دافع مبعوث السلام الأمريكي جيسون غرينبلات الخميس عن تقليصات الإدارة الأمريكية الكبيرة لتمويل الفلسطينيين، مدعيا ان المليارات التي قدمت لهذه القضية عبر العقود لم تنجح لتقديم المسألة.

وقال خلال خطاب في مؤتمر لمانحين دوليين انه حان الأوان “للفحص بشكل واقعي ما ينجح وما لا”، وللانطلاق ب”طريق جديد ومستدام”. وبينما رفض توفير أي تفاصيل حول اقتراح السلام الذي يعمل عليه مع مسؤولين في البيت الابيض منذ اشهر، الا انه طلب من اعضاء المجتمع الدولي دراسته والانفتاح لأفكار جديدة.

“حان الأوان لفحص الاوضاع بشكل واقعي. يمكننا المتابعة بالنمط ذاته لسنوات، ولكن هذا خطأ”، قال ترامب للمشاركين في اجتماع “لجنة الاتصال المخصص” السنوي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

“من الواضح ان مساعداتنا المالية لا تقرب الإسرائيليين والفلسطينيين الى الحل”.

وقررت الولايات المتحدة مؤخرا تحويل جميع مساعداتها للفلسطينيين الى “اولويات اقليمية” اخرى، في خطوة اثارت قلق المجتمع الدولي، الذي يستصعب العثور على مصادر تمويل بديلة لوكالات مثل الأونروا، التي توفر خدمات صحية وتعليمية للاجئين الفلسطينيين.

وفي يوم الخميس، جمعت عدة دول حوالي 120 مليون دولار للأونروا. والاتحاد الأوروبي، الذي يرعى بالشراكة مع الولايات المتحدة “لجنة الاتصال المخصص”، منح وحده 40 مليون يورو اضافي للوكالة. وخلال ثلاث السنوات الاخيرة، قدم الإتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه 1.2 مليار للأونروا.

“دعم الوكالة يعني دعم السلام والامن في الشرق الاوسط. وهذا من مصلحتنا الاستراتيجية”، قالت وزير خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني خلال جلسة وزارية ركز على الأونروا.

رجل فلسطيني يقوم بنقل أكياس طحين خارج مركز توزيع مساعدات تابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 4 سبتمبر، 2018. (Said Khatib/AFP)

واشاد غرينبلات خلال خطابه امام “لجنة الاتصال المخصص” بمبادرات المجتمع الدولي “النبيلة”، ولكن لمح في الوقت ذاته ان الاموال التي تقدم الى الأونروا وقضايا فلسطينية اخرى مهدورة إن لا تتغير الأمور بشكل كبير.

على سبيل المثال، اتهم حماس والسلطة الفلسطينية ايضا بعدم استخدام اموال دافعي الضرائب في دول اخرى بشكل مسؤول.

“علينا جميعنا ان نسأل نفسنا لماذا علينا متابعة العمل لتجنيد الاموال عندما يمكن للجميع الرؤية بوضوح ان نظام حماس والسلطة الفلسطينية يهدرون الفرص التي توفرها اموالنا لمستقبل افضل للفلسطينيين”، قال.

“لا يمكننا متابعة توفير المساعدات عاما تلو الاخر الى مناطق تحبط قيادتها، لأسباب سياسية، مبادراتنا لتحسين الرفاه الاقتصادي للفلسطينيين”.

ومنتقلا الى البعد السياسي لعملية السلام، عارض غرينبلات “نقاط الحديث العادية حول حلول هذا النزاع”، قائلا انها فسلت بتحقيق اتفاق سلام.

“مئة قرار اخر في الجمعية العامة للأمم المتحدة لن تجعل حياة الفلسطينيين في غزة محتملة اكثر”، قال.

“مئة قرار اخر سوف يتم تجاهله من قبل حماس، التي تستمر بالاحتفاظ بالجنود والمدنيين الإسرائيليين المفقودين، والذين يجب اعادتهم، والتي تطلق صواريخ وطائرات ورقية حارقة عليها صلبان معقوفة بشكل عشوائي باتجاه اسرائيل”.

قوات الجناح العسكري لحركة حماس خلال تشييع جثمان ستة من مقاتليه في مخيم دير البلح، مركز قطاع غزة، 6 مايو 2018 (Rahim Khatib/Flash90)

الاوضاع الراهنة “غير مستدامة لكلا الطرفين”، قال غرينبلات. “علينا التركيز على طرق واقعية للتقدم. إن نريد تغيير حياة الفلسطينيين الى الافضل، على قادتهم تغيير سلوكهم. يجب ان يبدأ ذلك مع حماس في غزة. سأقول ذلك بوضوح: لن نمول اوضاع تقوي حماس، تنظيم ارهابي غير تائب. الامور بهذه البساطة”.

الامريكيون شعب كريم ولا زالوا يميلون الى توفير المساعدات الانسانية، تابع غرينبلات. ولكن الادارة “لن تكافئ الاستفزازات والعنف”.

ومنذ اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقله السفارة الامريكية الى هناك، اعلن مسؤولون فلسطينيون ان ترامب لم يعد مؤهلا للتوسط بينهم وبين اسرائيل.

“الإهانات والهجمات الموجهة ضد الرئيس ترامب واعضاء الإدارة لن تساعد الشعب الفلسطيني”، قال غرينبلات. “بينما قد تكون رسالتنا والمباشرة والصريحة غير مريحة للبعض، الولايات المتحدة سوف تستمر بالحديث بشكل مباشر وصريح لأن علينا قول الحقيقة. نفعل ذلك لأننا نهتم بالشعب الفلسطيني ومستقبلهم”.

وعائدا الى مسألة التمويل للفلسطينيين، قال غرينبلات ان الإدارة لن تمول بعد “الحلول المؤقتة التي فقط تطول دورات المعاناة والعنف”.

العديد من الدول غير قادرة، او لن تعد قادرة قريبا، تقديم مبالغ كبيرة للمساعدات الاجنبية، قال غرينبلات، مشيرا الى محادثات خاصة مع مندوبين عن دول مانحة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة ال73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (TIMOTHY A. CLARY/AFP)

“لقد اكتفينا من الاوضاع الراهنة. لقد اكتفينا من تحويل حماس للأموال التي تبرعت بها الدول الكريمة وحسنت النية الجالسة حول هذه الطاولة، واستخدام هذه الاموال لنشاطات غير قانونية”، قال. “لقد اكتفينا من اخذ حماس لجميع تبرعاتنا وتبرعاتكم الكريمة الى الفلسطينيين وعدم توفيرها حتى الخدمات الاساسية – المياه السليمة، الكهرباء، والمستشفيات لمن تدعي حكمهم”.

ونادى غرينبلات بعدها دول “لجنة الاتصال المخصص” المانحة للانضمام الى الولايات المتحدة “بكونها مباشرة وصريحة مع السلطة الفلسطينية حول اطلاق طريق جديد ومستدام – طريق يحسن حياة جميع الفلسطينيين”.

ويهدف اقتراح السلام الامريكي الى تحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين، قال.

“نحن نعمل على خطة سينتفع منها كلا الطرفين اكثر مما يخسران؛ خطة واقعية، منصفة وقابلة للتطبيق. لن يرضى كلا الطرفين عن كل شيء في الخطة، ولكننا واثقون ان كلا الطرفين سوف يفهمان لماذا توصلنا الى النتائج التي توصلنا اليها – إن كانوا مستعدين للتعامل”.

ويرفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التعامل مع الولايات المتحدة، مشيرا الى انحياز ترامب المفترض لصالح اسرائيل.

ولكن قال غرينبلات انه “على القادة التحلي بالشجاعة لإرشاد شعبهم الى مستقبل افضل”.

وحان الأوان “للكف عن التركيز على نقاط الحديث المتعبة والقاء المزيد من الاموال على الامور ذاتها كما نفعل منذ عام 1993″، تابع. “حان الأوان للفحص بشكل واقعي ما ينجح وما لا”.