اتهم مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط يوم الخميس الفلسطينيين بـ”النفاق”، بعد أن صرح مسؤول فلسطيني أن الجهود الأمريكية لتوفير الإغاثة الإنسانية لغزة تهدف إلى فصل القطاع الفلسطيني عن الضفة الغربية.

وكتب جيسون غرينبلات على تويتر فجر الخميس إن “حماس والسلطة الفلسطينية، اللتان تقاتلان بعضهما بعضا منذ أكثر من عقد من الزمن، تزعمان بسخرية إن الولايات المتحدة تحاول تقسيم غزة والضفة الغربية، بدلا من الاعتراف بأننا نحاول مساعدة الفلسطينيين في غزة”.

وأضاف: “يا له من نفاق”.

ويقوم حاليا غرينبلات والمسؤول الكبير في البيت الأبيض جاريد كوشنر بجولة في الشرق الأوسط، حيث يناقشان جهود إدارة ترامب لطرح خطة سلام إسرائيلي-فلسطيني مع حلفاء الإدارة في المنطقة.

يوم الخميس التقيا مع ملك الأردن عبد الله ويوم الأربعاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومن المتوقع أيضا أن يقوما بزيارة قطر وإسرائيل ومصر.

يوم الإثنين، زعم نبيل أبو ردينة، مساعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية بحسب تقارير لجمع أكثر من 500 مليون دولار من الدول العربية لغزة تهدف إلى زيادة الانقسام بين الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحكمها السلطة الفلسطينية عن أولئك الذين يعيشون في القطاع، الواقعة تحت سيطرة منظمة حماس.

وقال أبو ردينة في بيان له، بحسب تقارير، إن “ألقيادة الفلسطينية تحذر دول المنطقة من التعاون مع خطوة هدفها إدامة الفصل بين غزة والضقة الغربية وتؤدي إلى تنازلات في القدس والأماكن المقدسة”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

وورد أن الجهود المبذولة لجمع الأموال هي جزء من مناقشات كوشنر وغرينبلات في المنطقة.

بحسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، التي كشفت عن جهود جمع الأموال، فإن الأموال ستُستخدم لتطوير منطقة صناعية في شمال سيناء، المتاخمة لغزة، بما في ذلك محطة كهرباء ومصانع تخدم سكان القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقع أن تساعد المشاريع في تحسين الوضع الأمني في شمال سيناء، حيث يكافح الجيش المصري للقضاء على جماعات جهادية في شبه الجزيرة.

نور (33 عاما) زوجة هاني اللحام، وهو موظف حكومي في السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها، تقف مع أطفالها خارج منزلهم بالقرب من الشاطئ في مدينة غزة، 4 يونيو، 2018. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن غزة على أعتاب أزمة إنسانية وألقى المراقبون بعض اللوم على جهود يبذلها عباس للضغط على حماس، من ضمنها حجب الرواتب عن الموظفين الحكوميين في غزة وتقليص تدفق الكهرباء والإمدادات الطبية إلى القطاع.

وتأمل واشنطن في أن يساعد تحسين الوضع في غزة، التي تعاني من نقص في إمدادات الكهرباء ومياه الشرب، على تهدئة الوضع الأمني، الذي يشهد منذ عدة أسابيع مواجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في القطاع.

لكن غرينبلات ألمح إلى أن الأطراف المانحة تخشى من وضع أموالها في غزة في الوقت الذي لا تزال حركة حماس في السلطة هناك.

وغرد غرينبلات يوم الخميس “تواصل حماس خذل الفلسطينيين في غزة – طائرات ورقية وبالونات حارقة وهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون موجهة ضد الإسرائيليين. كيف يمكن للمجتمع الدولي المساعدة عندما يواصل قادة حماس القتلة في تبديد موارد غزة؟ الشعب يستحق أفضل من ذلك”.

وليس من المتوقع أن يلتقي غرينبلات وكوشنر مع مسؤولين فلسطينيين خلال رحلتهما. وكانت رام الله قد أعلنت رفضها لاقتراح ترامب للسلام الذي لم يتم الكشف عنه بعد وقطعت اتصالاتها مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية في أعقاب قرار البيت الأبيض الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة ويقولون إن الخطوة الأمريكية أظهرت أن واشنطن ليست بوسيط نزيه.

وعلى الرغم من تجميد الاتصالات، وجد غرينبلات سبيلا للتجادل مع أحد كبار مساعدي عباس، صائب عريقات.

في وقت سابق من الشهر، انخرط الاثنان في جدل عبر مقالي رأي نشرتهما صحيفة “هآرتس”، حيث اقترح غرينبلات على عريقات التنحي جانبا لإفساح المجال أمام أصوات جديدة، في حين اتهم عريقات غرينبلات بترديد وجهات نظر اليمين الإسرائيلي.

ثلاثة صواريخ من منظومة ’القبة الحديدية’ الإسرائيلية المضادة للصواريخ كما تظهر من مدينة غزة في 20 يونيو، 2018. (AFP Photo/Mahmud Hams)

المبعوث الأمريكي كان صريحا أيضا في انتقاده لحماس. تصريحاته الخميس جاءت في أعقاب يوم من إطلاق النار المكثف عبر الحدود، حيث هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إسرائيل قد تقوم بتصعيد هجماتها إذا لم يتوقف الغزيون عن مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والطائرات الورقية والبالونات الحارقة.

وقال في حفل تخرج لضباط جدد في الجيش الإسرائيلي إن “الكثافة ستزداد حسب الضرورة. نحن جاهزون لكل سيناريو، ومن الأفضل أن يفهم أعدائنا ذلك والآن”.

يوم الأربعاء قصفت طائرات إسرائيلية عشرات المواقع التابعة للجناح العسكري لحركة حماس، بعد تعرض جنوب إسرائيل لوابل من الصواريخ التي وصل عددها إلى حوالي 45 صاروخا.

وبدأ القتال فجرا عندما قامت طائرات إسرائيلية بشن غارات جوية في غزة ردا على استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي أشعلت نحو 20 حريقا في اليوم السابق.