أكد المبعوث القطري الخاص في غزة ورئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، محمد العمادي، أن علاقات وصفها ب”الممتازة” تربط بينه وبين عدد من  المسؤولين إسرائيليين، وأنه في بعض الحالات السلطة الفلسطينية هي من يعيق الجهود لتحسين ظؤوف حياة سكان غزة.

وقال العمادي في مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل، الأولى لمسؤول قطري رسمي مع وسيلة إعلام إسرائيلية: “أنا على اتصال مع عدد من المسوؤلين والأجهزة الإسرائيلية والعلاقة ممتازة”.

وتابع قائلا إن “منسق أنشطة الحكومة في الأراضي بولي (الجنرال يوآف مردخاي) هو بالطبع أحدهم وهناك آخرين أيضا”.

ويتنقل العمادي منذ فترة طويلة بين الدوحة وإسرائيل وقطاع غزة، وهو المسؤول الرسمي نيابة عن العائلة المالكة في قطر عن إعادة إعمار غزة ويحمل رسميا لقب سفير.

في إطار مهمته نجح العمادي في حل أزمات معقدة خلال فترة عمله، من بينهما أزمة الكهرباء الأخيرة في غزة التي أثارت مظاهرات غاضبة ضد حماس في القطاع.

في نهاية الأسبوع شارك العمادي في حفل تسليم المرحلة الثانية من “مدينة حمد”، وهو حي جديد للعائلات الفلسطينية التي خسرت منازلها خلال عملية “الجرف الصامد”. هذه المباني تم بناؤها بتمويل قطري.

خلال الحفل قال اسماعيل هنية، المسؤول في حماس، إن أمير قطر تميم بن حمد الثاني ، تعهد بتقديم مبلغ 100 مليون دولار سنويا للقطاع.

في المقابلة مع تايمز أوف إسرائيل قال العمادي: “أولا، علي أن أقول إنه لم يتم تحويل هذا المبلغ بعد”، وأضاف: “في المستقبل سوف يتم تركيز هذه الأموال في حل مشكلة الكهرباء في القطاع، في إقامة مستشفى (في رفح)، تحسين الشوارع ومشاريع تطوير أخرى مختلفة. في مدينة حمد نفسها استكملنا بناء 2224 شقة من أصل 3200. لكننا توقفنا في هذه المرحلة حتى نحصل على المبلغ المتبقي من المال الذي تم التعهد به والأراضي. من بين أمور أخرى ستُقام في الحي مدارس أيضا”.

ويُعتبر العمادي أيضا وسيطا بين إسرائيل وحماس في قضية الأسرى. عندما سُئل عن الموضوع قال “أفضّل عدم الإجابة عن هذا السؤال. لا أنفي ولا اؤكد ذلك. الحديث يدور عن مسألة حساسة جدا، خاصة بالنسبة للجانب الإسرائيلي”.

سألته أيضا عن التقارير المختلفة التي تحدثت عن قيام وفد إسرائيلي رفيع المستوى مكلف بقضية الأسرى بزيارة الدوحة مؤخرا وتقديم عرض جديد لحركة حماس حول إعادة رفات الجنود وتحرير المواطنين الإسرائيليين المفقودين، وكان رده أن “المسألة معقد جدا. لا يمكني الرد على ذلك”.

السلطة الفلسطينية كعقبة أمام إعادة بناء غزة

المقابلة مع العمادي غير مسبوقة. من غير الواضح ما إذا كان ذلك يدل على تغيير في سياسة قطر، التي لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، أو أن هذه مجرد مبادرة شخصية من قبل العمادي. بين الحين والآخر يتوجه إلى الدوحة مسؤولون إسرائيليون، لكن هذا الزيارات تُعتبر سرية ولا يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام.

وقال العمادي أنه يعتزم أن يلتقي الأحد برئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله لبحث الخطة التي يمكن أن تأتي بحل لمشكلة الكهرباء في غزة.

بحسب أقواله أبدت إسرائيل إستعدادا للمساعدة في الخطة التي تقترحها قطر، ولكن السلطة الفلسطينية هي من يعيق التقدم فيها.

وقال: “عرضنا تشكيل لجنة تقنية، من دون سياسيين، تكون مسؤولة عن معالجة مشكلة الطاقة في غزة. ستكون اللجنة مكونة من خبراء من غزة، من عندنا، من الأمم المتحدة، أونروا، وهم من سيقوم بالإشراف عمليا على شؤون الطاقة في القطاع”.

وأضاف: “هذه مسألة جدية للغاية ومن شأنها مساعدتكم أنتم أيضا في إسرائيل، بما أن الحديث يدور عن جيرانكم الذي لا يتمتعون بتزويد منتظم للماء والكهرباء في بيوتهم. يدرك الإسرائيليون ذلك ويقدمون المساعدة. ولكن توجد هناك أطراف أخرى لا تقدم المساعدة”- بكلمات أخرى – السلطة الفلسطينية.

وقال العمادي: “نحن نتحدث عن برنامج على ثلاث مراحل: الفورية – التي تعالج في الأساس مشكلة الدفع مقابل الوقود”، مشيرا إلى وجود خلال مستمر منذ مدة طويلة بين السلطة الفلسطينية وحماس في هذه المسألة.

وأضاف: “في المرحلة الثانية أو المتوسطة، نقوم بإجراء محادثات مع إسرائيل حول إقامة خط كهرباء 161 بين إسرائيل وغزة والتي ستساعد في تزويد الكهرباء”.

وتابع العمادي القول :”والمرحلة على المدى الطويل تتعلق بتزويد الغاز لغزة بصورة من شأنها أن تزيد ناتج محطة الكهرباء في الغاز وبذلك تكون هناك كهرباء أكثر في غزة. تكلفة الغاز هي خمس تكلفة الديزل الذي يُستخدم لتشغيل محطة الكهرباء حاليا”.

وصرّح العمادي أن قطر اقترحت على إسرائيل إقامة منطقة صناعية على حدود غزة، في محاولة لعلاج مشكلة البطالة.

وقال أن “كل ما يمكن أن يساعد في خفض نسبة البطالة هو أمر ممتاز. عرضنا على إسرائيل إقامة ميناء ومطار”.

حماس وقطر

يُعرف عن العمادي علاقاته الممتازة مع قيادة حماس في القطاع. اليوم تُعتبر الدوحة الراعي الرئيسي للمنظمة والقيادة السياسية الحالية لحماس، من ضمنهم خالد مشعل وأسامة حمدان وصالح العاروري وآخرين، تتخذ من العاصمة القطرية مقرا لها.

قبل أسبوعين فقط عاد من قطر إسماعيل هنية، الذي يُعتبر المرشح الرئيسي للفوز بمنصب رئيس المكتب السياسي للحركة، في الإنتخابات التي تنظمها حماس في هذه الأيام.

حصل كما يبدو هنية على تعهدات مالية كبيرة من قطر.

مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن الدوحة سجلت مؤخرا تقاربا ملحوظا مع السلطة الفلسطينية، على ضوء الأزمة الحادة في العلاقات بين رام الله والقاهرة. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قام مؤخرا بزيارة قطر حيث أجرى لقاء هناك برعاية الأمير تميم مع مشعل. جبريل رجوب أيضا، الذي يُعتبر إحدى الشخصيات المركزية في حركة فتح، يُعرف عنه أنه من المقربين من العائلة الملكية القطرية.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية في نهاية الأسبوع أنه في الإنتخابات على قيادة حماس في قطاع غزة، فاز بمعظم المناصب الرئيسية ممثلون عن الجناح العسكري للحركة.

الحديث يدور عن شخصيات نجحت برسم طريقها إلى داخل أروقة السلطة في الإنتخابات الأخيرة أيضا ويُعتبرون من القادة  الجدد للجناح العسكري، مثل مروان عيسى، وكذلك مسؤولين كباريُعتبرون حلقة الوصل بين الجناحين العسكري والسياسي مثل روحي مشتهى، وبالطبع يحيى سنوار. فوز كبار الجناح العسكري في الإنتخابات للمكتب السياسي يُعتبر فوزا لسنوار بشكل خاص، الذي يدير رجاله في الوقت الراهن كتائب عز الدين القسام ويُعرف عنه في الحركة مواقفه الصقورية.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.