قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الأحد بأن مستقبل سلمي للإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن تحقيقه في خضم تمجيد العنف في صفوف الفلسطينيين ومواصة النشاط الإستيطاني الإسرائيلي.

في تصريح له الأحد، بعد يومين من إصدار اللجنة الرباعية تقريرا انتقدت فيه البناء الإستيطاني والتحريض الفلسطيني، قال ملادينوف بأن الفلسطينيين والإسرائيليين “وصلوا إلى نقطة فقد فيها الكثيرون في الجانبين الثقة بإلتزام الآخر بمستقبل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن واعتراف متبادل”.

وقال: “في نهاية المطاف، الواقع الحزين للشعبين من جاني الصراع هو أن الأمور التي يعتبرونها الأعز على قلوبهم – الدولة والأمن – آخذ بالإبتعاد أكثر وأكثر”.

في رفض قوي للتحريض الفلسطيني، الذي لطالما ادعت إسرائيل بأنه المحفز لموجة الهجمات الفلسطينية التي اندلعت في أكتوبر من العام الماضي، قال ملادينوف بأن “مستقبل سلمي لكلا الشعبين لا يمكن أن ينشأ على خلفية تصريحات تمجد الإرهاب وتبرر القتل؛ الإحترام المتبادل لا يمكن أن يأتي نتيجة لهجمات الطعن وإطلاق النار والدهس”.

وأضاف: “الأبطال لا يقتلون أطفالا نياما”، في إشارة منه إلى هجوم الطعن الوحشي الذي قام خلاله فتى فلسطيني بقتل هاليل يافا أريئيل (13 عاما) الخميس بينما كانت نائمة في سريرها في مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية. منفذ الهجوم، ويُدعى محمد طرايرة (17 عاما) قُتل بعد إطلاق النار عليه من قبل حراس وصلوا إلى مكان الهجوم.

عائلة طرايرة أشادت بهجومه واصفه إياه بالبطل، بينما قام محافظ الخليل بزيارة العائلة لتقديم التعازي لها. من جهتها، التزمت السلطة الفلسطينية الصمت إلى حد كبير، وورد أن الرئيس محمود عباس رفض الرد على محادثات هاتفية من قادة عالميين أردوا منه شجب جريمة قتل الفتاة الإسرائيلية، وكذلك هجوم إطلاق النار الذي وقع الجمعة وأودى بحياة رئيس المعهد الديني من مستوطنة عتنئيل، ميكي مارك، وأدى إلى إصابة أفراد عائلته.

وحض ملادينوف الإسرائيليين والفلسطينيين على الإستجابة لدعوات التقرير الذي “يدق ناقوس الخطر بأننا على منحدر خطير نحو واقع الدولة الواحدة الغير متوافق مع الطموحات القومية لكلا الشعبين”.

وأضاف أن “المجتمع الدولي يقف على أهبة الإستعداد لإشراك القادة الإسرائيليين والفلسطينيين في تطبيق توصيات التقرير”.

وجاء في تقرير الرباعية بأن “على إسرائيل وقف سياسية البناء والتوسع الإستيطاني وتخصيص الأراضي للإستخدام الإسرائيلي الحصري ومنع التنمية الفلسطينية” – وهي مزاعم رفضتها إسرائيل. رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قال ردا على ذلك بأن التقرير “يديم أسطورة أن البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية هو عقبة في طريق السلام”.

وتطرق التقرير أيضا إلى موجة العنف الفلسطينية، التي أدت منذ شهر أكتوبر إلى مقتل 214 فلسطيني و34 إسرائيلي وأمريكيين وإريتري وسوداني. وتقول إسرائيل إن ثلثي القتلى الفلسطنييين قُتلوا خلال مهاجمتهم لإسرائيليين.

وأثار تقرير الرباعية غضب الفلسطينيين الذين قالوا بأنهم يشعرون بخيبة الأمل من أن التقرير ينتقد كلا الجانبين بدلا من أن ينتقد إسرائيل.

وقال صائب عريقات في رد فلسطيني أولي على التقرير بأن التقرير “لا يلبي توقعاتنا كأمة تعيش تحت إحتلال عسكري إستعماري أجنبي”، وانتقد محاولة التقرير “للمساواة بين مسؤوليات شعب تحت الإحتلال ومحتل عسكري أجنبي”.

من بين التوصيات التي ذكرها التقرير، حضت اللجنة الرباعية إسرائيل على رفع الحصار عن غزة ودعت إلى إعادة سيادة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة “حماس”.

إسرائيل من جهتها تدعي بأن الحصار يهدف إلى منع “حماس” من استيراد الأسلحة إلى داخل غزة لاستخدامها ضد الإسرائيليين.