تظاهر المئات من الأشخاص في تل أبيب وحيفا ليلة السبت احتجاجا على قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف أعمال الصيانة في عدد من محطات شركة خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية يوم السبت بعد ضغوط مارسها الحزبين المتدينين في الحكومة.

الإحتجاجات، التي شارك فيها أيضا أعضاء كنيست من المعارضة، جاءت قبل ساعات من وقف العمل في خط تل أبيب-حيفا بعد أن أدى احتدام الخلاف الداخلي في (الليكود) إلى تشويش حركة المرور لأكثر من 100,000 مسافر وراكب، من بينهم آلاف الجنود الذين حاولوا العودة إلى قواعدهم.

واحتشد المتظاهرون خارج عدد من محطات القطار في المدينتين ملوحين بالأعلام الإسرائيلية ورافعين لافتات كُتب عليها “بيبي، هذا القطار لنا أيضا”، و”لنعيد الدولة إلى مسارها”.

وتم تنظيم المظاهرات من قبل منظمة تُدعى “إسرائيل الحرة”، وهي مجموعة غير ربحية تحارب الهيمنة الدينية للحريديم في إسرائيل.

رئيسة حزب (ميرتس)، زهافا غلئون، وزميلتها في الحزب تمار زاندبيرغ انضمتا إلى المتظاهرين في محطة القطار “سافيدور” التي تقع في شارع أرلوزوروف في تل أبيب.

غلئون، التي كانت قد تقدمت في وقت سابق من اليوم لمحكمة العدل العليا بإلتماس على قرار نتنياهو، هاجمت رئيس الوزراء لخضوعه للأعضاء الحريديم في إئتلافه.

وقالت إن “الناس يطالبون بأكثر من وسائل النقل العام، الناس يطالبون بقيادة تهتم بهم، وتقوم بإتخاذ قرارات تعطي الأولوية لكم أنتم، الجمهور”.

وتم تنظيم الإحتجاجات بعد أن أصدر نتنياهو يوم الجمعة تعليمات لشركة خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية بوقف العمل على 17 مشروع من أصل 20 كان مخططا لها في نهاية الأسبوع، بعد أن هدد الحزبين المتدينين في الحكومة بإسقاطها في حال استمر العمل يوم السبت.

العمل على المشاريع ال17 بدأ بدلا من ذلك ليلة السبت – بعد إنتهاء السبت اليهودية – واستمر يوم الأحد، ما أدى إلى إلغاء 150 رحلة قطار على خط حيفا-تل أبيب صباح الأحد، ما أثر على ما يُقدر عددهم بـ -150,000 مسافر وراكب. ما زاد من حدة الأزمة في حركة السير هو عودة معظم الجنود يوم الاحد إلى قواعدهم بعد عطلة نهاية الأسبوع.

يوم الأحد أيضا تم وقف العمل في خط تل أبيب-بينيامينا. القطارات المتجهة إلى الجنوب والتي تدخل تل أبيب من الشمال ستتوقف في محطة “سافيدور ميركاز”، ولن تستمر في طريقها المعتاد إلى المحطتين الجنوبيتين في المدينة.

صباح الأحد تحدثت الإذاعة الإسرائيلية عن إختناقات مرورية أكثر من المعتاد في الطريق السريعة بين تل أبيب وحيفا، مع إمتداد الإزدحامات المرورية إلى أجزاء أخرى في البلاد.

يوم السبت أعلن نواب من المعارضة عن قيامهم بجمع 25 توقيعا لأعضاء كنيست، وهي التواقيع اللازمة لفرض عقد جلسة خاصة للجنة في الكنيست لمناقشة القرار لوقف الخدمة في عدد من محطات القطار بعد يوم السبت من أجل السماح بإتمام أعمال الصيانة التي كان من المفترض إجراؤها يومي الجمعة والسبت، عندما لا تكون هناك حركة قطارات.

المشاريع الثلاثة التي تم السماح بإستمرارها على الرغم من إعتراض الحريديم، كانت مشاريع قد يشكل تأخير العمل عليها، بحسب الشرطة، خطرا حقيقيا على الأرواح. لكن موقع “واينت” الإخباري أورد أن الحزبين المتدينين رفضا حجة الشرطة، وطالبا بإيجاد حلول بديلة.

وفقا للشريعة اليهودية، فإن قواعد السلوك الدينية يوم السبت، مثل منع العمل أو تشغيل أجهزة كهربائية ومحركات، يمكن إنتهاكها عندما تكون حياة إنسان معرضة للخطة. لكن موشيه دغان، الأمين العام للحاخامية الرئيسية، قال إن العمل في نهاية الأسبوع هو ليس بأمر من شأنه إنقاذ الأرواح وبالتالي لا ينبغي السماح به.

يوم السبت اتهم نتنياهو كاتس، وزير المواصلات في حكومته، بإثارة الأزمة الإئتلافية مع أحزاب الحريدم حول أعمال الصيانة في خطوط السكك الحديدية أيام السبت بشكل متعمد، بعد أسبوعين فقط من نشوب خلاف بين الرجلين على السيطرة على مؤسسة رئيسية في حزب “الليكود”.

وادعى نتنياهو بأن كاتس اختلق هذه الأزمة من خلال إصداره أوامر بإجراء أعمال صيانة في شبكة السكك الحديدية خلال نهاية الأسبوع عندما لم يكن هناك ضرورة لذلك، بحجة تجنب التأخير في حركة القطارات.