أ ف ب – يواصل الناخبون الالمان الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية يتوقع أن تمنح انغيلا ميركل ولاية رابعة كمستشارة المانيا، غير أنها قد تشهد اختراقا تاريخيا لليمين الشعبوي والقومي.

وأدلت الزعيمة المحافظة بصوتها قبيل الساعة الثالثة عصرا (13:00 ت.غ) برفقة زوجها يواخيم زاور بعدما سارا تحت المطر من شقتهما وسط برلين.

ويستمر التصويت حتى الساعة 18:00 (16:00 ت.غ) ودعي حوالى 61,5 مليون ناخب مسجل لاختيار نوابهم وفق نظام يجمع بين الاكثري والنسبي.

وبحلول الساعة 12:00 ت.غ، بلغت نسبة المشاركة نحو 41%.

ويتوقع أن تعطي استطلاعات الرأي فور إغلاق مراكز التصويت مؤشرات واضحة عن توازن القوى في البرلمان المقبل، قبل بدء صدور النتائج تباعا خلال الليل.

وصوت زعيم الاشتراكيين الديموقراطيين الرئيس السابق للبرلمان الاوروبي مارتن شولتز صباحا في فيرسيلين (غرب) لكن وما لم تحصل مفاجاة هائلة تكذب ما أجمعت عليه كل استطلاعات الرأي حتى الآن، من المتوقع أن يفوز المحافظون بزعامة ميركل بنسبة تراوح بين 34-36%، متقدمين على الاشتراكيين الديمقراطيين (21 إلى 22%).

وقالت الناخبة كارين البالغة (47 عاما) والتي أدلت بصوتها في أحد أحياء فرانكفورت: “أجد أنه من الجيد لو أن (منصب المستشارية) محدد بولايتين ليكون هناك بعض التغيير (…) ولكني أشك في أن شيئا سيتغير اليوم”.

ويتوقع ان يمنى الاشتراكيون الديمقراطيون بهزيمة رابعة على التوالي بعد فشل الحزب في طرح نفسه كممثل للتغيير في وقت يشارك حزبه في حكومة ميركل منذ 2013. كما أن دعوته إلى مزيد من العدالة الاجتماعية لم تلق استجابة من الناخبين في بلد يشهد نموا قويا وبطالة في أدنى مستوياتها.

اختراق متوقع لليمين المتشدد

من جهتها، ركزت المستشارة حملتها الإنتخابية على موضوع الاستمرارية لبلد مزدهر، في رسالة تهدف إلى الطمأنة في وجه الأزمات التي تهز العالم ولا سيما مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

وقالت الممرضة المتقاعدة (68 عاما)، ايفا-ماريا، عن ميركل: “إنها تعرف ماذا تريد وهي امرأة واقعية”.

غير أن هذا لا يعني أن محافظي الاتحاد المسيحي الديموقراطي وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي يتجهون الى فوز مطلق، بل تتوقع استطلاعات الرأي أن تكون نتائجهم قريبة من أدنى مستويات سجلوها في 1998 (35,1%) و2009 (33,8%).

وأما الراديكاليون من الطرفين، فقد يفوزون في نهاية المطاف بربع الناخبين بين “دي لينكي” اليساري و”البديل لألمانيا” اليميني.

ويستعد قوميو “البديل لألمانيا” بصورة خاصة لـ”معجزة زرقاء” بلون الحزب، مترقبين دخولهم بقوة إلى مجلس النواب مع تحقيق نتيجة غير مسبوقة لمثل هذا التشكيل اليميني المتطرف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

وتمنح استطلاعات الرأي هذا الحزب بين 11-13% من نوايا الأصوات، ما يضعه في المرتبة الثالثة متقدما على اليسار الراديكالي والليبراليين والخضر، بعدما فشل في 2013 في بلوغ عتبة 5% المطلوبة للفوز بمقاعد نيابية.

واستمر “البديل لألمانيا” المعادي للإسلام والنخب والهجرة وأوروبا طوال الحملة الانتخابية في تشديد خطابه، معلنا على سبيل المثال أن “ألمانيا تحولت إلى ملاذ للمجرمين والإرهابيين من العالم بأسره” أو مدافعا عن الحق في الاعتزاز بالجنود الألمان في الحربين العالميتين.

ويتهم القوميون ميركل بـ”الخيانة” لفتحها أبواب البلاد عام 2015 أمام مئات الآلاف من طالبي اللجوء وغالبيتهم من المسلمين، وتواجه المستشارة البالغة من العمر (62 عاما) بانتظام بلبلة من هؤلاء خلال تجمعاتها الانتخابية.

وهذا الإختراق المتوقع لليمين المتشدد الذي يحظى بشعبية كبيرة خصوصا في المانيا الشرقية سابقا، سيكون له وقع زلزال في بلد تقوم هويته ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى حد بعيد على التوبة عن النازية ونبذ التطرف.

البحث عن الغالبية

ويقول يوهانس الناخب ببرلين (41 عاما) الذي وصل للتصويت مع ابنه فريديرك (4 سنوات) “لا اعتقد انهم سيدخلون تحالفا لكن سيكون لهم تاثير سلبي على السياسة وعلى ثقافتنا السياسية”.

وعلاوة على تاثير “البديل من اجل المانيا” على النقاشات البرلمانية، فان وجود نواب لهذا الحزب في البرلمان قد يعقد حسابات ميركل في تشكيل الغالبية الحكومية.

والخيار الأبسط نظريا يقوم على الاستمرار في “الائتلاف الكبير” مع الاشتراكيين الديموقراطيين، ما يضمن الاستمرارية في السياسة الألمانية. غير أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يشهد أزمة وجودية قد يختار هذه المرة الانتقال إلى المعارضة لاستعادة زخمه.

عندها يبقى أمام المستشارة بحسب استطلاعات الرأي خيار واحد هو التحالف مع الحزب الليبرالي والخضر، غير أنه سيكون من الصعب للغاية التوفيق بين الليبراليين وأنصار البيئة المختلفين حول الكثير من المواضيع مثل مستقبل الديزل والهجرة.

وستكون لتشكيلة الائتلاف المقبل أهمية كبرى لسلسلة من المواضيع الملحة على الساحة الأوروبية مثل إصلاح منطقة اليورو ومفاوضات بريكست، ومستقبل العلاقات بين ضفتي الأطلسي في عهد ترامب والعقوبات المفروضة على روسيا.