واشنطن – قام المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر بالإتصال بالملياردير اليهودي وأحد المتبرعين البارزين للحزب الجمهوري شيلدون أديلسون الثلاثاء، للإعتذار شخصيا عن العاصفة التي أثارها بعد أن صرح بأن أدولف هتلر لم يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وهو ما أثار غضبا عارما واعتُبر محاولة للتقليل من أهمية المحرقة.

المتحدث بإسم أديلسون، آندي عبود، قال في بيان، بحسب ما نقله مراسل مجلة “بوليتيكو” ألكس آيزنشتادت: “لقد قام شون بالإتصال بعد وقت قصير وقال إنه ارتكب خطأ فظيعا واعتذر إذا كان [ما قاله] مسيئا”.

وكان سبايسر قد أكد في وقت لاحق لشبكة CNN أنه تحدث مع أديلسون.

ولم يتضح كيف تمت المبادرة للإتصال أو وتيرة تواصل أديلسون عادة مع إدارة ترامب.

أديلسون، وهو ملياردير يهودي وقطب كازينوهات تجعل تبرعاته السخية منه صوتا مؤثرا في الحزب الجمهوري، تبرع بعشرات ملايين الدولارات لحملة ترامب الإنتخابية ولمراسم تنصيبه.

وكان هو وزوجته على المنصة خلال أداء ترامب اليمين الدستوري، وهو شرف لا يحظى به الكثيرون من المتبرعين.

أديلسون، الذي يتبرع بمبالغ كبيرة للمجموعات المؤيدة لإسرائيل ومالك صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية المجانية، يُعتبر مقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو.

صباح الأربعاء، أشارت الصحيفة التي يملكها إلى الغضب الذي أثاره سبايسر على صفحتها الرئيسية، ووصف تقرير فيها حول الضجة التي أثارها التصريحات ب”المشوشة”.

المحادثة الهاتفية جاءت بعد أن ظهر سبايسر على CNN لتوجيه إعتذار علني على التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق والتي أثارت حيرة الصحافيين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس والمجموعات اليهودية وباحثين مختصين بالمحرقة.

وقال سبايسر للصحافيين خلال المؤتمر الصحفي اليومي في البيت الأبيض: “نحن لم نستخدم الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الثانية”. وأضاف: “لديكم شخص مقزز مثل هتلر الذي لم ينزل حتى إلى مستوى إستخدام الأسلحة الكيميائية”.

وبعد أن حاول الصحافيون منحه الفرصة لتفسير تصريحاته، أدلى سبايسر بعدد من التوضيحات، وقال إن الملايين من اليهود والضحايا الآخرين للنازيين قُتلوا في “مراكز محرقة” في أوروبا تحت الإحتلال النازي، الكثير منهم في غرف غاز، ولكن “عندما يتعلق الأمر بغاز السارين، [هتلر] لم يستخدم الغاز ضد شعبه بنفس الطريقة التي يقوم بها الأسد”.

متحدثا لمذيع شبكة CNN وولف بليتزر في وقت لاحق من اليوم، اعتذر سبايسر عن المقارنة وحاول إبعاد رئيسه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تصريحاته.

وقال: “من الواضح أنني كنت أحاول أن أثير نقطة حول الأعمال الشنيعة التي ارتكبها الأسد ضد أبناء شعبه في الأسبوع الماضي بإستخدامه الأسلحة الكيميائية والغاز، وبصراحة ارتكبت خطأ بإستخدامي إشارة غير لائقة وغير حساسة إلى المحرقة”. مضيفا: “لهذا السبب أعتذر. كان من الخطأ القيام بذلك”.

وتابع قائلا: “التصريحات التي أدليت بها اليوم لا تعكس الرئيس، وكانت تشتيتا عنه وبصراحة كانت مشوهة للحقائق وغير حساسة وخاطئة (…) من الواضح أن الخطأ كان خطأي”.

وعلى الرغم من محاولات سبايسر المتكررة إلى تهدئة الغضب الذي أثارتها تصريحاته، لكن زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي دعت ترامب إلى إقالته بسبب هذه التصريحات.

وقال بيلوسي في بيان لها “في الوقت الذي تحتفل فيه العائلات اليهودية في أمريكا بعيد الفصح، يقوم المتحدث بإسم البيت الأبيض بالتقليل من أهمية فظائع المحرقة”، مضيفة أنه “يجب إقالة” سبايسر وأن على ترامب “التنصل” من تصريحاته.

وتابعت: “إما أنه كان يتحدث نيابة عن الرئيس، أو أنه كان على الرئيس أن يكون أذكى من أن يوظفه”.