تظاهر مئات الأشخاص مساء الثلاثاء عند مدخل مدينة سديروت بسبب اتفاق إسرائيل المزعوم لوقف إطلاق النار مع حركة “حماس” في القطاع، بعد 25 ساعة شهدت إطلاق أكثر من 460 صاروخا باتجاه البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع الساحلي.

وقام متظاهرون بسد الطرقات وحرق الإطارات، في حين هتف بعضهم “بيبي إلى البيت”، مستخدمين كنية رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. وتحدثت تقارير عن مواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة.

وقالت الشرطة إنها تعمل على إعادة النظام، وإنها “ستسمح بحرية التعبير وبتظاهرة قانونية” لكنها لن تسمح “بالإخلال بالنظام العام والعنف تجاه رجال الشرطة والمدنيين وأعمال شغب في الشوارع الرئيسية”.

وورد أن نحو 500 شخص شاركوا في المظاهرة.

بحسب شبكة “حداشوت” الإخبارية، يخطط بعض سكان الجنوب للمزيد من المظاهرات وسد الطرقات في تل أبيب الأربعاء احتجاجا على الهدنة.

وأعرب قائد حزب “المعسكر الصهيوني”، آفي غباي، عن دعمه للمتظاهرين، وقال إنه رد فعل “مبرر” على “تخلي” الحكومة عنهم.

وقال غباي إن الحكومة خيبت أمل سكان الجنوب من خلال “إهمال” مسألة غزة منذ حرب عام 2014.

وقال “هذا ليس بالوقت لهدنة هشة أخرى. حان الوقت لمبادرة دبلوماسية حقيقية في غزة، تستند على توصيات المؤسسة الأمنية”.

في وقت سابق من عصر الثلاثاء أعلنت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عن قبولها باتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية. ولم تُعرف تفاصيل الاتفاق بعد، ولم يصدر تعليق فوري من إسرائيل، لكن مسؤولا دبلوماسيا إسرائيليا رفيع المستوى أكد كما يبدو الهدنة المزعومة.

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن اسمه، “تحتفظ إسرائيل بحقها في التصرف. لقد جاءت الطلبات من حماس بوقف إطلاق النار عبر أربعة وسطاء مختلفين. إسرائيل ردت أن الأحداث على الأرض ستقرر [ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ]”.

وأعرب عدد كبير من سكان الجنوب عن إستيائهم من هذا القرار.

وقالت رعوت بسيس، من سكان سديروت، لحداشوت: “من الأفضل أن نعاني في الملاجئ ونضع حدا لذلك مرة واحدة وإلى الأبد. بعد شهر من اليوم سيحدث الشيء نفسه… من غير المعقول أن تكون حياتنا بهذا الشكل”.

سيدة أخرى من سكان سديروت، تُدعى ميري، قالت إن “جيش الدفاع الإسرائيلي يقصف مبان خالية، وفي الوقت نفسه يرسل لهم الأسمنت ومواد بناء. أين احترامنا لذاتنا؟ نحن في حرب منذ 17 عاما”.

وقال رجل آخر، يُدعى يوحنان كوهين، إنه فقد الثقة برئيس الوزراء. “لقد كنت مؤيدا لليكود لأربعين عام وأنا أتعهد بانني لن أصوت لليكود بعد اليوم. نحن رهائن لحماس”.

أشخاص يحتشدون خارج منزل أصيب بصاروخ أطلق من قطاع غزة في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، 13 نوفمبر، 2018.
(Nati Shohat/Flash90)

وذكرت أخبار القناة 10 ليلة الثلاثاء إن أربعة على الأقل من الوزراء الذين حضروا جلسة المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) اعترضوا على القرار، الذي تم اتخاذه بحسب التقرير من قبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو من دون التصويت عليه.

وذكرت القناة أن وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ووزيرة العدل، أييليت شاكيد، ووزير حماية البيئة، زئيف إلكين، ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، طرحوا ردا بديلا، لكن الوزراء الآخرين رفضوه.

وزير لم يذكر اسمه حضر الاجتماع الذي استمر لسبع ساعات يوم الثلاثاء قال للقناة 10 إنه لم يتم إجراء تصويت لتحديد الخطوات التالية. وأكد مصدر على اطلاع مباشر بالنقاشات لتايمز أوف إسرائيل عدم إجراء تصويت.

وقال المصدر إنه كانت هناك عدة خلافات بين وزراء الكابينت، بعضها كان محور نقاش “لعدد من الساعات”. لكن المصدر رفض التعليق على مضمون هذه الخلافات.

في ختام الجلسة، أصدر المجلس الوزاري الأمني بيانا جاء فيه أن “الكابينت الأمني ناقش الأحداث في الجنوب. لقد حصل الكابينت على إحاطات من مسؤولين عسكريين ودفاعيين حول ضربات [الجيش الإسرائيلي] والعمليات واسعة النطاق ضد أهداف إرهابية في غزة. أوعز الكابينت إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بمواصلة ضرباته حسب الضرورة”.

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. وسقطت بقية الصواريخ بمعظمها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

منزل في بلدة نتيفوت في جنوب إسرائيل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في 12 نوفمبر، 2018. (شرطة إسرائيل)

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن الوسطاء المصريين والأممين حققوا تقدما في جهود الوساطة للتوصل إلى تفاهمات غير رسمية تهدف إلى تهدئة الوضع.

في الأسبوع الماضي، سمحت إسرائيل لقطر بنقل 15 مليون دولار إلى غزة للسماح لحركة “حماس” التي تعاني من أزمة مالية خانقة بدفع رواتب آلاف الموظفين الحكوميين. في الوقت نفسه، خففت حماس من كثافة التظاهرات على الحدود في الأسابيع الأخيرة.

وألقى القتال يومي الإثنين والثلاثاء بظلاله على التفاهمات التي عمل مسئولون مصريون وأمميون على التوصل إليها للتخفيف من حدة التوتر. يوم الأحد، دافع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن هذه التفاهمات، وقال إنه يفعل كل ما هو ممكن لتجنب “حرب غير ضرورية” أخرى.