تظاهر المئات من موظفي هيئة البث الإسرائيلية الجديدة في تل أبيب السبت ضد إغلاق قسم الأخبار فيها، وقاموا بسد مفرق رئيسي واشتبكوا مع الشرطة متهمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإنخراط في ممارسات إستبدادية شبيهة بممارسات الحكومات في تركيا وإيران وكوريا الشمالية.

وهتف المتظاهرون “بيبي كان (هنا) ليس أردوغان”، في تلاعب للكلمات مستخدمين الإسم الرسمي لهيئة البث واسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي صعّد من حربه ضد حرية الإعلام في بلاده.

وقال المتظاهرون إن الإتفاق الذي تم التوصل إليه الخميس بين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون – للسماح لللهيئة الجديد بإطلاق بثها من دون قسم الأخبار – هي محاولة من قبل الحكومة لممارسة السيطرة على البث العام.

وكان نتنياهو قد هدد بحل الإئتلاف والتوجه إلى إنتخابات عامة إذا تم السماح لهيئة البث الجديدة بالبدء بالعمل. بموجب الإتفاق الذي تم التوصل إليه، ستخسر “كان” قسم الأخبار المحوري فيها، الذي تم توظيف طاقمة قبل موعد إنطلاق البث المقرر في 30 أبريل. وسيتم إنشاء قسم إخباري جديد في الأشهر القليلة المقبلة، مستقل عن إدارة هيئة البث. في غضون ذلك، سيواصل موظفي سلطة البث الإسرائيلية القديمة تزويد القناة الجديدة بالأخبار.

ويرى الكثيرون أن اعتراض نتنياهو على المؤسسة الجديدة سببه اعتباره لها بأنها يسارية جدا وتصعب السيطرة عليها، على الرغم من تأكيده أن هدفه الرئيسي هو إنقاذ الوظائف في سلطة البث. ولطالما تذمر نتنياهو من عدائية وسائل الإعلام له.

غيل عومر، رئيس مجلس إدارة “كان”، قال للقناة الثانية إن الإتفاق يدوس على الديمقراطية الإسرائيلية. “هذا الأسبوع أصبحنا تركيا أو روسيا”، على حد تعبيره.

وقال إن “الحكومة جاءت وسيطرت على هيئة البث العام”، معتبرا أن رئيس الوزراء سعى إلى تقرير هوية مراسلي القناة وطاقم التحرير فيها. وتابع القول: “إنهم يلقون بمئات الموظفين فقط لأن ثلاثة أو أربعة منهم لا يعجبون رئيس الوزراء”.

وسخر عومر من الإدعاء أن قيادة هيئة البث يسارية، وقال: “استيقظت في صباح أحد الأيام وقرأت… أنني يساري متطرف، بأنني ممثل ومبعوث ل[ناشر صحيفة ’يديعوت أحرونوت’ وخصم نتنياهو أرنون] موزيس، بأنني احتجزت المؤسسة رهينة عندي. لم أعبّر يوما عن رأي سياسي. أنا أعمل في الإعلام منذ سنوات عديدة. لم أشارك يوما في تظاهرة، حتى أنه لا يوجد لدي فيسبوك”.

وقال عومر إن السبب الوحيد وراء رغبة نتنياهو في إغلاق قسم الأخبار في الهيئة الجديدة هو “أنهم أدركوا أنهم يتعاملون مع مهنيين، من دون القدرة على السيطرة على من يتم توظيفه”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ قال إن الإتفاق يعني أن هيئة البث العام ستكون الآن “برافدا بيبي”. رئيسة حزب اليسار “ميرتس” قالت إن الإتفاق يمنح رئيس الوزراء “سيطرة غير مسبوقة على نشرات الأخبار”.

كحلون عقد مؤتمرا صحفيا يوم الخميس، دافع فيه عن الإتفاق الذي توصل إليه مع نتنياهو وقال إن “الصراع في الأيام الأخيرة كان صراعا على المبادئ، وليس صراع غرور”، وأضاف أن الإتفاق “يضمن حرية الصحافة، وحرية الخطاب ويتماشى مع الميزانية. بحسب إطار الإتفاق، لن يكون هناك تأثير سياسي [على المؤسسة]”.

وأضاف: “هذا الإتفاق منع تمرير تشريع يدعو إلى فرض رقابة على الإعلام – مشروع قانون [هدد] حرية الصحافة وروّع الكثير من الصحافيين وبحق”.

نتنياهو، الذي كان أيد في عام 2014 التشريع لإنشاء الهيئة الجديدة، قال في الأسابيع الأخيرة إن إنشاءها  كان “خطأ”. شكواه الرئيسية كانت إن القانون يضمن إستقلالية تحريرية أكبر للمؤسسة الجديدة. إحدى النقاط الشائكة التي كانت في المفاوضات بحسب التقرير كانت إصرار نتنياهو على إلغاء إصلاحات رئيسية تهدف إلى ضمان إستقلالية تحريرية للهيئة الجديدة.

نتنياهو سعى أيضا إلى توحيد سلطات البث الإسرائيلية الثلاث التي تعمل بشكل منفصل في إطار هيئة رقابية معينة سياسيا.

بموجب الإتفاق الجديد، لن يتم الدفع بالإقتراح والهيئة التي ستكون مسؤولة على الإشراف على المؤسسة الأخبارية الجديدة ستخضع لنفس القوانين التي تخضع لها “كان”، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الورزاء.

من أجل تمرير الإصلاحات الجديدة في الكنيست، سيتم تأجيل إطلاق بث الهيئة الجديدة بأسبوعين إلى منتصف شهر مايو، وفقا لمكتب رئيس الوزراء.

مع ذلك، قال متحدث بإسم “كان” لتايمز أوف إسرائيل إنه لم يتم إبلاغ أحد في هيئة البث بتفاصيل الإتفاق، وأنه كما ينص القانون الحالي، لا تزال الهيئة تخطط لإطلاق بثها في 30 أبريل.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.