تظاهر مئات الإسرائيليين من سكان البلدات الجنوبية، التي شهدت قصف صاروخي من قطاع غزة مؤخرا، في تل ابيب يوم الخميس ضد اتفاق الهدنة مع حركة حماس ونادوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاستقالة.

واشتبك حوالي 400 متظاهر مع عناصر الشرطة اثناء سدهم لشوارع في مفرق عزرائيلي في المدينة، بالقرب من قاعدة الكيريا العسكرية، التي تحوي أيضا وزارة الدفاع.

وتأتي المظاهرة بعد يومين من مظاهرات قام خلالها سكان الجنوب بإحراق الإطارات وسد مداخل مدن تعرضت للقصف من غزة احتجاجا على وقف اطلاق النار، الذي قالوا انه يترك حماس جاهزة لإطلاق هجمات جديدة متى تشاء.

وتأتي مظاهرة يوم الخميس، التي عنوانها “الجنوب لن يبقى صامتا”، بينما من المفترض ان يلتقي نتنياهو مع قادة مجالس البلدات الجنوبية المحلية في مكتبه في القدس. وتصاعد الغضب حول وقف اطلاق النار بعد وصف وزير وابل الصواريخ الذي تم إطلاقه باتجاه إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع بـ”الهامشي” لأن الفصائل المسلحة في غزة لم تستهدف تل أبيب.

وهتف المتظاهرون “بيبي استقيل، ليبرمان يبحث عن صديق”، و”بيبي استقيل، الجنوب يحترق”، مستخدمين اسم كنية نتنياهو.

واعلن المتظاهرون ان الحكومة “عاجزة” امام الهجمات وهتفوا شعار “دعونا نكبر بسلام”.

وشارك عضو الكنيست حايم ييلين، من حزب “يش عتيد” المعارض، والذي يسكن بالقرب من حدود غزة، في المظاهرة، بحسب القناة العاشرة.

تساحي هنغبي (Itzike/Wikipedia Commons)

أثار وزير التعاون الاقليمي تساحي هنغبي إدانات واسعة عندما قال ان اطلاق حماس للصواريخ امرا هامشيا، وركز بالأساس على البلدات الجنوبية بالقرب من غزة، خلال مقابلة مع اذاعة الجيش صباح الخميس. وقال انه بينما معاناة الإسرائيليين في المناطق الاقريبة من غزة “كابوس”، وليست “صغيرة”، الا ان القصة ستكون مختلفة إت تطلق حماس الصواريخ على مطار بن غوريون.

ووبخ نتنياهو هنغبي على ملاحظاته في فيديو باللغة العبرية نشره على صفحاته في شبكات التواصل الإجتماعي، واعتذر هنغبي لاحقا على ملاحظاته.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع عضو الكنيست تساحي هانغبي خلال اجتماع لحزب الليكود في الكنيست، 8 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

“سمعت هذا الصباح تصريحات أثارت استيائي ورغم أنه لحقها اعتذار فينبغي أن أضع النقاط على الحروف”، قال نتنياهو. “سديروت مثلها مثل تل أبيب. أمن المواطنين في الجنوب مهم مثل أمن المواطنين في سائر أنحاء إسرائيل”، اضاف.

ومضيفا أن اسرائيل تخوض حملة ضد حماس وحركات اخرى في غزة ونادى الإسرائيليين للتحلي بالصبر. “نحن في أوج المعركة ويجب التحلي بالصبر وبرباطة الجأش وبالعزيمة. نعد العدة للمراحل القادمة”.

وأثارت التصريحات إدانات من مشرعين آخرين، الذين اتهموا هنغبي بالتمييز بين أرواح الإسرائيليين المقيمين في البلدات الصغيرة المتاخمة لغزة وأولئك المقيمين في مركز إسرائيل الإقتصادي.

سكان جنوب اسرائيل يتظاهرون احتجاجا على نقص الامن للبلدات في جنوب البلاد، 15 نوفمبر 2018 (Luke Tress/Times of Israel)

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل يومي الإثنين والثلاثاء – ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم من أيام حرب 2014 – اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. وسقط معظم ما تبقى منها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

ودفعت الهدنة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى الإعلان عن استقالته الأربعاء وأثارت انتقادات من سكان جنوب إسرائيل الذين اتهموا الحكومة بالتساهل مع حماس.

مبنى شقق سكينة في أشكلون أصيب بصاروخ تم إطلاقه من غزة، ما أسفر عن مقتل شخص، 13 نوفمبر، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

وقال مسؤول في حزب “الليكود” يوم الاربعاء ان نتنياهو سوف يتولى حقبة ليبرمان، على الأقل بشكل مؤقت، وقال ان رئيس الوزراء بدأ اجراء مباحثات مع قادة احزاب ائتلافه من أجل تثبيته. وقد طالب حزب البيت اليهودي بمنح قائده نفتالي بينيت منصب وزير الدفاع.