شارك مئات الفلسطينيين السبت بتشييع جثمان طفل يبلغ 12 عاما قُتل عند حدود غزة، بينما ظهرت تقارير متناقضة حول ظروف مقتله.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن لديه ادلة تظهر بأن الطفل اصيب بحجر القاه متظاهرون، وافادت جمعية حقوقية في غزة انه قُتل نتيجة اصابته “بجسم صلب”، بحسب وكالة اسوشياتد برس.

وادعت وزارة الصحة في غزة، أن شادي عبد العال قُتل برصاص اسرائيلي شرقي جباليا في شمال قطاع غزة. وقال ناطق بإسم الوزارة يوم السبت انه توفي نتيجة اصابات بالرأس، بدون توفير تفاصيل اضافية.

وقال محمد (12 عاما)، صديق منحدر أيضا من مخيم جباليا، انه كان مع عبد العال عند اصابته.

“كنا نلقي الحجارة باتجاه السياج”، قال لوكالة فرانس برس.

مضيفا أن شادي اصيب بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها جنود اسرائيليون وانه انهار فورا.

وشارك المئات من الاقرباء والاصدقاء بتشييع جثمان الطفل يوم السبت.

“الله يحرق من حرقوا قلبي وقتلوا ابني”، قالت والدته، ام شادي، التي لديها ثمانية اطفال.

“بماذا أذنب ابني؟ انه يبلغ 12 عاما”، اضافت باكية.

وأعلنت الوزارة في بداية الامر انه يبلغ 14 عاما، وقال مصدر طبي انه يدعى مصطفى عبد ربه.

“كان يذهب كل يوم جمعة الى المسيرات مثل الاف الاشخاص. يوم الجمعة هذا كان مصيره الاستشهاد”، قال والد الطفل، عبد العزيز عبد العال، لوكالة رويترز.

وقال المتظاهر هاشم حسن لرويترز انه شهد اصابة الطفل بالرصاص: “القى بعض الحجارة، التي وصلت بعض الامتار. لم يشكل تهديدا”.

وفي شهر مايو، ازالت وزارة الصحة في غزة ليلة الغندور البالغة 8 اشهر من عدد الضحايا الفلسطينيين الرسمي في الاشتباكات الحدودية مع الجنود الإسرائيليين بعد اشارة تقارير الى وفاة الطفلة من مشكلة صحية سابقة، وليس من الغاز المسيل للدموع كما ادعت الوزارة.

والدة ليلى الغندور تحملها في مشرحة مستشفى الشفا في غزة، 15 مايو 2018 (AFP / MAHMUD HAMS)

وعزز مقتل غندور الادانات ضد اسرائيل، وتم تصوير وبث تشييع جثمانها في قنوات الاخبار العالمية وتصدرت عناوين الصحف.

وقال طبيب من غزة لوكالة اسوشياتد برس أن الغندور كانت تعاني من حالة صحية سابقة وأنه لا يعتقد أن سبب وفاتها نتج عن استنشاق الغاز المسيل للدموع. وقالت صحيفة “ذا غارديان” أن تقرير المستشفى الاولي ذكر “مشاكل في القلب منذ الولادة” لدى الرضيعة وأنها كانت تعاني من “وقف خطير بالدورة الدموية والتنفس”.

وقال د. اشرف القدرة، مدير العلاقات العامة في الوزارة، لاحقا ان الغندور وصلت المستشفى متوفية وانن سبب وفاتها “غير واضح”.

وفي شهر يونيو، قال وكيل لحماس اعتقلته اسرائيل خلال محاولة اختراق السياج الحدودي، لمحققين ان قائد حماس يحيى السنوار دفع 8000 شيكل لعائلة الغندور من اجل القول للإعلام ان الرضيعة توفيت نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال المظاهرات الحدودية.

والتوترات عند حدود غزة متصاعدة منذ انطلاق سلسلة مظاهرات عنيفة عند حدود غزة في شهر مارس، المعروفة باسم “مسيرة العودة”. وقد قُتل حوالي 130 من سكان غزة، بحسب معطيات وكالة اسوشياتد برس؛ وقد اعلنت حماس ان العشرات منهم كانوا من اعضائها. وقُتل جندي اسرائيلي برصاص قناص فلسطيني.

وكانت الغندور مسجلة في بداية الامر بين 60 الفلسطينيين الذي قُتلوا في المظاهرات الحدودية الضخمة في 14 ز15 مايو. واعلنت حماس لاحقا ان تقريبا جميع الضحايا الاخرين في هذه الايام كانوا من اعضائها.

وقد وصلت المظاهرات ذروتها في 14 مايو، عندما شارك أكثر من 40,000 فلسطيني في مظاهرات عنيفة عند الحدود، بحسب الجيش، بالإضافة الى مظاهرات اصغر في اليوم التالي. وبحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، قُتل 62 فلسطينيا – بما يشمل الغندور – على الأقل خلال اليومين، وقال مسؤول في حماس أن 50 منهم على الاقل من اعضاء الحركة.

وشملت الاشتباكات عند الحدود، التي تدعي اسرائيل ان حركة حماس تنظمها، القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى هجمات إطلاق نار ومتفجرات ضد الجنود ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

متظاهرون فلسطينيون يشاهدون قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية تتداخل بالدخان الأسود لإطارات مشتعلة أثناء مظاهرة على طول السياج الحدودي شرق مدينة غزة في 14 سبتمبر 2018. (AFP/Said Khatib)

وقد أطلق المتظاهرون في غزة ايضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه اسرائيل، ما ادى الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل وقتلت المواشي.

وفي يوم الجمعة، شارك 12,000 فلسطيني في المظاهرات الاسبوعية عند الحدود مع اسرائيل. وقال الجيش ان المتظاهرون احرقوا الإطارات وألقوا الحجارة باتجاه الجنود، الذي ردوا بحسب قواعد إطلاق النار.

وتم القاء القنابل باتجاه الجنود في عدة حوادث. واصيب جندي بإصابات خفيفة نتيجة شظايا من قنبلة انبوبية، وتلقى العلاج في الميدان. وردا على ذلك، قال الجيش ان طائرة ودبابة قصفتا موقعين تابعين لحماس.

وتقول اسرائيل ان نشاطاتها – وخاصة استخدام الرصاص الحي – ضرورية للدفاع عن الحدود ووقف محاولات التسلل من القطاع. وقد اتهمت اسرائيل حركة حماس لتشجيع المظاهرات واستخدامها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات، بما يشمل اطلاق النار على الجنود ومحاولة اختراق السياج الحدودي.