كان من المقرر أن يقوم المبعوث القطري إلى قطاع غزة يوم الإثنين بتسليم مبلغ 5.5 مليون دولار للعائلات المحتاجة في القطاع الذي تحكمه حركة حماس في الوقت الذي تواصل فيه الإمارة الخليجية برنامج مساعداتها للسكان.

ووصل المبعوث محمد العمادي إلى غزة في الليلة السابقة بعد أن جلب معه المبلغ، بالدولارات، عبر الأراضي الإسرائيلية.

وستحصل حوالي 55,000 عائلة فلسطينية على مبلغ 100 دولار لكل منها. وتم توزيع الأموال في مكاتب البريد التي تحتفظ بقوائم خاضعة للرقابة القطرية بأسماء الأشخاص المؤهلين للحصول على المساعدات، بحسب ما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

وستكون هذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها قطر بدفع أموال لعائلات في غزة بعد مهمة مشابهة قبل ستة أسابيع، سلم فيها العمادي مبلغ 100 دولار لـ 94,000 عائلة. بحسب دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية يبلغ متوسط الرواتب في غزة، حيث تصل نسبة البطالة إلى أكثر من 50%، حوالي 360 دولار في الشهر.

وأفاد موقع “واينت” في تقريره أن أيا من الأموال القطرية لن تُستخدم لدفع راتب الموظفين الحكوميين الذين قامت حماس بتعيينهم، كما حدث في السابق.

محمد العمادي، لرئيس اللجنة الوطنية القطرية لإعادة بناء غزة، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مدينة غزة، 25 يناير، 2019. (Mahmud Hams/AFP)

وصول العمادي إلى القطاع يأتي خلال فترة تشهد توترا على الحدود بين إسرائيل وغزة في أعقاب بضعة أيام من العنف المتصاعد. بالإضافة إلى مظاهرات ليلية يومية على الحدود، أطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة صاروخا وقذائف هاون وبالونات مفخخة باتجاه جنوب إسرائيل. إسرائيل من جهتها ردت بهجمات وغارات جوية على أهداف تابعة لحماس، بما في ذلك عدد من المواقع التي قامت بقصفها فجر الأحد ردا على إطلاق قذيفة هاون في اليوم السابق.

وكانت قطر قد تعهدت بإرسال مبلغ 15 مليون دولار شهريا إلى غزة في إطار اتفاق غير رسمي بين إسرائيل وحركة حماس الحاكمة لغزة تم التوصل إليه في شهر نوفمبر.

بموجب الاتفاق، ستسمح إسرائيل بمرور الأموال القطرية عبر أراضيها مقابل الهدوء النسبي على حدود غزة.

في الدفعات الأولى التي وصلت القطاع تم استخدام الجزء الأكبر من الأموال لدفع رواتب الموظفين الحكوميين الذين قامت حماس بتعيينهم، ولكن تم تخصيص حوالي 5 مليون دولار من المبلغ في كل شهر لسكان غزة المحتاجين. ووُجهت انتقادات لحماس في غزة بسبب قيامها بأخذ الأموال لمسؤوليها.

وجاء القرار في توزيع الأموال بشكل مباشر على المحتاجين بعد أن قامت إسرائيل بتجميد نقل الأموال لعدة أيام في أواخر شهر نوفمبر في أعقاب تصعيد في العنف. ورفضت حماس قبول الأموال، مما أثار مخاوف من انهيار الهدنة الغير رسمية بين الطرفين.

حينذاك أكد العمادي على أن الأموال لم تكن في إطار اتفاق “هدوء مقابل دولارات” وأن للفلسطينين الحق في مواصلة احتجاجاتهم، ولكن دون الإخلال بالهدوء على الحدود.

وأثار رفض حماس الحصول على الأموال من قطر المخاوف في إسرائيل من تجدد العنف على حدود غزة، التي تشهد مواجهات أسبوعية واسعة النطاق منذ العام الماضي وتصعيدا في العنف من حين لآخر بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.

وكانت حركة حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، قد استولت على غزة من حركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في انقلاب عنيف في عام 2007.

تحت إشراف العمادي، قامت قطر بضخ مئات ملايين الدولارات على مشاريع كبيرة، شملت طريقا سريعا جديدا، مستشفى إعادة تأهيل متطور، وأبراج سكنية. وقام العمادي، وهو مهندس معماري، بزيارات متكررة للقطاع للإشراف شخصيا على جزء من الأعمال.

في أكتوبر بدأت قطر بتحويل حوالي 10 مليون دولار شهريا كوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في غزة، في محاولة لتحسين الظروف في القطاع الفلسطيني. وسمحت الشحنات لسكان غزة بالحصول على 8 ساعات من الكهرباء يوميا، بدلا من الساعات الأربع التي حصلوا عليها في السابق.

ولكن في شهر فبراير أعلنت قطر أنها ستتوقف عن دفع مستحقات الكهرباء للقطاع بعد شهر أبريل، بحسب ما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان).

وقالت مصادر فلسطينية ل”كان” إن الخطوة جاءت وسط إحباط قطري من مماطلة حركة حماس في عدة مشاريع كبرى في القطاع، بما في ذلك خط كهربائي عالي الجهد طال انتظاره من إسرائيل والذي يمكن أن يضاعف الكهرباء في القطاع.