقال الجيش إن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي فتحت تحقيقها الخاص في الحادثة، وسيتم عرض نتائج التحقيق على المدعي العام العسكري لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات جنائية.

وتواجه القوات الإسرائيلية احتجاجات أسبوعية عند الحدود، وتقول إسرائيل إن قواتها تقوم بفتح النار لوقف محاولات لمهاجمة الجنود أو إلحاق ضرر بالسياج الحدودي أو التسلل إلى إسرائيل أو محاولة تنفيذ هجمات. وتتهم إسرائيل حركة حماس، التي خاضت ضدها ثلاث حروب منذ عام 2008، بالسعي إلى استخدام الاحتاجات كغطاء لتنفيذ هجمات.

وتصر إسرائيل على أن جنودها أطلقوا النار خلال المظاهرات المستمرة منذ أسابيع فقط على المحرضين، وأن حركة حماس تستخدم المظاهرات كغطاء لتنفيذ هجمات. لكن مسؤولين عسكريين أقروا بإطلاق النار على بعض الأشخاص عن طريق الخطأ بسبب الدخان والازدحام في المظاهرات.

في الأسبوع الماضي، أطلقت الفصائل الفلسطينية في القطاع أكثر من 100 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه البلدات والمدن في جنوب إسرائيل، ورد الجيش الإسرائيلي بشن عشرات الغارات الجوية ضد أهداف عسكرية تابعة لحركة حماس. بعد 24 ساعة من تبادل إطلاق النار، تم التوصل إلى تفاهم ضمني ودخل اتفاق إطلاق نار غير رسمي حيز التنفيذ، قبل ان تقوم المجموعات المسلحة في غزة بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل مجددا في وقت متأخر من يوم السبت.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.