تعهد سفير الإتحاد الاوروبي الجديد لدى اسرائيل أن يأخذ بجدية تصور الاسرائيليين أن بروكسل معادية للدولة اليهودية، وتعهد بمكافحة سمعة المنظمة السيئة من خلال التعامل مع جميع قطاعات المجتمع الاسرائيلي – بما في ذلك المستوطنين.

في مقابلة مطوّلة، أعرب ايمانويل غيوفريت عن تعاطفه مع رغبة اسرائيل في الحفاظ على الأغلبية اليهودية، وعلى “الصلة الوثيقة جدا” للشعب اليهودي بالقدس.

على الرغم من خدمته هنا لمدة اربع سنوات في العقد الماضي، قال غيوفريت أنه مازال مندهشا اليوم بعدد الاسرائيليين الذين يعتبرون الإتحاد الأوروبي عدائيا تجاه دولتهم.

“أعتقد أن هذه الآراء لا تعكس الحقائق. لكن من المهم أن نستمع إلى هذه الآراء ولا نضعها جانبا. اذا كانت موجودة، فإنها مهمة”، قال للتايمز أوف اسرائيل من مكتبه في الطابق السادس عشر من برج باز في رمات غان.

مضيفا: “الواقع مبني من الحقائق والطريقة التي نفسر فيها هذه الحقائق. واذا رأى شخص ما ان هناك عداء عميق في الاتحاد الاوروبي، فإنه يتعين علينا أن نفهم لماذا. هذه مسألة فاجئتني، ولكنها بالطبع تجبرني على النظر في الطريقة التي يتصرف بها الاتحاد الأوروبي تجاه الإسرائيليين، والطريقة التي نتفاعل بها مع إسرائيل، مع جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي”.

غيوفريت، الذي شغل منصب رئيس الدائرة السياسية في السفارة بين الأعوام  2003-2007، وعاد سفيرا في أكتوبر، قال إن دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي ينجذبون بشكل طبيعي نحو الإسرائيليين الذين يشغلون مناصب سياسية مماثلة. “لكن هناك اشخاصا آخرين لهم وجهات نظر مختلفة لا يقلّون أهمية”.

“عند الإتصال معهم، الفرق في الواقع ليس واسعا جدا. لكن التصور هو في الواقع مشكلة. العمل هنا هو التعامل مع الجميع والإستماع إلى الجميع. وشرح أين نقف”، قال.

الرئيس رؤوفن ريفلين مع أبناء سفير الاتحاد الأوروبي الجديد لدى إسرائيل إيمانويل غيوفريت في مقر الرئيس في القدس في 26 أكتوبر 2017. (Screen capture: Facebook)

المصدر الرئيسي للإحتكاك بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل هو موقف بروكسل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولا سيما معارضتها الشديدة للمستوطنات واعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل. كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وصف في يوليو الماضي اصرار الاتحاد الاوروبي على وضع بعض شروط على اسرائيل حول التقدم في عملية السلام “بالجنون”.

وتنتهي سلطة غيوفريت على حدود 1967، ولا يزور القدس الشرقية أو الضفة الغربية، لكنه أكد على أهمية تبادل وجهات النظر حتى مع ممثلي حركة الاستيطان.

“لا توجد مجموعات في إسرائيل لا ينبغي الاستماع إليها؛ لكل شخص الحق في التعبير عن نفسه. إنني اجتمع مع الجميع في اسرائيل”، أوضح الدبلوماسي الايطالي.

“هناك عنصر ديني في مواقفهم من المستوطنات، وأعتقد أن الجميع بحاجة إلى فهم ذلك”، قال عن اجتماعاته مع المدافعين المؤيدين للمستوطنين. “لا يمكنك أن تنحي جانبا موقف أي شخص. الحد الأدنى هو أن تجلس وتستمع إلى الجميع”.

وقال إن عملية السلام هي جزء هام من العلاقات بين الاتحاد الاوروبى واسرائيل، ولكن هناك جوانب أخرى كثيرة للعلاقات مثل التجارة والتعاون التعليمي والعلمي والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب ومعاداة السامية.

“نميل الى التركيز على القضايا التي تقسمنا، وهذه مشكلة لدينا أيضا في أوروبا”، أعرب عن أسفه. “إن صورة إسرائيل ليست عظيمة في أوروبا، لأننا نميل إلى التركيز على عدد قليل جدا من المواضيع. وعلينا أن نكون قادرين على التغلب على هذه الحلقة المفرغة”.

وقال غيوفريت الذي يحمل شهادة الدكتوراه في تاريخ العلاقات الدولية من جامعة فلورينس: “إن الاوروبيين ليس لديهم أي دروس يلقوها للاسرائيليين في بعض الأمور. لكن علينا ان نكون قادرين على التعبير بوضوح عن مواقفنا”.

سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل إيمانويل غيوفريت، الثاني من اليسار، مع أفراد عائلة أفيرا منغيستو، وهو مواطن إسرائيلي تحتجزه حماس في غزة. (Ariel Zandberg)

قال إن موقف الاتحاد منذ فترة طويلة بشأن عملية السلام والقدس لم يتغير، على الرغم من التحولات الاخيرة من الولايات المتحدة.

وأضاف: “إننا لا نرى أي بديل لحل الدولتين لاننا نشعر بان الاسرائيليين يرغبون في اقامة دولتهم التي يشكل فيها اليهود اغلبية، وحيث يمكنهم أن يعيشوا هويتهم الخاصة. حل الدولة الواحدة، بالنسبة لنا، لا يتفق مع هذه الرغبة، وهو أمر مفهوم”.

وقال إن الاتحاد الاوروبي واسرائيل ليس لهما خلاف جوهري حول النتيجة النهائية – اسرائيل المؤمنة الى جانب فلسطين مستقرة. لكن الطرفين يختلفان حول كيفية الوصول إلى هذه المرحلة، والتي “يمكن أن تسبب الاحتكاك وسوء الفهم والخلافات في بعض الأحيان. علينا العمل على هذا الشأن”.

وقال غيوفريت إن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل الشهر الماضي كانت فرصة مرحّب بها للقيام بذلك.

“اعتقد أنه من المهم أن نناقش هذه القضايا مع رئيس الوزراء”، قال. “قد لا نكون قادرين على التوصل فورا الى اتفاق حول جميع النقاط، لكن الحوار هو مفتاح. ان اوروبا مهتمة بالإسهام في حل النزاع”.

وقال غيوفريت الذي حضر الاجتماعات، إن نتنياهو “لقي ترحيبا حارا” من جانب قيادي السياسة الخارجية في الاتحاد، الرئيسة فيديريكا موغيريني وتقريبا جميع وزراء خارجية الدول الـ 28 الأعضاء.

“ليس هناك جو من العدائية تجاه اسرائيل”، أصرّ غيوفريت.

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، من اليمين، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي مشترك في بنى مجلس الإتحاد الأوروبي في بروكسل، الإثنين، 11 أوكتوبر، 2017. (Avi Ohayon/GPO)

وقال غيوفريت إن الاتحاد الاوروبي مستعد لزيادة جهوده للمساعدة في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، لكنه أضاف: “انه من الصعب تصور مبادرة سلام ناجحة دون ان تلعب الادارة الامريكية دورا”.

وقال إن الاتحاد الاوروبي ينتظر الآن ويؤيد استعداده لدعم مبادرة السلام التي من المتوقع ان يقدمها البيت الابيض في الشهور القادمة.

دافع غيوفريت عن رفض بروكسل الصريح باعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل على أنه التزام بالقانون الدولي فقط والتوافق العالمي السابق حول هذا الأمر.

في الوقت نفسه، أكد على تقديره لأهمية المدينة بالنسبة للعديد من اليهود.

“إننا نتفهم جيدا الصلة التي يشعر بها الشعب اليهودي تجاه القدس. هذا شيء لا يمكن لأحد أن ينكره، أن هناك علاقة قوية جدا”، أضاف.

في الوقت نفسه، فإن المدينة هي أيضا مهمة جدا للفلسطينيين والعالم العربي الأوسع، وهذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي يصر على أن يتم الاتفاق على مكانتها في المفاوضات، قال غيوفريت

وأضاف: “قررنا أن نبقى مخلصين لهذا التوافق الذي تم التوصل اليه في 1980″، مشيرا الى قرار مجلس الامن الدولي رقم 478 الذي دعا جميع الدول الى سحب سفاراتها من القدس. صدر هذا القرار بأغلبية 14 صوتا وامتناع أمريكي عن التصويت.

وقال غيوفريت إن خط 1967 ما زال يمثل “المعلمة الرئيسية” لكيفية نظر الاتحاد الاوروبي الى الصراع، ولكنه وافق بأن تؤدي المفاوضات الى “تعديل هذه الحدود”.

“لا أحد يريد الحكم مسبقا على تفاصيل هذه المفاوضات”، أضاف.

مصلون يشاركون في مراسم المباركة الكهنوتية في الحائط الغربي في القدس خلال عيد السوكوت، 8 أكتوبر، 2017. (Israel Police)

وقال غيوفريت الذي خدم في وفد المفوضية الأوروبية لدى الأمم المتحدة في نيويورك كمستشار مسؤول عن حقوق الإنسان والشؤون الاجتماعية، أنه يتفهم “بشكل جيد جدا” إحباط الإسرائيليين إزاء قرارات اليونسكو الأخيرة التي تضع علامات استفهام على العلاقات اليهودية مع المدينة .

وقال أيضا أن “هذه قرارات يمكن ان تثير المخاوف والغضب”. ومن ناحية أخرى، أعرب عن أسفه لقرار إسرائيل الانسحاب من اليونسكو، قائلا إن المشاركة والحوار هما دائما أفضل السبل للمضي قدما.

“نحن نؤمن بالنظام متعدد الأطراف بكل أوجه القصور والعيوب فيه، وهناك عدد قليل جدا لهذه الأوجه. خدمت في نيويورك، لذلك رأيت مباشرة أن هذه العيوب موجودة. لكن هذا هو السبيل الوحيد لنا لكي نبني، مع الكثير من الجهود والألم، تقدما في إدارة المجتمع الدولي”.

فعلا، المنظمات الدولية يمكنها “تعزيز شرعية إسرائيل كجزء من أسرة الشعوب”، قال. واسرائيل أظهرت مؤخرا شهية متزايدة للتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الدولية بهدف تعزيز المرشحين لشغل مناصب مختلفة.

مضيفا: “يشجع الاتحاد الأوروبي إسرائيل على القيام بدور نشط في الشؤون الدولية. نعتقد ان شرعية اسرائيل لا يمكن التشكيك فيها”.