واشنطن – عدم ليونة إيران بمواقفها خلال آخر جولة مفاوضات تدل على أنه ربما المفاوضين الإيرانيين غير قادرين على الوصول إلى إتفاق نهائي، قال الدبلوماسي الأمريكي المخضرم دنيس روس يوم الثلاثاء.

يوما بعد تأجيل المفاوضات النووية مع إيران حتى شهر يوليو 2015 بعد فشل الأطراف الوصول إلى إتفاق بعد عام من المفاوضات المكثفة، قال روس ان الولايات المتحدة اظهرت ليونة خلال المفاوضات، بما يتضمن الإستعداد بالتراجع عن بعض المطالبات حول منشأ المياه الثقيلة في آراك ومنشأ التخصيب في فوردو، ولكن أنه تم مقابلة هذه الليونة بصلابة من طرف مثلائهم الإيرانيين.

روس، مستشار سابق حول الخليج الفارسي في وزارة الخارجية الأمريكية، وعضو إدارة معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، لم يكن له أي دور رسمي في المفاوضات. ولم يفصل كيف حصل على معلومات حول الإجراءات الداخلية للمفاوضات، التي كانت سرية بمعظمها حتى الآن.

الدبلوماسي السابق قال بأن المفاوضين الإيرانيين كانوا غير مستعدين، أو غير قادرين، بالتنازل عن بعض الخطوط الحمراء.

وقال روس أن إيران لن تقلل من برامج أجهزة الطرد المركزي للدرجة التي يريدونها أعضاء مجموعة 5+1. “ولم يتنازلوا عن مطلبهم لإلغاء العقوبات فورا” عند الوصول إلى إتفاق نهائي.

ولكن مع هذا، قال أنه على الموجز القادم الذي سوف يقدمه وزير الخارجية الحالي جون كيري أمام الكونغرس حول المفاوضات إقناع المشرعين بأنه تم تحقيق انجازات، وأنه هنالك إمكانية للوصول إلى إتفاق نهائي قبل إنتهاء تمديد لسبعة أشهر.

“كون الإيرانيون لم يستغلوا الليونة الأمريكية يثير لدي الشكوك إن كانوا يستطيعون الوصول الى إتفاق”، حذر روس في إجتماع هاتفي مع الإتحاد اليهودي في أمريكا الشمالية، قائلا أن ايدي المفاوضين الإيرانيين قد تكون مقيدة من قبل الفكر المعادي لأمريكا السائد عند القيادة الدينية للجمهورية الإسلامية وبالأخص عند القائد الأعلى علي خامنئي.

حافظ خامنئي على خطابه المعادي لأمريكا حتى مع موقف الرئيس حسن روحاني المعتدل إتجاه الغرب.

أشار روس إلى النقاط التي اظهر فيها المفاوضون الأمريكيون الليونة إتجاه إيران. وقال أنه يبدو انهم كانوا على إستعداد بالتنازل عن المطالبة بتحويل منشأ آراك بتخصيب الأورانيوم من مفاعل مياه ثقيلة إلى مفاعل مياه خفيفة – قائلا أن الولايات المتحدة كانت مستعدة للقبول ببقائه على ما هو عليه.

وقال أنه بينما في البداية أرادت الولايات المتحدة إغلاق منشأة تخصيب اليورانيوم السري في فوردو، غيرت الولايات المتحدة ومجموعة 5+1 موقفهم بإتجاه السماح للمنشأ بالبقاء بصفة “منشأ أبحاث”.

كيري سوف يقدم موجز أمام الكونغرس الذي يقع تحت سلطة الحزب الجمهوري في الأيام القريبة. هذا سوف يكون سري وسيعقد خلف أبواب مغلقة، ما يدل، حسب قول روس، على أن كيري سوف يعرض الأمور التي يشعر انه تم تقليص الخلافات حولها خلال 10 أشهر المفاوضات، ضمن الإتفاق المؤقت الذي عقد قبل عام.

وقال روس أنه يرى سوف يكون للكونغرس دور فعال في الأشهر القريبة، بمعنى أن المشرعين قد يعملون مع حكومة أوباما للضغط على الإيرانيين كي يتكلمون عن الأوجه العسكرية الممكنة لبرنامجهم النووي، بما يتضمن الإعتراف بالتطويرات العسكرية السابقة التي أحدثتها إيران في السنوات الأخيرة.

قال المفاوضون أن البرنامج الإيراني لتطوير الصواريخ الباليستية عابرة القارات ليس قسم من المفاوضات في الوقت الحالي، ولكن النقاد شددوا على أن أنظمة إطلاق الأسلحة هو قسم مركزي من برنامج إيران النووي.

في يوم الأحد، أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الصواريخ عابرة القارات كدليل على أن إيران تريد تطوير أسلحة نووية، خلال حثه للمفاوضين بعدم التوقيع على “إتفاق سيء”.

إيران تصر على أن برنامجها سلمي، ما يتم التشكيك بأمره من قبل معظم الدول الغربية.

قال روس أن الكونغرس قد يطالب بضمانات من قبل الحكومة في حال “خداع” إيران في أي إتفاق نهائي. احدى تلك الضمانات التي تحدث عنها روس هي موافقة الكونغرس على إستخدام القوة العسكرية، في حال مخالفة إيران للإتفاق النهائي.

وقال أن هذه الضمانات “سوف تطمئن أعضاء الكونغرس القلقين حول نقاط ضعف الإتفاق”.

مع كونغرس تحت سلطة جمهورية الذي سوف يكون حذر أكثر بتوجهه للتنازلات لإيران، قال روس إن عرض التقدمات هو قسم مركزي بضمان دعم الكونغرس للمتابعة في المفاوضات.

وقال أن معارضي المتابعة في المفاوضات سوف يطالبون كيري بتفسير ضرورة المفاوضات بعد فشل 10 أشهر من المفاوضات لتحقيق إتفاق نهائي.

قال روس إن إيران لن تتقبل أي اتفاق الذي يأخذ بالحسبان مخاوف مجموعة 5+1 بدون أن تتغير الظروف الحالية.

قائلا: “كي يتم الوصول إلى اتفاق، على الإيرانيين أن يدركوا ما لا يدركون اليوم – إنهم يريدون الوصول إلى اتفاق أكثر منا، عليهم الإدراك بأن الحرب مع داعش لا تجعلنا نحتاجهم أكثر من إحتياجهم لنا”، مضيفا: أنه على المفاوضين “التوضيح للإيرانيين بأن هنالك ثمن باهظ” لعدم توقيع صفقة.

“لا اعتقد أن الإيرانيين خففوا نشاطاتهم في المنطقة بسبب المفاوضات، ولكن للأسف نحن قمنا بتخفيف نشاطاتنا في المنطقة خوفا من تأثيرها على المفاوضات”، قال روس، مشيرا إلى إشتراك الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية كمثال.

مأكدا: “نحن نريد أن يدركوا بأن فشل الدبلوماسية حول المسألة النووية هو أمر الذي قد يكلفهم”.

في الوقت ذاته، قال روس بأنه لم يبدو أن إيران تعود إلى سعيها وراء القنبلة النووية، “إحتمال الخطوات العسكرية من قبل الولايات المتحدة و/أو إسرائيل هو ضئيل” حتى في حال عدم الوصول إلى إتفاق.

وشدد على إحتمال متابعة إيران إلتزاماتها وفق بنود الإتفاق المؤقت، حتى في حال عدم التوصل إلى إتفاق. مع إستمرار تخفيف العقوبات المفروضة عليها.