قال مالك أحد المصانع في الضفة الغربية، الذي قُتل فيه موظفان إسرائيليان بنيران موظف فلسطيني في هجوم إطلاق نار وقع يوم الأحد، إنه يأمل أن يكون القاتل حالة شاذة، لكن إيمانه في مبادرات العيش المشترك اهتز بشكل كبير.

وقال رافي ألون، وهو مالك شركة “مجموعة ألون”، المتخصصة في إنتاج أنظمة إدارة نفايات في المنطقة الصناعية بركان القريبة من مستوطنة أريئل، إنه دائما اعتبر الموظفين في شركته، التي تقوم بتشغيل فلسطينيين، كـ”عائلة”.

وتقوم الشركات في منطقة بركان الصناعية  بتشغيل نحو 8000 شخص، حوالي النصف منهم إسرائيليون والنصف الآخر فلسطينيون.

وقال ألون إنه آمن دائما بأن التوظيف والازدهار بالنسبة للفلسطينيين هو أفضل دفاع ضد الإرهاب.

ومن المقرر أن يتلقى ألون جائزة إنجاز العمر من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في الشهر المقبل على جهوده لدعم العيش المشترك، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية، وسيتم تقديم الجائزة في مصنعه في بركان.

وقال ألون لقناة “حداشوت”: “حتى هذا اليوم آمنت بأن هذا هو الطريق إلى السلام مع الفلسطينيين. اليوم اهتزت جميع معتقداتي”.

في بيانين صدرا مساء الأحد، أشار السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان والمبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات هما أيضا الى تأثير الهجوم الضار على جهود التعايش.

وقال فريدمان: “لقد كانت المنطقة الصناعية بركان نموذجا للتعايش الإسرائيلي-الفلسطيني منذ 1982، حيث عمل الآلاف وازدهروا معا. اليوم قام إرهابي بتحطيم هذا التناغم بقتله الوحشي لإسرائيليين اثنين في مكان العمل”.

غرينبلات أيضا قال إن بركان كانت “منارة للتعايش ونموذجا للمسقبل”، ودعا إلى إدانة دولية للهجوم “المستهجن”.

وقال ألون إن منفذ الهجوم أشرف نعالوة كان موظفا جديدا نسبيا.

وقال: “إنه يعمل منذ حوالي أربعة أشهر. على مدى الأسبوعين الماضيين لم يحضر الإرهابي إلى العمل وزعم أنه واجه مشاكل في المنزل”.

صباح الأحد، “وكلناه بمهمة إصلاح مشكلة كهربائية في المكاتب الإدارية. الوقت كان مبكرا جدا ولم يكن هنا سوى عدد قليل من الأشخاص”.

صباح الأحد، دخل نعالوة مكاتب مجموعة ألون. في الداخل، قام بربط كيم يحزكيل ليفنغروند (29 عاما) وقتلها بإطلاق النار عليها من مسافة قريبة، وأطلق النار أيضا على زيف حاجبي (35 عاما) وقتله، وقام أيضا بإطلاق النار على سيدة أخرى (54 عاما) في منطقة البطن، ما أدى إلى إصابتها بجروح متوسطة ونقلها إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج.

وفر نعالوة من مكان الهجوم، ما دفع السلطات إلى إطلاق عمليات بحث واسعة عنه، قامت فيها القوات الإسرائيلية بإغلاق طرق ووضع حواجز في المنطقة.

ووصف ألون هجوم نعالوة ب”الشرير والوحشي”.

عن ليفنغروند يحزكيل، قال: “لقد كانت مثل ابنة بالنسبة لي. إن الدخول وقتل امرأة شابة مثلها هو فاجعة. لا يوجد ما هو أسوأ من ذلك”.

كيم ليفنغروند يحزكيل (29 عاما)، وزيف حجبي (35 عاما)، ضحيتا هجوم اطلاق نار في منطقة باركان الصناعية في الضفة الغربية، 7 اكتوبر 2018 (screenshots: Facebook)

وقال رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، في وقت سابق الأحد: “هذا حادث صعب جدا. حتى الآن، لم تكن هناك أي حوادث أمنية هنا. لعقود، شكلت المناطق الصناعية جسرا للتعايش”.

ووصف شاي عميحاي، المدير العام للمنطقة الصناعية، هو أيضا الموقع بمثال نموذجي على عمل الإسرائيليين والفلسطينيين جنبا إلى جنب.

وقال عميحاي لموقع “واينت” الإخباري: “سواء في المنطقة الصناعية أو في المجتمع نفسه، فإن التعاون مثمر. نحن على علاقات جوار وعلاقات مهنية في أعلى مستوى. إن السكان يشعرون بالأمان في أماكن عملهم، ويطور الكثيرون علاقات خارج مكان العمل”.

وأضاف: “أنا لا أعرف الإجراءات الأمنية في المنطقة. ولكن لم يكن هناك انخفاض في عدد قوى الأمن في المنطقة، لا علنية ولا سرية”.

وقال رئيس بلدية مستوطنة أرئيل القريبة، إيلي شفيرو، لموقع “واللا” الإخباري إن “المناطق الصناعية التي يعمل فيها اليهود والفلسطينيون سوية هي الطريق للتعايش في منطقتنا”.

في عام 2015، أصيب حارسا أمن بجراح بعد تعرضهما للطعن بيد فلسطيني في هجوم وقع في المنطقة الصناعية ذاتها. وقام الحراس في الموقع بإطلاق النار على منفذ الهجوم وقتله خلال الحادث.

قوات الأمن تبحث عن المشتبه به بتنفيذ هجوم اطلاق نار دامي في مجمع باركان الصناعي في شمال الضفة الغربية، 7 اكتوبر 2018 (Israel Defense Forces)

يوم الأحد ذكرت شبكة “حداشوت” إن نعالوة ترك رسالة انتحار مع صديق له قبل ثلاثة أيام. الصديق، الذي عمل في هو أيضا في مجموعة ألون، لم يبلغ عن الرسالة للسلطات، وتم اعتقاله  وتقوم أجهزة الأمن الإسرائيلية بالتحقيق فيما إذا كانت المعرفة المسبقة بالرسالة كان من الممكن أن تمنع الهجوم، وفقا لما ذكرته الشبكة.

مساء الأحد أعلن الجيش عن اعتقال أشخاص من عائلة نعالوة والتحقيق معهم من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) لتحديد ما اذا كانوا قاموا بتقديم المساعدة لنعالوة في الهجوم أو في فراره من موقع الهجوم.

وقال الجيش: “توجهت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى منزل الإرهابي في قرية شويكة في المنطقة الخاضعة لصلاحية اللواء الإقليمي مناشيه، وقامت بأخذ مقاسات منزله [تمهيدا لهدمه] وتنفيذ تحقيقات واعتقالات لأشخاص يُشتبه بقيامهم بتقديم المساعدة للإرهابي”.

وأفادت تقارير إن بندقية نعالوة، وهي من طراز “كارلو”، علقت خلال الهجوم ما منعه من إطلاق طلقات إضافية. وتم ربط هذا النوع من السلاح، الذي يتم صنعه محليا ويُعرف عنه أنه غير دقيق إلى حد كبير وعرضة للأعطال، بعدد من الهجمات الفلسطينية في السنوات الأخيرة، نظرا لسعره المنخفض وتوفره الواسع في الضفة الغربية.

وأظهر مقطع فيديو التقطته كاميرا الأمن في المكان نعالوة وهو يفر من الموقع بعد الهجوم وهو يحمل السلاح الرشاش من نوع “كارلو”.

ووري جثمان ليفنغروند يحزكيل الثرى في بلدتها روش هعاين في الساعة العاشرة من مساء الأحد. وتركت القتيلة وراءها زوجا وطفل رضيع. وستُقام جنازة حاجبي، وهو أب لثلاثة أطفال، يوم الإثنين في الساعة الثانية بعد الظهر في موشاف نير يسرائيل في جنوب البلاد.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.